منوعات / ثقافة وفن

مروة حسن: لم أكن أعرفه وفقط سمعت "فرشي التراب" منذ سنوات.. لماذا تأثرت بموت مشاري العرادة؟

عالم - وكالات لم أكن أعرف عنه الكثير، ولم أكن من متابعي أخباره كمنشد وليس لديَّ ألبوماته، ولكن ما إن رأيت الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي مقترناً بأنشودته التي أحببتها كثيراً، وكانت الشيء الوحيد الذي عرَّفني به كمنشد، حتى وجدتني تسقط دموعي كما كانت تتساقط في كل مرة أستمع فيها لهذه الأنشودة الرائعة:

فرشي التراب.. يضمني.. وهو غطائي..
حولي الرمال.. تلفني.. بل من ورائي..
واللحد يحكي.. ظلمةً.. فيها ابتلائي..
والنور خطّ كتابه.. أُنسي لقائي..

تأثرت وبكيت وحزنت وفرحت وتأملت!

تأثرت لموته؛ فهو شاب صغير بمنتصف الثلاثينيات، راح فجأة وهزَّ موتُه أوساط الشباب ممن تابعوه في حياته وممن لم يعرف عنه شيئاً قبل مماته.

بكيت عندما استمعت لأنشودته الشهيرة، لكن بدلاً من التصوير القديم لها، كانت الخلفية هذه المرة جسد مَن تغنَّى بها، فهو الآن مَن فَرْشُه التراب، وهو الآن من سيحكي اللحد قصته.

حزنت بشدة على حال من لا يزال يحيا ولا يزال يتنفس وما زال يعصي ولا يزال يتكاسل عن فعل ما يطيع به ربه!

فرحت له؛ فهو قد ترك موعظة بأنشودته تلك وقت حياته، وأعطى عظة أكبر وأعظم تأثيراً بوفاته، وشعرت بأن الله أكرمه بأن جعل ما بقي له بعد مماته هذا العمل الرائع، الذي ربما يكون سبباً في هداية العديد من الشباب الذين فتنتهم الحياة بكل ما فيها من مغريات.

فرحت أيضاً له عندما عرفت أنه تُوفي وهو في طريقه إلى أداء مناسك العمرة، وأن آخر ما كتبه على صفحته في تويتر: "وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً".
تأملت حالي وحالنا جميعاً؛ نعيش كل يوم وكأن الدهر أمامنا إلى ما لا نهاية، ننسى أو نتناسى أننا مجرد ضيوف على هذه البقيعة، فهي ليست مكاننا ولا دارنا ولا حياتنا ولا فرحتنا ولا حزننا، هي مجرد محطة صغيرة للغاية في مسير حياتنا الأبدية التي لن تكون هنا.

ولكن هذه المحطة هي من سترسم لنا طريق النهاية، فمن عاش لله وتذكَّر أنه آتيه فرداً يوم القيامة، وتذكَّر أن موته هو بداية الطريق الحقيقي لسعادته أو شقائه، فاز بالدارين، ومَن تغافلَ وترك لنفسه العنان في أن يعيش دون أن يحاسب نفسه، وأخذه الأمل في أنه غداً سيتوب، وغداً سيصلي، وغداً ستتحجب وغداً وغداً... ويأتي غد دون أن يكون معنا، وعندها سيكون لسان حاله: "يا ليتني قدَّمت لحياتي"!

أسأل الله العظيم أن يرزقنا جميعاً حسن الخاتمة، وأن يوفقنا لطاعته، وأن يرحمنا يوم أن يكون فرشنا التراب، وأن يرحم عبده مشاري العرادة، وأن يجعل أنشودته وغيرها في ميزان حسناته إلى يوم الدين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا