مقالات

" الاشتراكيةذات الخصائص الصينية " طريق للأمل والنضال المشترك

تحتوي الاشتراكية ذات الخصائص الصينية على ثلاثة جوانب مهمة ومضيئة ، هي : الطريق والمنظومة النظرية والنظام ، ويعد الطريق مسار تحقيقها ، والمنظومة النظرية دليل عملها ، والنظام هو الضمان الأساسي لها ، تتوحد هذه العناصر الثلاثة في الممارسة العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

تقدم الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إجابة منهجية من حيث الجمع بين النظرية والممارسة ، للسؤال الأساسي المتمثل في ماهية الاشتراكية التي ستبنيها جمهورية الصين الشعبية باعتبارها دولة شرقية كبيرة ذات تعداد سكاني هائل وقاعدة اقتصادية ضعيفة إلى جانب طرح كيفية بنائها.

إن الأساس العام لبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في الوقت الحالي ، هو المرحلة الأولية للاشتراكية ، والتخطيط العام يتمثل في " العناصر الخمسة المندمجة " التالية: البناء الاقتصادي ، والبناء السياسي ، والبناء الثقافي ، والبناء الاجتماعي وبناء الحضارة الإيكولوجية ، أما المهمة العامة فتتمثل في تحقيق التحديث الاشتراكي والنهضة العظيمة للأمة الصينية.

ويعد نموذج الاشتراكية ذات الخصائص الصينية من أنجح النماذج في السياسية والاقتصاد وفي السياسات الاجتماعية وبموجب هذه التجربة شقت جمهورية الصين الشعبية طريقها بقوة لتصبح اليوم نجمة وعنوان الاقتصاد والتنمية والتطور والازدهار على مستوى العالم .

 ولا شك بأن النظام الدولي يشهد منذ سنوات تحولات سريعة على المستويين الاقتصادي والسياسي في السنوات الأخيرة ، وإن كان من الصعوبة بمكان التنبؤ حول نتائج هذه التحولات في الوقت الراهن ، إلا أن اتجاهات هذه التحولات تشير إلى صعود قوى ، وتراجع القوة العظمى التي أدارت ما سمي بنظام " الأحادية القطبية " منذ سقوط الاتحاد السوفيتي.

من هنا ، فإنه من الملاحظ أن قدرة الولايات المتحدة الأميركية على قيادة النظام الدولي بصورةٍ أحادية لم تعد متوفرة ، وبالمقابل ، فإن تأثير دول أخرى بدأ بالظهور إلى حد يمكن اعتبار بعضها مشاريع أقطاب في النظام الدولي الناشئ حالياً.

وعلى رأس الدول التي يتنامى دورها بسرعة ، تأتي الصين الشعبية ، التي تحوي عدد السكان الأكبر بين دول العالم ، وقد تمكنت هذه الدولة الشقيقة من تحويل عدد سكانها الهائل هذا ، من عبءٍ اقتصادي إلى أفضلية لها.

ولا شك أن صعود دور الصين في النظام الدولي يظهر من خلال تصاعد هذا الدور في قضايا الشرق الأوسط ، وهي المنطقة التي تشهد منذ عشرات السنوات صراعاتٍ وحروب عديدة ، كان للقوى الكبرى على المستوى الدولي دوراً أساسياً فيها.

ومع اندلاع أحداث ما سمي بـ " الربيع العربي " ، كان لا بد من أن تسارع القوى الصاعدة ، وفي طليعتها الصين ، إلى ممارسة الدور الذي يفيد مصالحها من جهة ، والذي يعبر عن رؤيتها لهذه الأحداث من جهة أخرى.

وبمتابعة هذه الأحداث ، يتبين الموقف الصيني الصلب إلى جانب روسيا في معارضة السياسات الأميركية " الشرق أوسطية " ، وتحديداً بما يخص الأزمة السورية ، حيث استخدمت كل من الدولتين أفضلية الفيتو مرتين لمنع صدور قرارات من مجلس الأمن الدولي ضد مصالح دمشق ، وقبلها ضد مصالح موسكو وبكين.

وبموازاة ذلك ، أعلنت الولايات المتحدة في مطلع العام 2012 عن انتقال أولوية سياستها الخارجية إلى منطقة الشرق الأقصى ، ولهذه الخطوة دلالات كبيرة بالنسبة للصين ، حيث تسعى واشنطن إلى الحد من تصاعد قوة الصين ، وتحاول تركيز جهودها في المنطقة المحيطة بـ " المملكة الوسطى " .

وهنا لا بد من معالجة إشكالية الدور الصيني المطلوب في الشرق الأوسط ، وركنها الأساس تختصره الأسئلة التالية :

هل تضطلع الصين بدورٍ فاعل في قضايا الشرق الأوسط أم أنها تكتفي بالتعاون الاقتصادي ؟

وماذا تريد دول الشرق الأوسط العربية وفي مقدمتها دولة فلسطين من الصين ؟

وأي فائدة للصين من تطوير دورها في هذه المنطقة ؟

ونفترض أن الصين الشعبية قادرة على لعب دور أساسي في قضايا المنطقة ، وأنها قادمة للعب هذا الدور في فترة ليست ببعيدة ، أرادت ذلك أم لم ترد ، والأسباب لذلك كثيرة ، أبرزها أن واشنطن لن تترك بكين بعيدةً عن الأزمات الدولية ، بل ستسعى إلى إقحامها في مجموعة من هذه الأزمات وأن يكون بعضها على تماسٍ مباشر مع الجغرافيا الصينية ؛ إضافةً إلى أن الدور الصيني في الشرق الأوسط أصبح مطلوباً أكثر من قبل دول المنطقة التي تتطلع إلى بكين على أنها قوة مفيدة ومؤثرة بشكل ايجابي .

وكما قال الرئيس الصيني الرفيق شي جين بينغ خلال كلمته الشاملة في المؤتمر العام التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني : " إن دخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى العصر الجديد يدل على أن الأمة الصينية التي عانت الكثير من المحن الطويلة الأمد منذ العصر الحديث قد استقبلت طفرة عظيمة من النهوض ثم الاغتناء وصولاً إلى تعزيز القوة ، واستقبلت آفاقاً مشرقة لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية ؛ ويعني ذلك أن الاشتراكية العلمية أظهرت حيويتها ونشاطها الجبارَيْن بالصين في القرن الـ21 ، حيث ترفرف الرايةُ العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليةً في العالم ؛ ويشير ذلك أيضا إلى أن طريق ونظرية ونظام وثقافة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية تتطور بلا انقطاع ، إذ أنها وسعت سبل توجّه الدول النامية تجاه التحديث ، وأتاحت خياراً جديداً كل الجدة لتلك الدول والأمم التي لا تأمل في تسريع تنميتها فحسب ، بل ترغب أيضاً في الحفاظ على استقلاليتها ، كما قدّمت الحكمة والحلول الصينية في سبيل تسوية مشاكل البشرية ".

وقد شكل من وجهة نظرنا إنعقاد المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني مؤتمراً بالغ الأهمية ، انعقد في مرحلة حاسمة لإنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل وفي فترة مصيرية دخلت فيها الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى العصر الجديد ، ونحن على أمل كبير بأن تحافظ الصين دولةً وحزباً وشعباً على منجزات الصين العظيمة سياسياً واقتصادياً وأن تمضي بخطوات ثابتة في طريقها الثورية ، طريق الحزام والطريق ،  وإن تطوير ثقافة " الاشتراكية ذات الخصائص الصينية " هو تطوير الثقافة الاشتراكية الديمقراطية والعلمية والجماهيرية الموجهة نحو التحديث والعالم والمستقبل ، ودفع التنمية المتناسقة بين الحضارتين الروحية والمادية الاشتراكيتين ، استرشاداً بالنظرية الماركسية والفكر العلمي الجدلي ، وبالمثابرة على موقف الثقافة الصينية ، وانطلاقاً من واقع الصين المعاصرة ، وبالدمج مع ظروف العصر الراهن.

 

كلمة الرئيس الصيني الرفيق شي جين بينغ في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني بشموليتها تشكل برنامج سياسي اجتماعي اقتصادي ورؤية متجددة للمسيرة الصينية المتواصلة نحو المزيد من التطور والمزيد من العطاء ، ومن هنا فان الكلمة ملهمة للصين وملهمة لنا أيضاً كأحزاب وقوى سياسية ديمقراطية وتقدمية في العالم وبالتأكيد سنسترشد بها في إطار نضالاتنا ومواقفنا وسياساتنا .

نعم ، أيها الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني ، عليكم أن تمضوا قدماً بخدمة الشعب والاشتراكية ، وبمبدأ " دع مائة زهرة تتفتح ، ومائة مدرسة تتبارى " ، وبالتحويل الإبداعي والتطوير الابتكاري ، حتى تحرزوا منجزات باهرة جديدة للثقافة الصينية باستمرار والتي سيكون لها تأثيرها الايجابي على كافة أصدقاء الصين في العالم ومن بينهم الشعب الفلسطيني الذي يعتز ويفتخر بعلاقاته التاريخية الوطيدة مع شعب الصين ، وكذلك علاقات جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بالحزب الشيوعي الصيني ، هذه العلاقات الرفاقية المبنية على قيم أممية عظيمة تضامنية وكفاحية تعبر عن علاقات متبادلة بين شعبين صديقين وحزبين شقيقين يجمعهما الأمل والنضال المشترك .

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا