مقالات

معايشتي للشهر الكريم في بلاد الغرب والغربة

الدنمارك مثالاً لا حصراً!!

في الدنمارك حيث أُراد الله لي أن أقيم كلاجئ ومن ثم كمواطن، يعتبر شهر رمضان الكريم

وعاداته من أكثر الشهور والوسائط أهمية للمسلمين مغتربين ولاجئين لاعتبارين، أولهما أن

البلدان الإسكندنافية بما فيها الدنمارك، موطني في الهجرة القسرية، هي بمنأى عن العالم

الإسلامي حيث تفصلها عن البلدان الإسلامية قارةٌ كاملةٌ هي أوروبا من جهة الجنوب ومساحات

واسعة من القارة الأسيوية باتجاه الشرق، وثانيهما أنه إلى جانب أن بلدان اسكندنافيا هي بلدان

علمانية فإن نسبة كبيرة من مواطنيها يعتنقون الوثنية ولا تربطهم بالديانات السماوية أية روابط

لا من قريب ولا بعيد.

للمسلمين في الدنمارك وجميع البلدان الإسكندنافية، بمن فيهم أنا بالطبع، عاداتهم وتقاليدهم

وطقوسهم الخاصة، التي تميِّز قضاءَهم لشهر رمضان عن غيره من شهور السنة، حيث إنه

وسيلة تذكير وتذكر للروابط في ما بينهم وفي ما بينهم وبين العالم الإسلامي، إلى جانب كون

الشهر مدعاة لإحياء الشعائر الدينية، وترسيخ الشعور الديني في نفوسهم.

ففي شهر رمضان يتوجه المسلمون في هذه البلدان بقلوب خاشعة إلى أقرب المساجد إليهم

بمجرد الإعلان عن قدومه، وفي المناطق الخالية من المساجد يلجأوون لاستئجار أماكن للصلاة

تسمَّى "المصليات" لأداء الصلوات ولقراءة القرآن الكريم والتلاقي من أجل توطيد الروابط

الأسرية وتبادل التهاني، وتأكيد إخوتهم في الله. وعادة ما تشهد تلك المصليات إقبالاً ظاهراً من

جانب المسلمين في العشرة الأواخر من الشهر الكريم، تماماً كما المساجد.

وهنا لا يقتصر إحياء شهر رمضان على الجهود الأهلية، إذ تشارك منظمات المجتمع المدني

الإسلامية في ذلك، وتقوم الجمعيات والنوادي الثقافية والرياضية والروابط الاجتماعية بأنشطة

متنوعة تسهم في إضفاء أجواء خاصة للشهر الكريم، تكون في أحيان كثيرة مثار دهشة

وإعجاب المواطنين الإسكندنافيين أنفسهم وبالأخص ممن أشهروا إسلامهم في المساجد وعلى

أيدي الأئمة الأفاضل المنتشرين في العواصم والمدن الإسكندنافية الرئيسية وعلى أيدي الأئمة

والمشايخ الذين يُستقدمون خصيصاً لهذا الشهر.

فالمسلمون في البلدان الإسكندنافية يحييون شهر رمضان المبارك بطريقتين، الأولى هي

العبادات، والثانية هي المظاهر الاجتماعية وتحضير المأكولات. فمن ناحية يستقدمون الأئمة

والمشايخ من الدول العربية والإسلامية وبخاصة من مصر "بلد الأزهر الشريف" والمملكة

الأردنية الهاشمية وإمارة قطر، ومن ناحية ثانية نجدهم يعملون على تهيئة المساجد والمصليات

بحيث تستوعب الأعداد الكبيرة من المصلين الذين يرتادونها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا