اخبار عربية / مصر

لماذا تخسر شركات الحكومة فى قطاعات الأسمنت والأسمدة ويربح القطاع الخاص ؟

عالم نيوز - وكالات تخضع كل الشركات على اختلاف مجالات العمل إلى قواعد السوق الحر، من بينها احتمالات الربح والخسارة وفقا للعرض والطلب، ولكن هذا المبدأ لا ينطبق على شركات قطاع الأعمال العام التابعة للحكومة، حيث كشفت الميزانيات التى اعتمدت مؤخرا من الجمعيات العمومية لهذه الشركات استمرار تحقيق الخسائر فى قطاعات تحظى بمعدلات ربحية مرتفعة إذا ما قورنت بالقطاع الخاص، خاصة أنها تحظى بمستوى مرتفع من الطلب فى السوق المصرية ومن بينها قطاعات الأسمنت والأسمدة والكيماويات.

شركات قطاع الأعمال العام لديها مفارقات غير مسبوقة، وفقا للدكتور رشاد عبده، عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية السابق، من بينها الشركات التى تعمل فى قطاعات مربحة بالنظر إلى مستوى العرض والطلب فى السوق المحلية، ورغم ذلك تحقق خسائر مالية كبيرة، فى حين أن الشركات التى تعمل تحت عباءة القطاع الخاص وفى نفس المجالات تحقق أرباحا كبيرة.

وأرجع رشاد عبده فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، السبب الرئيسى لهذه الخسائر إلى غياب الإدارة القادرة التحكم فى دفة الأمور، بالإضافة إلى عدم وجود الكفاءات القادرة على إحداث الفارق واتخاذ القرارات والتعامل مع الأزمات.

وبالرجوع إلى الميزانيات التى اعتمدت مؤخرا لبعض شركات قطاع الأعمال العام فإن نزيف الخسائر مازال مستمرا، حيث أكد رشاد عبده أن الشركة القومية للأسمنت حققت خسائر بلغت 971.5 مليون جنيه عن العام المالى المنتهى فى يونيه الماضى، بالإضافة إلى 4 مليار جنيه مديونيات لصالح شركة الغاز، وفى قطاع الأسمدة حققت شركة الدلتا للأسمدة خسائر بلغت 517.5 مليون جنيه عن نفس الفترة، و2.5 مليار جنيه مديونيات لصالح شركة الغاز، بالإضافة إلى شركة النصر للأسمدة التى بلغت خسائرها العام الماضى 352 مليون جنيه، وفى المقابل شركة أسمدة تتبع القطاع الخاص تحقق أرباحا عن نفس الفترة بنحو 2.3 مليار جنيه.

ويكمل رشاد عبده، هناك شركات تتبع قطاع الأعمال العام حققت خسائر لأول مرة منذ نشأتها وهى شركة مصر لصناعة الكيماويات، وبلغت خسائرها هذا العام 24.9 مليون جنيه، وفى قطاع صناعة الورق سجلت الشركة العامة لصناعة الورق "راكتا" خسائر بلغت 79 مليون جنيه، وفى قطاع اللمبات الموفرة والفلوروسنت حققت شركة نيازا خسائر بلغت 11.5 مليون جنيه عن العام الماضى، أما فى قطاع الألومنيوم، تعتبر شركة مصر للألومنيوم حالة متفردة لأنها حققت أرباحا عن العام الماضى بلغت 1.7 مليار جنيه عن العام المالى المنتهى فى يونيه الماضى، وذلك لسببين ليس لهما علاقة بالإدارة أو الكفاءة، الأول استفادة الشركة التى تصدر للخارج من قرار الحكومة بتحرير أسعار الصرف والذى أدى إلى زيادة عوائد التصدير بما يساوى حجم الفارق بين سعر 8.88 للدولار قبل التعويم و17.60 بعد التعويم، إلى جانب زيادة أسعار الألومنيوم عالميا.

من جانبه، فسر محمود سعدون، رئيس شركة القومية للأسمنت السابق، الخسائر التى تحققها شركات قطاع الأعمال العام فى القطاعات المربحة، بأن اختيار العنصر البشرى فى الشركات الحكومية لا يعتمد على عنصر الكفاءة أو التأهيل، بعكس القطاع الخاص الذى يعتبر العنصر البشرى هو العمود الفقرى لنجاح المؤسسات الاقتصادية من عدمه، كما أن العاملين فى القطاع الحكومى يضمنون بقاءهم فى العمل إلا فى حالة الجرائم المخلة بالشرف، لذلك لا يهتمون بمعيار القيمة المضافة فى العمل، فى حين أن العاملين فى القطاع الخاص يعمل دائما تحت ضغط ويبذل قصارى جهده للحفاظ على وظيفته.

ويرى محمود سعدون، أن الشركات الحكومية مثقلة بعدد كبير من العمالة الزائدة غير الموظفة بما يعود بالنفع اقتصاديا على الشركة، فى حين أن القطاع الخاص يحكمه معيار الاستغلال الأمثل للعمالة دون تحمل عمالة زائدة، لذلك فإن العاملين فى القطاع الخاص لديهم مرتبات مجزية وفقا للكفاءة، كما أن الترقيات فى شركات الحكومة يحكمها المحسوبية والمجاملات وليس معيار الكفاءة كما هو الحال فى القطاع الخاص.

وأكد محمود سعدون، أن عدم تفعيل عنصر التدريب فى منظومة الشركات الحكومية هو أحد أسباب تدهور الأوضاع الاقتصادية لهذه الشركات، وأن المبالغ التى ترصد لهذا البند مجرد حبر على ورق، لأن الموظفين يستغلون رحلات التدريب للخارج للتنزة فقط، وهو ما دفعه أثناء رئاسته الشركة القومية للأسمنت لتحويل نحو 2.5 مليون يورو إلى شراء المعدات والآلات لتحقيق استفادة أقتصادية أفضل على الشركة بدلا من صرفها على تنزه الموظفين بالخارج على حساب الشركة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا