اخبار عربية / مصر

"أسطورة رفعت إسماعيل".. لماذا عشقه جيل كامل رغم ضعفه وعصبيته ؟

عالم نيوز - وكالات فى التسعينيات وبينما كان الشباب والمراهقين مبهورين بعشرات الأبطال مفتولى العضلات سواء فى السينما أو الكوميكس أو روايات الجيب، ظهر للمرة الأولى طبيب أمراض الدم السبعينى النحيل العصبى ليحكى، بسخريته اللاذعة وبساطته، عن ذكرياته مع الأحداث الخارقة للطبيعة التى عاشها فى حياته.

 

كان "رفعت إسماعيل" أشهر أبطال الكاتب الكبير الراحل "أحمد خالد توفيق" وتعلق به القراء بشدة وكان لسلسلة "ما وراء الطبيعة" النصيب الأكبر من النجاح بين سلاسله الأخرى "فانتازيا" و"سافارى" و"WWW".

 

وسبق المشهد المهيب لوداع دكتور أحمد خالد توفيق إلى مثواه الأخير اليوم، مشهدًا مشابهًا على الإنترنت فى وداع بطله رفعت إسماعيل فى أغسطس 2014 ليكون بذلك أول شخصية خيالية يقيم لها القراء عزاء وحفل تأبين.

 

أسطورته أنه يشبهنا

رغم هذه الشعبية الكبيرة بين القراء لم يكن "رفعت" مبهرًا على الإطلاق بالمقاييس المعتادة، لم يكن "قويًا كأبطال الإغريق" لم يكن "عداءًا ولا ملاكمًا" ولا وسيمًا تتساقط أمامه المعجبات، لا يمكنه أن "يدخل مشاجرة مع رجل آخر مهما كان ضعيفًا" فضلاً عن أن ينتصر فى معركة مع خمسة رجال أشداء فى جزء من الثانية. لم يكن أرستقراطيًا فاحش الثراء، ولا مناضلاً ثوريًا يطالب بالعدالة الاجتماعية والمساواة. وكانت هذه بالتحديد منطقة تفرده وسر انبهار الكثيرين به وشعورهم بأنه يشبههم، ومن هنا أيضًا تعلم عشاق رفعت إسماعيل درسًا مبكرًا وهو أن البطولة فى الكثير من الأحيان تكون فى مجرد مواصلة الحياة رغم كل شيء.

 

كان "رفعت إسماعيل" يشبه الكثير من الشباب، ابن محافظة ريفية نزح إلى العاصمة تاركًا خلفه دفء أمه وقلبها الملتاع على ابنها الأعزب الذى تحلم بتزويجه لتطمئن عليه، ليعيش فى شقته المتواضعة بالقاهرة حيث يطارد لقمة العيش تارة وتطارده الأشباح تارة أخرى.

 

لم يكن مثاليًا ولا يتظاهر بأنه يخبئ أجنحة الملاك خلف ظهره، يعبر عن كل ما يخطر بباله من مشاعر، يقول إنه كأى شخص آخر، يخاف وينتابه الضعف، يشعر بالغيرة ويشعر بالغضب، يصيبه الملل من المؤتمرات الطبية الطويلة وكثيرًا ما يصيبه الإحباط والكسل، لذا لم يشعر القراء أبدًا بمسافة بينهم هو يشبهم كصديقهم الذى لا يخجلوا أبدًا من الحديث أمامه عن ضعفهم. 

 

قواعد مختلفة للحب وشكل جديد لفتاة الأحلام

اقترب "رفعت" من الكثيرين بقلبه الكسير الذى لم يظفر، رغم سنواته التى تجاوزت السبعين، بحبيبته "التى تمشى على العشب دون أن تثنى منه عودًا واحدًا". لم يكن رومانسيًا بالشكل التقليدى ولكنه كان عاشقًا حتى النخاع وفيًا لحبيبته للأبد، يؤمن بأن "الحب ليس استعراض قوة لكنه طاقة عطاء دافئة مستمرة"، وأرسى رغم رواياته المليئة بالرعب والأشباح والسخرية اللاذعة قواعدًا جديدة للحب، أكثر صدقًا وعمقًا: "أنا لن انقذك من الغرق لأنى لا أعرف السباحة، لكنى سألقى بنفسى فى الماء لأغرق قبلك".

 

ومثلما أرسى قواعدًا مختلفة للحب، رسم أيضًا صورة مختلفة لفتاة الأحلام، فلم تسكن ماجى ماكيلوب قلبه فقط لرقتها ولأنها شقراء بعينين زرقاوتين وإنما أيضًا لأنها "ذكية تفهم دعابته وترد عليه فى أقل من ثانية، وحنونة"، وهو ما جعله يقع فى غرامها للأبد، وحتى بعد أن فعل بها الزمن ما فعل وفقدت نضارتها وصفاء وجهها. 

 

وفى المقابل احتل "رفعت" قلوب الكثير من الفتيات كفارس أحلام فريد من نوعه، فهو عجوز غير وسيم ولم يحقق نجاحات خارقة، هو فقط رجل عادى بقلب من ذهب ووفاء لا ينتهى، فضلاً عن خفة ظل لا يمكن إغفالها، وهو كل ما يمكن أن تحلم به امرأة فى رجلها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا