منوعات / ثقافة وفن

رقص في المسجد وعذاب القبر على الشاشة.. "شيخ جاكسون" متهم بازدراء الإسلام

عالم - وكالات كما كان متوقعاً، قام محاميان مصريان بتقديم بلاغ للنائب العام المصري ضد صناع فيلم "شيخ جاكسون" يتهمونهم فيه بازدراء الدين الإسلامي، خاصة مخرج الفيلم عمرو سلامة وبطله أحمد الفيشاوي.

وجاء في البلاغ الذي تقدم به المحاميان وذكر فيه أسبابهما، أن الفيلم يسيء للدين الإسلامي، ويُشكِّك في عقائد وثوابت الدين، مؤكدين أن الفيلم بثَّ أفكاراً مغلوطة ومتطرفة عن الدين.

وحمل البلاغ رقم 12596، حيث من المتوقع أن يقف صناع الفيلم خلال أيام أمام النائب العام المصري، لسماع أقوالهم فيما هو منسوب لهم من اتهامات تضمَّنها البلاغ.

ما هي حكاية "شيخ جاكسون"؟

كثيرون ربما لم تتح لهم معرفة قصة الفيلم، ولا ما يحتويه من مشاهد قد تثير الجدل، ولكن آخرين شاهدوه، وكانت لهم تعليقات متنوعة ما بين سلبية وإيجابية على الفيلم، الذي سيمثل مصر في الأوسكار القادم.

تدور قصة الفيلم حول الشاب المتدين "خالد"، الذي يؤم المصلين في المسجد الذي تحت منزله، فهو متدين ولكنه لم يصل لدرجة الشيخ، ولديه علاقات برجال دين وجماعات دينية تحاول جعله إماماً وخطيباً كبيراً ومؤثراً في الناس، ولكن هذا الشاب المتدين عاش فترة مراهقة صعبة بعد وفاة والدته، فقد كان والده شديداً في تربيته.

وجد هذا الشاب ضالته في الموسيقى التي كان يكرهها والده، وعشق زميلته في المدرسة، وقرَّر أن يسمع مايكل جاكسون من أجلها، حتى أصبح يرقص مثله ويقلد كل حركاته، ولكن كل هذا انتهى بمجرد أن انتقل الشاب من الإسكندرية إلى القاهرة مع خاله، وأصبح متديناً ويعمل في مجال تسجيل شرائط الكاسيت الدينية، وتزوج وأنجب.

ولكن في 25 يناير/كانون الثاني 2009، وأثناء قيادته لسيارته، سمع خبر وفاة مطربه المفضل في فترة مراهقته، مايكل جاكسون، ليبدأ في استعادة الذكريات، وهو ما يجعله يدخل في دوامة نفسية كبيرة، وصراع نفسي ما بين ما هو عليه الآن وما كان عليه في فترة مراهقته، ويحاول أن يهرب من تلك الأفكار بالصلاة وقراءة القرآن كثيراً، ولكن تظل الأفكار القديمة تلاحقه.

ولكن داخل أحداث الفيلم كانت هناك بعض المشاهد التي أثارت غضب البعض وجعلتهم ينتقدون الفيلم، فيما اعتبرها البعض مشاهد قوية قطعت شوطاً كبيراً في طريق أن تنال السينما حريتها، بعيداً عن مقص الرقيب، فما تلك المشاهد؟


مايكل جاكسون يرقص داخل المسجد

بعد سماعه لخبر وفاة مايكل جاكسون لا يستطيع خالد السيطرة على نفسه، فكثيراً ما يشرد في صلاته وأثناء قراءته للقرآن، وحتى في حياته العادية، ذكرياته ورقصاته القديمة لا تفارقه، فالحنين للماضي أصبح أقوى من ذي قبل.

وأثناء هروبه من جحيم الذكريات، نزل إلى المسجد القريب من منزله ليؤم المصلين في صلاة الفجر، وبعدما بدأ الصلاة بقليل وهو يقاوم شرود الذهن الذي أصبح يعاني منه، خُيِّل له أثناء دخول أحد المصلين لينضم لهم في الصلاة، أن هذا الشخص هو مايكل جاكسون.

ومع الوقت تزيد التهيؤات ليظهر على الشاشة أن هذا الشخص مايكل جاكسون يصلي في المسجد ومعه المصلون، ليترك خالد الصلاة ويقوم بالهجوم على هذا الشخص وضربه، ثم يفيق من تلك الحالة التي انتابته ليجد أنه يضرب أحد المصلين وليس مايكل جاكسون.

وكان هذا أحد المشاهد التي استفزت بعض المشاهدين، بسبب ظهور المصلين يرقصون داخل المسجد، ولكنه لم يكن الأخير.

عذاب القبر والثعبان الأقرع

كانت إحدى الوسائل التي يحاول بها خالد أن يهرب من تلك الوساوس، هي تذكير نفسه دائماً بالدين والآخرة، فكان من ضمن إحدى الوسائل التي اتَّبعها ليعيد نفسه إلى رشده ويحاول نسيان تلك الذكريات، أن ينام على الأرض أسفل السرير، ليذكر نفسه بنومته في القبر بعد وفاته.

وفي تلك المرة يدخل خالد في حلم عجيب، فهو يحلم بأنه قد مات ودخل إلى قبره، وبجانبه مايكل جاكسون، وأن الثعبان الأقرع قادم من بعيد، وهو ما سبَّب له فزعاً شديداً، وقام بالصراخ، ليصحو من نومته على تلك الحالة.

وهذا هو المشهد الثاني الذي أغضب مشاهدي الفيلم، ففكرة إظهار مشهد الحساب على الشاشة لم تكن اختياراً موفقاً للمخرج عمرو سلامة.

لم يفهموا رسالة الفيلم

دافعت الناقدة ماجدة خيرالله عن الفيلم، واتهمت مقدمي البلاغ بأنهم لم يفهموا الرسالة التي قدَّمها الفيلم، وتحدَّثت بشكل عام عن فكرة رفع الدعاوى القضائية على الأفلام، مؤكدة أن تأثيرها على السينما والمجتمع سيئ جداً، وذلك لأن الفيلم حصل على موافقة رقابية من الرقابة على المصنفات الفنية، التي تتبع وزارة الثقافة التي تتبع بدورها الدولة، مؤكدة أن كل هذه الملاحقات القضائية مزايدة على دور الجهات المعنية.

وأضافت مؤكدة أن الذين قاموا بتقديم بلاغ للنائب العام لا يمكن أن يكونوا قد شاهدوا الفيلم، ولو شاهدوه فهم لم يستوعبوا الرسالة التي يحتويها، والفيلم ليس به أي ازدراء أديان، مؤكدة أن الفيلم شديد الاحترام، سواء على المستوى الفني أو الفكري.

وأضافت متسائلة: "كيف يزدري الفيلم الدين الإسلامي؟ فهو يتحدث عن شاب في مرحلة المراهقة كان يحب الأغاني، فالدين الصحيح يعني أن هذا لا يتعارض مع أن يحب الإنسان الموسيقى ويعيش حياته، ويكون في نفس الوقت "بتاع ربنا"، فما المانع في ذلك؟".

وأنهت كلامها متحدثة عن المشاهد التي أثارت الجدل، مؤكدة أن هؤلاء الأشخاص ليسوا أذكياء، فهو في تلك المشاهد يتخيل أشياء، وما يحدث ليس حقيقياً، مثل أن يتخيل أن هناك أشخاصاً يرقصون في المسجد، ويكتشف بعدما يضربه أن الأمر ليس حقيقياً، وأنه هاجم أحد المصلين، فمايكل جاكسون الذي تخيل الفيشاوي أنه يرقص وراءه كان قد توفي في أحداث الفيلم قبلها بأيام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا