اخبار عربية / مصر

القراء يبكون كاتبهم أحمد خالد توفيق: «مات الذى أخبرنا أن العالم أوسع مما كنا نعتقد»

  • 1/2
  • 2/2

عالم نيوز - وكالات اشترك لتصلك أهم الأخبار

«العرّاب» و«كاتب الجيل»، ربما هى ألقاب ليست اعتيادية عندما تُطلق على كاتب سطع نجمه قبل الألفيّة الثالثة، التى حكم الانتشار الإلكترونى معايير الشهرة فيها، وأصبح المتابعون على مواقع التواصل الاجتماعى أجدر بالاهتمام من القرّاء الفعليين، لكن واحدا فقط استحق تلك الألقاب عن جدارة، وإن كان هو لا يهتم بها، هو الكاتب والروائى د. أحمد خالد توفيق، الذى رحل عن عالمنا فى الخامسة والخمسين من عمره البشرى، تاركًا أثرًا من الكتابة إلى ما شاء الله.

ولأنه كاتب هذا الجيل، مواليد الثمانينيات والتسعينيات، الذين تفتّحت ذائقاتهم على قصصه ورواياته، فكان هذا الجيل وهؤلاء القراء هم الأولى بنعى فقيدهم وفقيدنا، ليكتبوا هنا مرثيّاتهم الخاصة عن «العرّاب»

■ يقول «جمال»: «فى السبع العجاف الأخيرة، رأينا قلوبهم جميعًا تتقلب، كل من علمونا القيم والأخلاق والشجاعة ومواجهة الظلم، انقلبوا علينا وباعونا. إلاك يا سيدى، كنت نقطة الارتكاز الوحيدة الباقية، كنت بوصلتنا الأخلاقية الأخيرة يا سيدنا، أسوأ مخاوفى كان سوء الخاتمة، عظماء عاشوا أبطالًا وواجهوا كل التنانين، فقط ليقضوا آخر أيامهم مسبحين بحمد «ست»، لكنك نجوت يا سيدنا. ربما فقدنا جميعًا الأمل فى العالم، فهو عالم مظلم قمىء لا خير فيه، ولكن بفضلك يا سيدنا، بفضلك أنت وحدك، لم نفقد الأمل فى أنفسنا، فقد تربينا على يد عظيم، عاش طيبًا ومات طيبا، وهى جملة لا أظن أنها يمكن أن تطلق على الكثيرين فى هذا العالم، فى حياتنا القصيرة لم نعرف غيرك يستحقها، فشكرًا لأنك كنت نورًا فى أرض الظلام. وداعًا أيها الغريب، كنت حقًا غريبًا».

■ يرثيه أحمد مجدى بجملة مقتضبة الكلمات شاسعة الحزن، فيقول: «مات الرجل الذى أخبرنا لأول مرة أن العالم أوسع مما كنا نعتقد».

■ «إسلام» يحكى عن الراحل فيقول: «صغارًا كنَّا، وَعينا يتشكَّل متأثرًا بكلِّ ما نواجهه، تفتّحت أعيننا على (سلسلة ما وراء الطبيعة)، تلك الكتب صغيرة الحجم، ذات أغلفة مُثيرة، يتوسَّط الغلاف «رفعت إسماعيل» بنظارته وبدلته الكحليَّة، وبدأت أقرأ هذه السلسلة واحدة تلو الأخرى، ومع كلّ صفحةٍ أتعلَّم شيئا جديدا، وَلما انتهت السلسلة، ومات «رفعت إسماعيل» بكيت كمن فارق أحد أقاربه الأعزَّاء.. واليوم، حتى بعدما كبرت وتطورت الأفكار فى رأسى، وقلت متمردًا كطفلٍ صغير على أبيه: لم تعد تصلح كتب أحمد خالد توفيق لى. كنت أعود، أعود إليه مرة أخرى وأجلس موضع المستمع المستمتع، وهو كالأبِّ العطوف، يقبل العودة بصدرٍ رحب. يفارقنا «أحمد خالد توفيق» من جديد، تلك المرة رحل هو نفسه عن عالمنا. فمِن هنا نُقدّم لروحهِ امتنانًا وشكرًا عن كل ما علمنا إياه، وحتمًا سنلتقى يومًا ما إلى جانب النجوم».

■ أحمد إبراهيم، تعرّف عليه متأخرًا، يقول «بالنسبة لى فيه مشكلة إنى بادئ قراءة متأخر، من ثلاث سنوات ونص، وكان قد فاتتنى سلاسله، لكن أول عمل قرأته فى حياتى كانت روايته (يوتوبيا)، كانت الطريق اللى مهد لى الدخول لعالم الكتب، أول كتاب اشتريه ورقى كانت مجموعة قصصية له اسمها (الهول). بدأت بعدها تتبع أعمال الدكتور القصصية والمقالية والروائية. أحمد خالد توفيق كان حلقة وصل ربطتنى بين البداية والنضج، بدأت بسلسلة «ما وراء الطبيعة» بعد سنة من بدايتى القراءة، وما زلت لليوم لسه مش عايز أخلص السلسلة وسايب آخر كام عدد بقراهم على فترات».

■ يقول أحمد حسين: «لم أكن من أبنائه أو الناس اللى اتربوا على كتاباته، لكنى من أول ما بدأت القراءة متأخرا فى الجامعة، وأنا بسمع اسمه بيتردد كتير على إنه من الناس اللى تحب تقرأ لهم خصوصًا فى بداية القراءة، فقريت له قصاصات (قابلة للحرق) وعجبتنى لأنها بسيطة، وقريت بعدها (أسطورة الغريب)، واتأثرت جدًا بمونولوج (وداعًا أيها الغريب)، ولما لقيت الناس بينعتوه بيه اتأثرت أكتر وبكيت، وحسيت بحزن شديد وصادق من الناس اللى كتبوا عنه، لأن كل اللى سمعته عنه كان خير وإنه راجل محترم ومتواضع وبيتعامل مع الناس بلطف شديد».

■ يقول د. ياسر منجى: «كان واحداً من أفراد تلك النُدرة النادرة من المبدعين، الذين لم تُدِر الشهرة رؤوسهم، ولم يُفقِدهم النجاح نضارة إنسانيَّتِهم. وكأنما كان يستشعر فى أعماقه أنه لن يُعَمِّر طويلاً، فأراد أن يترك وراءه مِن حُسن السيرة وحُب الناس لِشَخصِه قبل إبداعِه ما يترُك عِطر ذِكراه فوّاحاً فى نفوس كل مَن عرفوه إنساناً متواضعاً نقياً، قبل أن يعرفوه كاتباً متمكناً ومثقفاً نادر المثال».

■ أحمد سمير يقول: « أنت لا تعرفنى، مع أنك أحد الذين شكلونى وصنعوا وعيى ولغتى وثقافتى، وبين كتبك أنفقت وقتا طويلا من مراهقتى وشبابى، أقرأ رواياتك وأنتظرها وأقطع مسافات طويلة لاقتنائها، التهمت كل ما كتبته التهاما: ما وراء الطبيعة سلسلتى المفضلة، وسفارى، وعبير التى لم أحبها للغاية، والترجمات المنتقاة، وكتبك مع دار ليلى، ومقالاتك، كانت لغتك الفصيحة السلسة ملائمة لذوقى اللغوى، وخيالك المحشو بالعلم والهوامش معينا للتقرب من الواقع والوهم معا.

حتى حين كبرتُ وصارت كتاباتك مكررة ومحفوظة وأقدر على تخمين أحداثها ولم تعد تجذبنى بذات القدر، ومقالاتك المحافظة الرجعية أحيانا تستثير استيائى، بقيت مع ذلك أحد المقدسين فى حياتى التى خلت من المقدسات، لك فى قلبى خليط من الحب والحنين للطفولة والاحترام لفنانى الأعظم، والغضب حين أضبط نفسى متأثرا أكثر مما ينبغى بأسلوبك، والاندهاش حين تطرح فكرة كنت أفكر فيها فيختلط على الأمر، أنقلتها منك أم تأثرت بك لدرجة تطور الأفكار فى ذات المسار، أم مجرد توارد خواطر بين الأستاذ وتلميذه».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا