مقالات

المسجد الأزرق بالقاهرة

وأنت تسير في شارع الدرب الأحمر سيُقابلك واحدًا من أجمل مساجد القاهرة الأثرية والذي يحكى حدوتة من حواديت مصر التى لا تنتهى.
هذا المسجد معروفٌ بين الناس بإسم "المسجد الأزرق"، لكنه في المصادر الأثرية اسمه مسجد "آق سنقر" أو مسجد "إبراهيم أغا مُستحفظان" ..

بعد وفاة الناصر محمد بن قلاوون سنة 1341م ، جلس على عرش مصر ابنه سيف الدين أبو بكر وكان عمره وقتها 20 سنة ..

كان الأمير قوصون الناصري - زوج بنت الناصر محمد بن قلاوون - هو الحاكم الفعلي والمتحكم في أمور الحُكم في مصر .
وهو من قام بدعم سيف الدين أبو بكر، لكنه عزله بعد شهرين فقط من جلوسه على عرش مصر، ثم أرسل وراءه من يقتله في بلدة قوص بعد عزله ..

بعدها، نادى قوصون بعلاء الدين كُچك بن الناصر محمد بن قلاوون؛ لكي يكون سلطانًا على مصر، وكان عمره وقتها 7 سنين فقط، وبالتالي كان قوصون هو نائب السلطان الطفل، أي الحاكم الفعلى على مصر.
وقال أحد الشعراء وقتها:
سلطاننا اليوم طفل والأكابر في خلف .. وبينهم الشيطان قد نزعا
فكيف يطمع من تغشيه مظلمة .. أن يبلغ السؤل والسلطان ما بلغا

في عهد علاء الدين كُچك، ثار المماليك على الأمير قوصون، الذي واجه ثورة عنيفة فقابل ذلك العنف، بتعليق جثث مُعارضيه على باب زويلة، لكن في نهاية الأمر تمكن الأمير أيدغمش المملوكي من القبض على قوصون، وأعلن عزل السلطان علاء الدين كُچك، وقام باستدعاء أخيه شهاب الدين أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون، وكان يعيش في الكرخ في الشام؛ من أجل أنْ يُصبح سلطانًا على مصر، ومنحه كل ثروة قوصون.

وبالفعل، جلس أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون على عرش مصر، وكان أول عمل قام به، ترقية أتباعه على حساب أمراء المماليك الذين أحضروه إلى السلطة، وخالف عادة السلاطين فى الأعياد الدينية؛ فلم يحضر صلاة العيد وقضى يوم العيد مع أصدقائه فى قلعة الجبل، وبعد 40 يومًا من وصوله إلى مصر، أعلن إنه سيُسافر إلى الشام في زيارة قصيرة، وأخد معه أموالًا ومجوهرات كثيرة جدًا، وذهبًا من الذي كان يُزين جدران القلعة وقتها، وفي الشام قرر أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون إنه سيترك حُكم مصر، ويعيش فى الشام .
وبعد خمسين يومًا من سفره إلى الكرك أعلن المماليك عزله عن السلطنة، أي بعد 90 يومًا من رجوعه إلى مصر وتوليه الحكم.

حكم مصر من بعده أخيه السلطان عماد الدين إسماعيل، الذي أرسل لأخيه أحمد في الشام يطلب منه إرجاع ما استولى عليه من الأموال، لكنه رفض، فأرسل إليه عماد الدين إسماعيل حملة حاصرته، وقبضت عليه وقتلته وأحضرت رأسه إلى القاهرة ..

وفي القاهرة، خشيت والدة السلطان عماد الدين إسماعيل ، من أنّ السلطان المخلوع علاء الدين كُچك يُطالب بالعرش عندما يكبر؛ خاصةً أنه قد عاش فى كنف أمه، التي كانت إحدى زوجات الناصر محمد بن قلاوون، ومن ثَمَّ فقد كان لها نفوذًا يجعل من السهولة بمكان عودة ابنها للعرش مرةً أخرى، وهو نفس الأمر الذي قام به والده الناصر محمد بن قلاوون في شبابه ..

في يوم من الأيام سافر علاء الدين كُچك إلى مدينة سرياقوس فبعثت وراءه أربعة خدام طواشية قتلوه وهو نائمٌ على فراشه، عام 1345م، وكان عمره وقتها 12 عامًا فقط.

كان نائب السلطنة وقتها أمير اسمه آق سنقر السناري، الذي كان زوجًا لابنة الناصر محمد بن قلاوون .
هذا الأمير، قد بنى مسجدًا في شارع الدرب الأحمر وبنى فيه مقبرة؛ لكي يُدفن بها، ولما مات علاء الدين كُچك - شقيق زوجته - دفنه في حجرة على يسار الداخل إلى المسجد وبنى هذه القبة، وبعد سنتين مات الأمير آق سنقر سنة 1347 هـ ، ودُفن في قبره داخل المسجد.

حدث زلزال كبير في العهد العثماني، فقام الأمير التركي إبراهيم أغا مُستحفظان بصيانة المسجد وترميمه، وكسى حائط القبلة بالقيشاني الأزرق سنة 1651م، فعُرف المسجد بإسم المسجد الأزرق، وبنى إبراهيم أغا مُستحفظان لنفسه مقبرة من الرخام الأبيض في حجرة من القيشانى الأزرق رسمها العديد من الرسامين المستشرقين لروعة تفاصيلها ..
إذن يعود المسجد في الأصل إلى الأمير آق سنقر، الذي قام بدفن شقيق زوجته السلطان علاء الدين كُچك سنة 1345 م، وبعدها بعامين مات آق سنقر ودُفن في القبر الذي بناه لنفسه في المسجد، وفي سنة 1651م، رَممه الأمير إبراهيم أغا مُستحفظان، وكسى حائط القبلة بالقيشاني الأزرق، ومن هنا جاءت تسمية المسجد بالجامع الأزرق.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا