منوعات / ثقافة وفن

أم كلثوم: 43 عاماً على الرحيل.. والنزاع القضائي على أغانيها مستمر (ملف خاص)

  • 1/16
  • 2/16
  • 3/16
  • 4/16
  • 5/16
  • 6/16
  • 7/16
  • 8/16
  • 9/16
  • 10/16
  • 11/16
  • 12/16
  • 13/16
  • 14/16
  • 15/16
  • 16/16

عالم نيوز - وكالات لاقتراحات اماكن الخروج

تمر غداً الذكرى الـ 43 عاما على رحيل كوكب الشرق أم كلثوم ورغم كل هذه السنوات فإنها باقية فى وجدان الأجيال المختلفة بأعمالها الغنائية التى تزداد بريقا يوما بعد يوم. «عظمة على عظمة يا ست» عبارة مأثورة كانت تتردد عقب كل مقطع أو كوبليه فى كل حفل من حفلاتها، وحتى اليوم يرددها جمهورها ومستمعوها من الشباب والكبار. زمن الست هو زمن الغناء الجميل الذى عاشه ويعيشه العرب وينهلون من نهر كنوزه الغنائية باستغلال هذه الأغنيات والألحان فى أعمال جديدة حالية وقادمة.

أسماء ورموز وقامات فنية كبيرة ارتبطت بها سيدة الغناء العربى فى أعمالها على مدار مشوار عمرها، وفى ذكرى رحيلها الـ43 تجدد الجدل مؤخرا حول تراثها التائه والمتنازع على حقوق استغلاله بين شركة «صوت عاصمة مصر (ق)» والمنتج محسن جابر، وكل طرف يؤكد حقه فيه، فى الوقت الذى ينتشر فيه استغلال أغانيها فى كل مكان حتى خارج حمهورية مصر العربية، وفى إسرائيل، دون التصدى الحقيقى لسرقة تراثها والاستيلاء عليه دون وجه حق.

تفتح «المصرى اليوم» ملف تراث أم كلثوم التائه بين المنتج محسن جابر، الذى اشترى هذه الأعمال من ورثة كوكب الشرق وشركة صوت عاصمة مصر (ق) للصوتيات والمرئيات التى تتولى مهمة توزيع هذه الأعمال منذ سنوات طويلة والمنظور أمام القضاء، وتطرح السؤال الأهم: كيف نحافظ على هذا التراث من العبث به أو محاولات السطو عليه؟ ونجرى مواجهة بين طرفى النزاع على تراث ثومة، خاصة أن الفضائيات المختلفة فى الداخل والخارج استباحت هذا التراث وتعرضه دون حسيب أو رقيب.

«المصري اليوم» تفتح ملف تراث كوكب الشرق الحائر بين «مزيكا» و«صوت عاصمة مصر (ق)»..

المنتج محسن جابر

محسن جابر: أمتلك 87% من أغنياتها.. و«صوت عاصمة مصر (ق)» مجرد موزع

أكد المنتج محسن جابر أنه اشترى أغانى وتراث أم كلثوم من ورثتها، وأن شركة صوت عاصمة مصر (ق) هى مجرد موزع لأعمالها، مطالباً الشركة بسداد مديوناتها أو التعرض للبيع بالمزاد العلنى.

وقال فى حوار لـ«المصرى اليوم» إنه ينتظر أن يحكم القضاء فى هذا النزاع لكى يعيد الحق لإصحابه.. وإلى نص الحوار:

■ تراث كوكب الشرق أم كلثوم مثار نزاع كبير حاليا من الذى يمتلك ومن الذى يدّعى؟

- أحكام القضاء هى الفيصل فى هذا الأمر، وفى حقيقة الأمر تراث أم كلثوم كان ملكية ذاتية لها، لأنها منتجة نفسها، بدليل أن كافة التنازلات التى حصلت عليها من مؤلفين وملحنين وقتها كانت لصالح أم كلثوم، سواء من أحمد رامى أو رياض السنباطى أو القصبجى، وهذا يعنى وفقًا لنصوص القانون أنها كانت منتجة أعمالها وإلا كانت التنازلات لصالح الجهة المنتجة، وما يؤكد ما أقوله أن أم كلثوم تعاقدت مع الإذاعة المصرية على بث أغانيها فقط وأصول تلك العقود أحتفظ بها وكانت هى الطرف الثانى الموقع على العقد مع الإذاعة، وللجمهور أن يعلم أن كوكب الشرق كانت تحصل على مقابل مادى عن «البثة الواحدة» للأغنية، واشترطت على الإذاعة ذلك وفقًا للعقد، وهذا الأسلوب فى التعامل لا يحدث إلا مع الأفلام السينمائية، وفوجئت أن أم كلثوم أرست هذا المبدأ منذ الخمسينيات، وكانت تشترط أن تذاع الأغنية 12 مرة فى السنة، أى ما يعادل مرة واحدة شهريًا، وهو ما يؤكد أنها التى تملك حقوق استغلال أغانيها.

■ إذن لماذا تؤكد شركة صوت عاصمة مصر (ق) امتلاكها هذه الحقوق؟

- إذا انتقلنا للتوزيع فإن أم كلثوم وقعت عقدا مع شركة صوت عاصمة مصر (ق) على توزيع أغنياتها مقابل نسبة لها من ريع التوزيع، وحددت نوعية الاستغلال فى الاسطوانات ثم فى شرائط الكاسيت، وظلت تتقاضى هذه النسبة طوال حياتها، وبعد وفاتها كان الورثة يحصلون على تلك النسبة، ومع استحداث الأسطوانة الليزر فى الصناعة كان على صوت عاصمة مصر (ق) تحرير عقد جديد مع الورثة عن توزيع أغانى أم كلثوم على أسطوانات، ووفقًا لهذا العقد المكتوب على ورق صوت عاصمة مصر (ق) يقول التمهيد «حيث إن السيدة أم كلثوم تمتلك مجموعة من المصنفات الفنية وحيث إن الطرف الثانى يرغب فى طبعها فاتفقوا على الآتى...»، ويقول البند الثانى من العقد أن الطرف الثانى -الورثة- مسؤولون عن ظهور أى حقوق لدى الغير على هذه المصنفات سواء ملحنين أو شعراء، فإذا كانت صوت عاصمة مصر (ق) تمتلك تلك الحقوق فلماذا تنص على تلك البنود؟.

■ ومن أين بدأت المشكلة؟

- فى عام 2000 تقاعست الشركة الموزعة عن دفع مستحقات الورثة، وإلى هذا التاريخ أنا لست طرفا فى هذه القضية، ولكن هذا الكلام للتاريخ، وقتها قام الورثة بتوجيه إنذار لها بالمستندات، بعدم رغبتهم فى تجديد العقود معهم بعد انتهاء مدة التعاقد لعدم الوفاء بسداد المستحقات، دون استجابة من صوت عاصمة مصر (ق)، ونظرًا لاحتياجاتهم المعيشية قاموا بعرض كتالوج السيدة أم كلثوم للبيع، وقتها تقدمت إحدى الشركات الخليجية بعرض للشراء ومن هنا بدأت معرفتى بالأمر لاننى عن طريق غير مباشر طرف فى تلك الشركة، و«صعب عليا» أن يذهب تراث كوكب الشرق لشركة خليجية، وتقدمت بعرض للورثة وبالأخص الدكتور محمد حسن الحفناوى وقلت له وقتها «أنا أولى»، وبالفعل تحمس واطمأن خاصة بعد علمه بشرائى تراث صوت الفن، من السيدة علية شبانة شقيقة «حليم» فى حياتها، ومن أولاد الموسيقار محمد عبدالوهاب جميعهم، وبالفعل تم تحرير عقد الشراء مع كل ورثة أم كلثوم، وهنا بدأ الصدام مع الشركة الموزعة التى زعمت وقتها أنها مالكة لاستغلال تلك المصنفات، وليست مجرد جهة توزيع، وطالبتهم بالعقود التى تؤكد هذا دون استجابة، حتى وصل الصدام إلى ساحات المحاكم فى إبريل 2003، وهذا هو تاريخ انتهاء عقود ورثة أم كلثوم مع صوت عاصمة مصر (ق) كتوزيع، وأخطر الورثة شركة صوت عاصمة مصر (ق) بعدم رغبتهم فى تجديد العقود فى المدة القانونية المحددة لذلك.

■ وماذا حدث بعد ذلك؟

- شركة التوزيع لم تنظر لهذا الإنذار واستمروا فى طباعة الاسطوانات، تحت تشدق أنها شركة قطاع عام وأن أغانى أم كلثوم تراث قومى وما إلى ذلك، ويزعمون أنهم حماة هذا المحتوى، لكنهم فى الحقيقة سارقون له، ووصل عدد القضايا التى حركتها ضدهم إلى 40 قضية، وتحت سماء أنهم شركة قطاع عام قاموا بإخطار النيابة الإدارية ونيابة الأموال العامة، لكن هذا لم يشغلنى لأن الورثة كانوا متضامنين معى أمام القضاء، حتى جاء الاستاذ إبراهيم العقباوى رئيسًا لصوت عاصمة مصر (ق) واقترح علىّ منحى تردد لقناة إذاعية بعد سنوات من تقدمى بطلب رسمى لذلك، لأننى كنت بحاجة ماسة له فى هذا التوقيت، وقال لى «احنا كنا بنضغط عليك فى هذا الامر لحل المشاكل الخاصة بتراث أم كلثوم»، وأكد لى أن استمرار صوت عاصمة مصر (ق) مرهون بأغانى أم كلثوم، وأنا كنت ضد غلقها، وتوصلنا إلى حل أن أجدد لهم حق التوزيع طبقًا للعقود المحررة مع الورثة، مقابل الالتزام بسداد نسبة العائد فى المواعيد المحددة وإرسال تقارير وتفاصيل المبيعات، وأن الفترة السابقة من تاريخ شرائى حتى محضر الصلح سيعيدون تسوية الحسابات الخاصة بالورثة والتى تقدر بـ3:5 مليون جنيه فى 2010، وطلبوا تقسيط المبلغ شهريًا وبعد أول قسط توقفوا عن السداد، واضطررت إلى اللجوء إلى القضاء مرة أخرى، وفى 2014 حركت قضية أطالب فيها بمستحقاتى منذ 2003 وهو تاريخ شرائى، حتى تاريخه حكم لصالحى فيها فى منتصف 2017 نهائى بقرابة 2 مليون جنيه و40 ألف دولار وغرامة 2% شهريًا من تاريخ رفع الدعوى، وخاطبت صوت عاصمة مصر (ق) وديًا لكنهم تقاعسوا، واتخذت الإجراءات القانونية لتنفيذ الحكم، وتقدموا وقتها باستشكال واستغرق شهرا تقريبًا ورفضه قاضى التنفيذ، وعند تنفيذ الحكم قاموا بالنقض على الحكم ورفضت لجنة المشورة كافة طلباتهم عدا طلب واحد وهو الحكم بتعويض مليون جنيه لصالحى، وقتها حكم القاضى بالمستحقات والغرامة الشهرية والتعويض الذى لم نطلبه من المحكمة، ودخلت القضية محكمة النقض واصدرت منذ 10 أيام حكما نهائيا ضد صوت عاصمة مصر (ق) بوجوب سدادها المستحقات والغرامة أما التعويض فسيتم النظر فيه فى جلسة 15 فبراير الجارى.

■ وهل قمت بالحجز على ممتلكات صوت عاصمة مصر (ق)؟

- قرار الحجز نهائى، وبالفعل تواجد المحضر يوم المزاد، وعرضت صوت عاصمة مصر (ق) سداد 100 ألف جنيه، وطلبت من المحضر أجلا للسداد، وتواصل معى هل تقبل ام نكمل الحجز والبيع فى المزاد بصفتى صاحب الشأن، وقبلت عرضهم، وحصلت على المبلغ وتأجل المزاد للسداد وتم منحهم فرصة ليوم 19 فبراير، إما الدفع وإما البيع فى المزاد.

■ وما حقيقة ما قاله رئيس صوت عاصمة مصر (ق) من أن الشركة تمتلك 70% من تراث أم كلثوم؟

- كلام عار تمامًا من الصحة، أين المستندات التى تثبت أقواله، ولماذا لم يتقدم بها أمام المحكمة؟، «العمرى» يقول ذلك لانه يوزع أغانى أم كلثوم مقابل حصوله على 70% من الريع، وانا أحصل على الجزء المتبقى، وهذا لا يعنى أنه مالك المحتوى.

■ وما تفسيرك لتصريحه أنك تمتلك جزءا من نسبة 30% فى الريع مقابل التوزيع؟

- لأننى حينما قمت بالشراء من الورثة، تم تقسيمهم إلى جزأين 50% لدى آل الحفناوى، و50% يملكها عائلة الدسوقى «أشقاء أم كلثوم» وبعض منهم كان متواجدا خارج حمهورية مصر العربية وقت التوقيع، ولم نتمكن من الوصول لهم، وحصلت فقط على 87% من حقوق الورثة ويتبقى 13%، وبعد عودتهم من الخارج تواصلت معهم صوت عاصمة مصر (ق) وأخبرتهم أن هناك أموالا مستحقة لهم لدى الشركة وحينما ذهبوا لاستلامها وقعوا على أوراق غير قانونية.

■ وماذا عن خطتك لحماية تراث أم كلثوم؟

- ليس فقط أم كلثوم وعبدالحليم وعبدالوهاب، كنت حريصا على ترميم أغانيهم وتم وضع نسخ محفوظة بدار الكتب تحت يد الدولة لأى سبب كان.

«العمرى»: القضاء أنصفنا وسنطرح «بيك أب» متطورا

محمد العمرى، رئيس مجلس إدارة شركة صوت عاصمة مصر (ق) للصوتيات والمرئيات

اعتبر محمد العمرى، رئيس مجلس إدارة شركة صوت عاصمة مصر (ق) للصوتيات والمرئيات، أن القانون والقضاء هما القادران فقط على حماية تراث أم كلثوم، وتراث العمالقة الذين قدموا أعمالاً تُعد ثروة وتراثا أدبيا لمصر، مشيرا إلى أن هذا الملف يدار بالحفاظ على هوية وتراث حمهورية مصر العربية الثقافية والمال العام.

وأوضح «العمرى» أن شركة صوت عاصمة مصر (ق) قادرة حتى هذه اللحظة على إدارة هذا الملف ومازالت حتى الآن «أم كلثوم» تحت حمايتها، مضيفا أن القضاء العادل أنصفهم، السبت الماضى، عندما حكم لصالح الشركة فى القضية الخاصة بحماية التراث، تحت قيادة فريق قانونى يرأسه الدكتور حسام لطفى.

وثائق تعاقد أم كلثوم مع شركة صوت عاصمة مصر (ق)

وقال العمرى لـ«المصرى اليوم»: المعركة لا تزال مستمرة، وهنفتح النار بقسوة على كل من يدمر تراث حمهورية مصر العربية، وإن ما حدث من محسن جابر، يعد استيلاء ونوعا من أنواع التشهير ولى الذراع، فى حين أنصفنا القضاء والأزمة مستمرة حتى نحصل على حقوقنا كاملة ممن استولى عليها، والأمر متروك لساحة القضاء للبت النهائى فيه.

وثائق تعاقد أم كلثوم مع شركة صوت عاصمة مصر (ق)

ولفت إلى أن حمهورية مصر العربية قوتها الناعمة وتركيبتها وتكوينها لا تقل أهمية عن قوتها العسكرية أو موقعها الاستراتيجى، معتبرا إياها بأنها عدة أشياء متداخلة تجعلها فريدة فى نوعها، سواء من الناحية الثقافية أو تراثها، وتساءل «العمرى» هل يتصور أحد ولو بديهيا أن «أم كلثوم» التى أبهرت العالم ليست مصرية ولا يستطيع أحد سماعها؟، وتابع: أن حمهورية مصر العربية خلال فترة من الفترات كان كل من يريد أن يغنى من أى دولة عربية يأتى لمصر أولاً لتكون خطوة بدايته ولكن الآن للأسف من أجل حفنة أموال حدث استيلاء على تراث حمهورية مصر العربية والعمل لصالح الغير، مستدلاً على ذلك بالاستيلاء على الأعمال السينمائية والغناء تحديدا.

وثائق تعاقد أم كلثوم مع شركة صوت عاصمة مصر (ق)

وواصل رئيس «صوت عاصمة مصر (ق)»: أن هذه الحماية تحتاج لقانونين على هذا المستوى الهام، وهو ما يعدون له فى الشركة وتم توفيره، من خلال اتفاقية مع جمعية المؤلفين والملحنين بباريس والمعروفة باسم «ساسم»، بهدف توفير المستندات الدالة التى بدورها تحمى هذا التراث فى ظل توجيهات القانونيين، وعلى رأسهم الدكتور حسام.

وثائق تعاقد أم كلثوم مع شركة صوت عاصمة مصر (ق)

وأشار إلى الجديد الذى تقدمه «صوت عاصمة مصر (ق)» لحماية تراث «أم كلثوم» وقال: استطعنا أن نقوم بتوقيع مجموعة من العقود لحماية هذا التراث والمصنف حتى يصبح متاحا للجمهور من خلال وسائل النشر الحديثة المختلفة منها الإلكترونى والديجيتال، حيث تمت إعادة تنظيمه العامين الماضيين بشكل كبير، وأخذ جهدا كبيرا فى ظل الأزمة المالية التى تمر بها الشركة لتوفير موارد لتنمية هذه الحماية للتراث، بما جعل صوت عاصمة مصر (ق) الأكثر وأحد بيوت الخبرة فى هذا المجال دون غيرها بالمستحدثات الجديدة». وأضاف: أن هناك عقودا مع شركات كبرى من أجل الاستغلال الأمثل لهذا التراث، مع إعادة بعد غياب طويل لأول مرة منذ عشرات السنين طرح أسطوانات «البيك أب» و«الجرامافون» لأم كلثوم مع توفير تلك الأجهزة من خلال محال الشركة وفروعها والتى تقدمها بأحدث تكنولوجيا متطورة وبشكلها القديم، حيث إن الأجهزة تحتوى إلى جانب شكلها القديم مشغل أسطوانات للبيك أب، وتحتوى أيضا على مشغل سيديهات، و«USB»، «AUX»، وراديو، بهدف إعادة ثقافة السمع مرة أخرى إلى البيت المصرى.

مرضها تصدر المانشيتات ونشرات الأخبار.. و «السباعى» أعلن وفاتها فى بيان رسمى

جانب من جنازة أم كلثوم

«الصوت المفضل المحبوب فى جميع أنحاء الشرق الأوسط، إنها «ملكة بلاد العرب»، هكذا وصفت مجلة نيوزويك عام 1956 أم كلثوم لتلخص كثيرا من الألقاب التى حصدتها سيدة الغناء العربى على مدى مشوارها، فى مشوار حافل بالإبداع منذ مولدها فى 4 مايو 1908، حيث بدأت الغناء فى سن الطفولة إلى أن توفيت بعد معاناة مع المرض فى 3 فبراير 1975 عن 73 عاما.

وبالرغم من الحالة المادية الصعبة لأسرتها فى قرية طماى الزهايرة، إلا أن والدى أم كلثوم ألحقاها بكُتاب القرية لتتعلم، وتعلمت الغناء من والدها المُنشد، فبرزت موهبتها، وبدأت الغناء بسن 12 عاما، وكان عملها مجرد مصدر دخل إضافى للأسرة، لكنها تجاوزت أحلام الأب حين تحولت إلى المصدر الرئيسى لدخل الأسرة، حيث تعرف والدها على الشيخين زكريا أحمد وأبوالعلا محمد الذين أتيا إلى السنبلاوين لإحياء ليالى رمضان وبكثير من الإلحاح أقنعا الأب بالانتقال إلى عاصمة مصر (ق) لتبدأ مشوارها فى إطراب الملايين.

وارتبط صوت أم كلثوم بمصر وزعيمها الراحل جمال عبدالناصر، الذى حملت له إعجابا جارفا بمواقفه السياسية، تجلى ذلك فى أغان مثل «بعد الصبر ما طال نهض الشرق وقال حققنا الآمال برياستك يا جمال) أو «يا جمال يا مثال الوطنية.. أجمل أعيادنا المصرية برياستك للجمهورية»، وكانت قد التقته خلال مشاركته فى وفد مكون من مجلس قيادة الثورة، لإقناعها بالعدول عن قرارها بالاعتزال، إثر نزاع على منصب نقيب الموسيقيين مع محمد عبدالوهاب، وما تردد عن مساندة بعض الضباط الأحرار لعبدالوهاب.

تزوجت أم كلثوم عام 1954 من الدكتور حسن السيد الحفناوى، واستمر الزواج حتى وفاتها وانتشرت عقب رحيلها شائعات عن زواجها قبله من آخرين، إحداها زيجة عرفية من الكاتب مصطفى أمين عام 1946، وزوجتها شائعات أخرى من مستشار قانونى أنجبت منه ثلاثة أطفال، وهو ما نفته بثينة محمد السيد، حفيدة كوكب الشرق أم كلثوم، مؤكدة أنه كان متزوجًا من ابنة شقيقة كوكب الشرق وله فعلًا ثلاثة أبناء منها.

ومثلما التف الجميع حولها فى عطائها، كان التفافهم حولها فى محنة مرضها حتى رحيلها، حين بدأت صحتها تسوء عام 1971، فانقطعت عن تقديم الحفلات، وكانت أغنية «ليلة حب» آخر ما غنته وذلك فى 17 نوفمبر 1972، وبالرغم من السنوات العديدة من تلقى العلاج، رفضت الإقامة فى المستشفى حيث كانت تقول: «لو ذهبت للمستشفى، فسوف أموت هناك»، وتصدرتْ أخبار مرضها الصحف وكانت الإذاعة تستهل نشراتها بها، وعرض الناس التبرع بالدم لأجلها، إلى أن أعلن يوسف السباعى، عبر إذاعات الشرق الأوسط والبرنامج العام وصوت العرب، وفاتها، وكانت جنازة مهيبة فى وداعها، ووقف المهندس سيد مرعى، رئيس مجلس الشعب الأسبق، دقيقة حداداً، وأرسل الأمير عبدالله الفيصل هدية عبارة عن عدة لترات من ماء زمزم وصلت مباشرة من الأراضى المقدسة كواجب أخير تجاه ملكة بلاد العرب.

وكتب بيجل كاربيير فى صحيفة لو فيجارو أنه بالرغم من أن الأوروبيين لم يفهموا الكلمات إلا أنها وصلت إلى روحهم، ونشرت الصحف العربية النبأ فى الصفحات الأولى وسيطر الوجوم على العرب، كانوا يعرفون أنهم فقدوا آخر رابط حقيقى بينهم، وفقد العالم العربى كوكب الشرق.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا