الارشيف / مقالات

البطالة والفقر ( توأم السوء ) في قطاع غزة : الأسباب والتداعيات وآليات الحل!

يعتبر اقتصاد قطاع غزة الأكثر مأساوية فقد أضحى أقرب ما يمكن اعتباره بأنه مستشفى للأمراض الاقتصادية والاجتماعية, وسجن كبير ومفتوح وعلى نفقة المسجونين أنفسهم مع غياب أي دور تنموي وإصلاحي للسجان والذي بات تاجراً ويتمسك بمعبر مغلق وبإدارة منطقة قد انتشر بها الفقر وأصبح ظاهرة عامة لا يخلو بيت أو أسرة من تداعياته, فحقاً أصبح أبو الشرور (الفقر) ملازماً للكثيرين في قطاع غزة.

إذ أن أكثر من 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الخارجية الإغاثية , بينما تصل معدلات البطالة إلى 45% وانعدام الأمن الغذائي يقترب من 70% , ناهيك عن سوء التغذية وفقر الدم لدى النساء, والأشد من ذلك توفر ساعات وصل الكهرباء فقط ل 4 ساعات يومياً, وتنقلات الأفراد لا زالت بصعوبة, حيث يستمر أغلاق المعابر الأرضية البرية لمدة شهور متواصلة, فمثلاً عدد ساعات فتح معبر رفح البري مثلاً فى العام 2015 لم يتجاوز أل 120 ساعة, أي بمعدل 24 دقيقة يومياً, انعكس ذلك فى منع الطلاب من استكمال تعليمهم بالخارج, إضافة إلى فقدان نحو 30,000 من المرضى حقهم بتلقي العلاج وأغلبهم من مرضى السرطان والكبد الوبائي , ففي غزة لوحدها يبلغ عدد مصابي مرض السرطان نحو 18,000 مريض ولا يوجد بغزة مستشفى تخصصي لعلاجهم, كما لا يوجد أدنى أنواع العلاج كالمحاليل التي تستخدم بعض الجراحة , ونحو 97% من المياه غير صالحة للشرب.

لا زالت فلسفة التنمية الاقتصادية فى فلسطين غير قائمة بالمفهوم الشمولي, كما أن السلوك الاقتصادي لمتخذي القرار الفلسطينيين دون المستوى المطلوب وأشبه بسياسات حمقاء, سياسات تقشفية تطال الفقراء والشرائح المعُدمة وأخرها خصم 30% على رواتب الموظفين الحكوميين فى قطاع غزة رغم أن 70% منهم يعتبروا ضمن حد الفقر ومدينون للبنوك ومؤسسات الإقراض.

لا يوجد دعم للقطاعات الاقتصادية الحقيقية المنتجة, كالقطاع الزراعي رغم أهميته فأن نصيبه من الموازنة الفلسطينية لا يزيد عن 1%, القطاع الصناعي متدهور وشبه منهار, النمو لا زال فى القطاع الخدماتي والصرافة والوساطة المالية والتي لا تضيف أي قيم اقتصادية حقيقية, كما أن اعتماد الموازنة لا زال على مصدرين رئيسين هما: الضرائب غير المباشرة التي يتحملها الفقراء والتي تمول الموازنة بنحو 50%, والباقي هو منح ومساعدات من الخارج يذهب 97.5% منه إلى صرف الرواتب وتمويل عجز الموازنة, بينما يذهب 2.5% إلى مشاريع تطويرية.

الحالة الفلسطينية الاقتصادية نادرة جداً, خصوصاً حالة قطاع غزة, حيث يبلغ عدد سكانه 2 مليون نسمة يعيشون على بقعة أرض مساحتها 365 كيلو متر مربع, لا يوجد لديه مقومات دولة حيث لا ميناء ولا مطار جوي, إضافة إلى تعرضه للحصار الإسرائيلي منذ العام 2006, كما أن الثروة يستحوذ عليه نحو 2000 مليونير مقابل وجود 2 مليون فقير, وهذه السمة الأبرز فى قطاع غزة ويمكن وصفه بمجتمع النصف بالمائة أغنياء وب 2 مليون فقير, وكوصف أخر فإن السائد هي الرأسمالية الضبعية كإشارة إلى ما وصلت إليه الأسر فى غزة من تأزم ظروفها الاقتصادية والاجتماعية, فعدد العاطلين عن العمل بلغ 300 ألف شخص, بينهم نحو 150 ألف خريج جامعي, ومنهم قرابة 1000 من حملة الدراسات العليا لا يعملون بالمطلق.

السلطة التنفيذية تتحالف مع رؤوس الاموال وتسمح بوجود احتكارات إلى حد كبير, فمثلاً مجموعات الاتصالات الفلسطينية تبيع خدمات الاتصال بأسعار هي الأعلى عالمياً قياسا بدخل الفرد, فرغم حالة الفقر والركود الشديد فى الأراضي الفلسطينية إلا أن تلك الشركة تحقق ربحاً صافياً يصل سنوياً إلى نحو 100-120 مليون دولار, ورغم الدعوات لتخفيض الأسعار إلا أن السلطة التنفيذية تمنع حتى التظاهر ضد الاحتكارات مما يضع علامات استفهام كثيرة لذلك, كما أن السلطة تسمح باحتكار الكهرباء لشركة خاصة وتبيع الخدمة بأسعار مرتفعة جداً تفوق الأسعار فى اسرائيل والتي يرتفع دخل الفرد عندها بنحو 45 ضعف متوسط الدخل فى قطاع غزة.

لقد نجم عن الوضع الاقتصادي الصعب فى قطاع غزة ظهور قيم اجتماعية خطيرة كارتفاع عدد حالات الانتحار بين الشباب, ففي عام 2016 توفى 60 فلسطيني من غزة عبر الانتحار من خلال عدة وسائل كالشنق, وصب البنزين على الجسد والسقوط من علو وشرب السموم وقطع الأوردة وغيرها من الوسائل, كما أن عشرات الحالات سنوياً تحاول الانتحار ويتم إنقاذهم, إضافة إلى ارتفاع نسب الطلاق والتي وصلت إلى ارقام قياسية تعدت أل 40% للقابلين على الزواج, كما ارتفعت معدلات الهجرة والعنوسة بين النساء, واقبال الشبان على تعاطي الأترادومال وهو عقار مخدر.

أمام تلك المؤشرات الكارثية أضحى اقتصاد قطاع غزة تحديداً والفلسطيني بشكل عام اقتصاداً كادوكياً, أي اقتصاد هرم وغير قادر على تلبية احتياجات المواطنين الفلسطينيين .

بعد سيطرة حركة حماس على الحكم في غزة منذ يونيو 2007 والاقتصاد الفلسطيني يسير نحو الصعود إلى أسفل بفعل سياساتها الاقتصادية العشوائية وغير المدروسة , والتي تُحابي رأسمالية الأقلية, وتكبح جماح التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ويتضح ذلك بشكل جليً بوجود مجتمع النصف بالمائة أثرياء و2 مليون فقير من جهة, واعتماد قرابة 80% من سكان غزة على المساعدات الخارجية كالحصول على الدقيق والزيت والخضروات وعبوات الخبز, وتمتعهم بثلاث إلى ثماني ساعات وصل للكهرباء في اليوم الواحد.

اتفاق أوسلو المرحلي : السبب الأول لصعود الاقتصاد الفلسطيني نحو الأسفل

راقب العالم عن كثب توجه منظمة التحرير الفلسطينية لتوقيع اتفاق سياسي مع إسرائيل ينهي الصراع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين, تفاؤل الكثيرين بأن يضع هذا الاتفاق حداً للصراع العنيف وتحقيق الأمل ببناء دولة فلسطينية مستقلة , رغم أن الاتفاق نشأ عنه ميلاد سلطة فلسطينية وكيان فلسطيني, إلا أنه لم يستطيع تلبية احتياجات المواطنين, كما أن اسرائيل لم تلتزم بتعهداتها واستمرت فى الاستيطان واقتلاع اراضي الفلسطينيين واستنزاف المياه ومنع وصولهم إلى مواردهم الاقتصادية والطبيعية, كما أن تجدد الصراع ونشوء الانتفاضة الفلسطينية فى سبتمبر 2000 رافقه اغلاق السوق الاسرائيلي أمام نحو 200 ألف عامل من غزة كانوا القوة الداعمة للاقتصاد, الأن تحولت تلك الفئة النشطة من العمال إلى فئة فقيرة تعتمد على المساعدات الخارجية, وبالتالي خسر الاقتصاد الفلسطيني من إنتاجية تلك الفئة الأكثر أهمية , كما أن سياسات السلطة الفلسطينية عمقت مشكلة الفقر وكبحت جماح التنمية وأوجدت شرائح متنفذة مع رؤوس الأموال ومحتكرة للكثير من المنتجات والسلع والخدمات الأساسية .

وبشكل هزلي يمكن القول أن قطاع غزة المنطقة الأعلى بالعالم من حيث عدد الباحثين والمفكرين كنسبة من عدد السكان, أي الباحثين عن فرصة عمل مُنتجة ومولدة للدخل والقيم, ومفكرين بالهجرة إلى أي مكان سواء إلى أي بقعة فى الدنيا أو الرحيل بكل هدوء إلى الأخرة لا فرق.

ووفقاً للتقارير الأممية فإن غزة غير صالحة للعيش خلال العام 2020, حيث مئات الملايين من اللترات المُكعبة من المياه العادمة تُضخ يومياً فى بحر المتوسط تسبب فى تلوث المياه والبيئة والجوفية , والتصدير ممنوع , وأن عدد من غادر قطاع غزة عام 2016 فقط بلغ 10 آلاف شخص, أي أن لكل غزي فرصة واحدة كل 200 عام لمغادرة قطاع غزة, 400 ألف شخص يعانون من الصدمات النفسية والاضطرابات العقلية, أكثر من مليون لاجئ من غزة يتلقون المساعدة الغذائية المنتظمة من الأونروا, تلك المؤشرات تعني أن الاقتصاد فى قطاع غزة على وشك الانهيار, ولا يمكن الحديث عن وجود مرتكزات اقتصاد قادر على الاستمرارية

كما أن 73% من إجمالي شواطئ بحر غزة ملوثة, وتُقدر كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها يومياً فى بحر قطاع غزة نحو 110 ألف متر مكعب, ويتم ضخ مياه الصرف الصحي من محطات المُعالجة إلى مياه البحر بشكل مباشر من 23 مصرفاً تمتد على طول شاطئ القطاع دون معالجة مُسبقة؛ إضافة إلى وجود نحو 2000 طن من النفايات الصلبة تُجمع يومياً من قطاع غزة ودون أن يتم استغلالها وعلى النقيض تتسبب فى تلوث التربة وتُهدد المخزون الجوفي لغزة.

-        65% من الغزيين يُصنفون ضمن حد الفقر , وارتفاع معدلات البطالة لنحو 47 % من مجمل القوى العاملة, وتراجع الأمن الغذائي للأسر الفقيرة .

-        هناك عجز للأدوية في غزة بنحو 30-40% شهرياً.

-        إضافة لوجود 70% من طلبة الجامعات غير قادرين على تسديد الرسوم.

-        44 ألف حالة من ذوي الإعاقة معظمهم بسبب الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة , و3,000 حالة طلاق سنوياً لدوافع اقتصادية بحتة.

الضرائب الوسيلة الأساسية في تعميم الفقر :

إن فرض حكومة الأمر الواقع فى غزة لسياسة ضريبية صارمة شكلت تحدياً جديداً للأسر الفقيرة فى القطاع, وأهمها ضرائب التكافل الاجتماعي التي تم إقرارها فى ابريل 2015 والتي لا تمت بصلة أصيلة أو حقيقية للمعنى الإنساني الكبير لمفهوم التكافل.

عانى قطاع غزة خلال العقد المنصرم من أزمات مُستعصية فى كافة ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية, فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بشكل محدود وبنسب أقل من النمو السكاني ولم ينعكس بالإيجاب على الشرائح الاجتماعية, وظهر ذلك بتراجع فى متوسط دخل الفرد, حيث تراجع متوسط دخل الفرد من 1347 دولار عام 1994 إلى 996 دولار عام 2015 , إذ هبط دخل الفرد بحدود 26%, وانعكس التراجع فى الدخل الفردي فى ازدياد عديد الفقراء فى قطاع غزة وبوتائر مروعة, مما عكس نتائج سلبية للغاية بل تكاد أن تكون كارثية على مستويات المعيشة, حيث تعمقت آفتي البطالة والفقر بحكم انخفاض متوسط دخل الفرد وبالتالي قدرته الشرائية واختلال التوازن بين شقي الطلب الكلي الفعال/ الاستهلاكي والاستثماري_ الإنتاجي/؛ وفى المجال فقد تشكلت شريحة اجتماعية جديدة أُثرت بحكم نشاطها الطفيلي فى الاقتصاد الخفي _ اقتصاد الأنفاق وتهريب الأموال_ , وباتت هذه الفئة الريعية رغم نسبتها المئوية الكسرية تتحكم فى مفاصل الحياة الاقتصادية؛ ضمن زواج كاثوليكي جمع بين المال والثروة واستغلال النفوذ.

ترافقت الأزمة الاقتصادية بمعضلات اجتماعية تفاقمت حدتها كانتشار ظواهر ازدياد حالات الطلاق والجريمة على مختلف أنواعها والتسرب المدرسي والأمراض الجسدية والنفسية و تراجع المستوى التعليمي والصحي وازدياد الإصابة بمرض السرطان مما ينذر بتفسخ النسيج الاجتماعي للمجتمع الغزي, وفى ظاهرة هي الأخطر سجلت غزة مئات الحالات ما بين الانتحار ومحاولة للانتحار, وتشير الإحصاءات إلى أن هناك 30 حالة انتحار شهرياً تصل إلى مستشفى دار الشفاء بغزة لوحدها , وخلال شهر انتحر 3 شبان فى خانيونس, وخلال الفترة 2010-2016 تبين أن 60 شخص قضوا بالانتحار, وإصابة 90 بحالات خطيرة خلال محاولات للانتحار, بينما تم تسجيل 2643 محاولة نحم عنها إصابات خفيفة, وتلك النسب تعتبر قياسية فى قطاع غزة, حيث تضاعف أعداد من انتهت حياتهم بالانتحار 9 أضعاف المتوسط السنوي للانتحار, حيث أنه وخلال العقود الماضية لم تزيد عدد حالات الانتحار سنوياً عن 1-2 حالة فقط.

وارتفعت معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق ناتج عن وضع اقتصادي منهار وعن صراعات سياسية داخل الأسرة الواحدة.

ووفقاً للمحاكم الشرعية فى قطاع غزة أنه وبسبب الفقر وعدم قدرة الشباب على الزواج, فقد ارتفعت نسبة العنوسة بين أوساط الفتيات , حيث بلغت عدد الفتيات غير المتزوجات 125 ألف فتاة فى العام2015

آليات علاج مشكلة الفقر:

وعند الحديث عن الفقر في فلسطين وعلاجه كأساس للبدء بتنمية اقتصادية قوامها القضاء على الفقر والبطالة وزيادة الانتاج وتحفيز الطلب الكلي الفعال بشقيه الاستهلاكي والاستثماري وبناء اقتصاد حقيقي منتج, فإن ذلك يحتاج لقراءة معمقة ومستفيضة في بعض التجارب العالمية لعلاج الفقر كالتجربة الكورية والبرازيلية والماليزية وتجربة البروفيسور محمد يونس ببنجلادش , وأبرز التجارب العالمية هي تجربة بنجلادش رغم محدودية مواردها المالية والاقتصادية, وبدأت تلك التجربة بإنشاء البروفسور محمد يونس بنك جرامين لإقراض الفقراء وتنمية المجتمعات الفقيرة في العام (1976) وتقديم قروض صغيرة للفقراء وخصوصا النساء لتمويل مشاريع متناهية الصغر في المجال الزراعي والمهن والتصنيع وبدون أي شروط وبدون ضمانات ولم يأخذ بعين الاعتبار توفر الجدارة الائتمانية للمقترض والتي غالبا ما تكون منخفضة جدا للفقراء ومحدودي الدخول الذين يفتقرون للإمكانيات المادية التي تساعدهم في إنشاء مشاريع تخرجهم من دائرة الفقر, وتقوم فلسفة محمد يونس على ان الفقراء يحتاجون القليل من المال ليصبحوا منتجين وفاعلين في مجتمعاتهم وبالتالي ينتقلوا من مستوى( دخل منخفض _ادخار منخفض _استثمار منخفض) إلى (دخل منخفض _توفير _ استثمار_ دخل أكبر) .

وهناك تجارب أخرى كالتجربة البرازيلية للعام (2000) نجحت في تطبيق برنامج (صفر جوع) وهو برنامج طبقتها البرازيل عام (2003)وهو برنامج اجتماعي استهدف القضاء على الفقر وتقديم مساعدات وقروض ميسرة لذوي الدخول المنخفضة وإعادة توزيع الدخل وتوزيع الأراضي بما يخدم عملية الاصلاح الزراعي وهي تجربة أدت لتحول كبير بالاقتصاد البرازيلي من دولة مستوردة ونامية لدولة صاعدة ولثامن دولة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي العالمي وكأحد أعمدة مجموعة البر يكس الاقتصادية والتي تضم دولا كالصين وروسيا والهند وجنوب أفريقيا.

أما فلسطينيا فلم تنجح الحكومات المتتالية والمتعاقبة والبالغة (18) حكومة منذ العام (1994) في التخلص من الفقر رغم اهتمام الموازنات الفلسطينية الأخيرة بالشرائح الاجتماعية لتزيد عن 40% من إجمالي النفقات العامة, حيث ما زالت معدلات الفقر المُدقع تزيد عن 23%.

وعليه يمكن القول بأن علاج الفقر في فلسطين لا يأتي ثماره من خلال زيادة المدفوعات الحكومية للشرائح المجتمعية بقدر ما يجب الاهتمام أكثر بقطاعات التنمية الاقتصادية كالبدء في مشروعات البنية التحتية وتقديم قروض ميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعم القطاع الزراعي وزيادة الاهتمام بالبحث العلمي وتحسين مستويات التعليم والصحة .

فلسطين تعاني من أمراض اقتصادية واجتماعية وهي بحاجة لعملية جراحية يجريها أكثر الجراحين كفاءة كالدكتور محمد يونس قاتل الفقر في بنجلادش .

تطور السياسة التقشفية التي طالت مواطني غزة :

منذ الانقسام السياسي الفلسطيني_ الفلسطيني في صيف 2007 , عاني المواطن الفلسطيني في قطاع غزة من مطرقة الحصار الإسرائيلي وسنديان الضرائب التي أقرتها الحكومة المقالة في غزة والتي تديرها حركة حماس, وأهمها ظاهرة الازدواج الضريبي على مستوردات بعض السلع ومنها السيارات.

في العام 2014 سن تشريعي غزة ( ويتكون من 48 عضواً) قانوناً يطالب وزارة المالية بفرض ضرائب

بواقع 1-10% على حوالي 400 سلعة شملت مواد غذائية أساسية كالبقليات والأجبان وغيرها من السلع .

تزايدت ايرادات حكومة غزة بسبب تلك الضرائب, ولم تلتزم بما تم ايراده من توفير مساعدات نقدية بواقع 100 دولار شهرياً لألف أسرة فقيرة في غزة.

تفاقمت ضرائب التكافل الاجتماعي وتعمقت رأسياً وأفقياً وفرضت بشراسة على الشرائح المجتمعية إضافة لتلك الضرائب, تجبي أجهزة حماس رسوماً غير قانونية على ما يتم ادخاله من قبل المواطنين والتجار من المعابر ومنها معبر رفح وإيرز للأفراد.

لا تقل نتائج الانقسام الكارثية عن تداعيات الحصار الإسرائيلي فكلاهما تسببا في كبح جماح النمو الاقتصادي, والضغط على الواقع الاقتصادي والاجتماعي, والإسراع في اضعاف وإفقار المجتمع الفلسطيني بغزة, وهذا ما تظهره المؤشرات الاقتصادية الرئيسية ومنها تراجع متوسط دخل الفرد بحوالي 15% عن العام 1999م.

لسياسة خصم الرواتب على موظفي القطاع الحكومي في غزة تداعيات خطيرة على الاستقرار الأمني وتشابك ومتانة المجتمع, إذ تعتبر تلك الخصومات بمثابة فرض ضرائب صافية بنسبة 30% على صافي الدخل المتحصل .

نسبة كبيرة من الموظفين تعتمد على أل 30% من صافي الراتب بعد خصم مستحقات الُمقرضين والمرابين " القتلة الاقتصاديين ", وعليه فإن خصم أل 30% يعني أن هناك سياسة منتهجة ومدروسة بعمق لخنق غزة واحداث اخلال بهدف معاقبة الخصم السياسي وهنا " حماس " والتي تتحكم وتقبض سيطرتها العسكرية والأمنية على غزة منذ صيف 2007.

تعتبر سياسة التقشف المتبعة على جزء من مناطق السلطة الفلسطينية " غزة" مجموعة من العقوبات الجماعية , واستمرارها سيفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل مأساوي أكثر.

لقرار الحكومة الفلسطينية برام الله بخصم الرواتب انعكاسات سلبية على مدخولات إدارة غزة , وذلك بسبب تراجع الايرادات التي تجبيها من تجار ومحال غزة, حيث انعكست أزمة الرواتب في حجم الطلب وتراجع مشتريات المواطنين بحدود قد لا تقل عن 30%.

قرار الحكومة بإمكانية انتهاج قرارات تقشفية أخرى تطال الشرائح الاجتماعية , أسر الشهداء والجرحى والمرضى وبرامج الحماية الاجتماعية, ستساهم بشكل أسرع في حدوث ركود شديد في غزة بسبب أن ارتفاع الميل الحدي لتلك الفئات الأكثر استهلاكاً من جهة, وستخلق تذمراً كبيراً لدى ضحايا غزة والذين باتوا ضحايا لصانعي القرار في حركتي فتح وحماس وقراراتهم العبثية واللا مسؤولة واللا وطنية.

2 مليون فلسطيني في غزة رهناً للمقاطعة وإدارة غزة.

في أكبر عملية للرهن الجماعي عبر التاريخ, تُعتبر غزة رهينة للقرارات غير المسؤولة من قبل صانعي القرار في المقاطعة وادارة غزة, فمن أجل حفنة من الضرائب والموارد المالية المتحصلة من الفقراء, تسيطر إدارة غزة على منطقة معزولة عن العالم الخارجي وبمعابر مغلقة وبمحطة توليد للكهرباء بسعة 8 ساعات وصل يومياً, وتستمر إدارة المقاطعة في تهميش غزة والوعيد لها لالتزام موظفيها بالتوقف عن العمل بقرارها , ويصفها قاضي القضايا وخطيب مسجد التشريفات د. محمود الهباش : بمسجد ضرار , أسوة بمسجد دعا النبي لهدمه بسبب وجود بوادر خلاف وفرقة في المجتمع المسلم.

بهذا المعني أضحى 2 مليون فلسطيني في غزة في منظور السلطة الفلسطينية هم كمسجد ضرير يستلزم وضع حداً له باتخاذ خطوات غير مدروسة وغير مسبوقة, وبمنظور ادارة غزة هم بقرة حلوب لا يجف حليبها وخيراتها المادية.

والضرورة الدينية والأخلاقية والإنسانية والطبيعية تستوجب إنهاء النظرة غير العقلانية لإدارة المقاطعة وإدارة غزة عبر إنهاء الانقسام, فغزة ليست عبئاً على أي شخص.

ضريبة القيمة المضافة : ستزيد الفقر بشكل مُروع

في حالة قطاع غزة, فإن الأفراد المُكلفين بدفع الضرائب يضحوا بنسبة كبيرة من دخولهم وفي المقابل لا يتمتعوا بخدمات تتناسب وحجم الضرائب التي يتحملوها, خصوصاً ضريبة القيمة المضافة , وهي عبارة عن ضرائب غير مباشرة يتحملها الفقراء وذوي الدخول المنخفضة, حيث يتم فرض ضرائب بقيمة 16-17% على قيمة المستوردات , ويتم تحميلها للأفراد على شكل ارتفاع في أسعار السلع والخدمات المُقدمة.

لا تخضع الضرائب بشكل أساسي لمعايير اقتصادية, وفي أغلبها لا تراعي البعد الاجتماعي لمجتمع يعاني من أعلى معدلات للبطالة والفقر عالمياً, فعلى الرغم من ارتفاع معدلات البطالة لنحو 47% , واتساع رقعة الفقر وسريان مفاهيم الفقر المجتمعي, إلا أن السياسة الضريبية تتوسع أفقياً ورأسياً, دون أية مراعاة للظروف السائدة, رغم المحاذير والتقارير الدولية التي تشير إلى عدم إمكانية العيش في قطاع غزة خلال العامين القادمين, فكل المؤشرات تتراجع باستثناء البطالة والفقر وانعدام الأمن الغذائي والمأساة ترتفع مع مرور الوقت, مما يعني أننا أمام اقتصاد هش وفقير ويزداد فقراً بفعل سياسات القائمين على الحكم ومقاليده, وهم من أميين في علم الاقتصاد واحتياجات الناس.

إن الكثير من الضرائب التي تُفرض لا تتناسب وحجم الكارثة القائمة, ومنها مثلاً: ضرائب سُميت زوراً بالتكافل الاجتماعي,. والتكافل منها براء, حيث فرضت رسوم بواقع 1-10% على نحو 400 سلعة, وهي الضرائب الأكثر شدة بعد سياسة التقشف التي قامت بها حكومة التوافق منذ مايو 2017 وهي عبارة عن خصم 30-50% من رواتب العاملين في الحكومة, والتي توقفوا عن العمل وانسحبوا من مواقعهم بطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن والذي أصدر قرار مفاده " سلم الجمل بما حمل ", قاصدا غزة, توالت الأزمات منذ سيطرة حماس على السلطة في قطاع غزة, وخضع 2 مليون فلسطيني لسلسلة من المناكفات السياسية بين حزبي فتح وحماس, فأخضعوا الصحة والتعليم والكهرباء والمعبر وحياة المرضى والخريجين لصراعاتهم الرثة لإطالة أمد الانقسام, وتوزيع عائدات الافقار العام بين عدة شرائح اجتماعية قد تكونت واستفادت من الانقسام وحققت مكاسب مالية عالية, في حين بقي نحو 2 مليون فلسطيني في غزة يتمتعون ب 4 ساعات وصل للكهرباء, وبنحو 97% من المياه غير صالحة للشرب وللاستخدام الأدمي كالسياسيين, وأزمات غاز الطهي, وتعطل قرابة ربع مليون فرد, وارتفاع درجة العوز الاجتماعي, وبروز ظواهر اجتماعية خطيرة تعبر عن تأزم الفلسطيني واحباطه وغياب الأمل بمستقبل أفضل.

شهدت غزة خلال الشهور الثمانية الأخيرة تغيرات لا تبدو بالبسيطة, وألقت بظلالها على الاقتصاد والمجتمع الغزيين, وهي بدء الحكومة الفلسطينية باتخاذ اجراءات قاسية تمثلت بسياسة تقشف حكومية هي الأشد في القطاع, تمثلت تلك السياسة بخصم 30-50 % من رواتب الموظفين في القطاع والبالغين نحو 77 ألف , وسن قانون التقاعد المبكر , وتقليصات أخرى شملت ملف الكهرباء والعلاج بالخارج , وبسبب تلك الإجراءات فقد عاني الاقتصاد في غزة من حالة ركود شديدة, حيث الانخفاض الكبير في النشاط التجاري وإفلاس مئات التجار وتفاقم الشيكات المعادة, وارتفاع القضايا في القضاء حول الذمم المالية, مما ينذر بكارثة حقيقية بكافة المقاييس ستجعل غزة غير مستقرة داخلياً وبوادر ثورة للجياع باتت قريبة, حيث انتشر أبو الشرور وأصبح ملازماً لكل بيت وأسرة فلسطينية في قطاع غزة.

تعتبر ضرائب القيمة المضافة والتي تعرف بالمقاصة المورد المالي الرئيسي للسلطة الفلسطينية _ مما يعني أن الموازنة تقوم بشكل أساسي على ما يدفعه دافعي الضرائب ومعظمهم يعيشون تحت خط الفقر_, وهي عبارة عن رسوم يتم فرضها على المستوردين بواقع 16-17%, ويقوم التجار بتحميلها على المستهلكين , ومن ثم يتم اعادتها الى خزينة السلطة عبر اسرائيل والتي تتحصل فائدة وقدرها 3% على هذا الاجراء.

كل السلع والمنتجات التي يتم استيرادها تخضع لتلك الضريبة وهذا منصوص عليه في بروتوكول باريس الاقتصادي الذي ينظم العلاقة الاقتصادية والتجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين من جهة والفلسطينيين والعالم الخارجي من جهة أخرى, والبروتوكول هو الشق الاقتصادي لاتفاقية أوسلو؛ والتي وقعت بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993, والتي بموجبها تكون كيان سياسي فلسطيني يدير غزة والضفة الغربية ويخضع اقتصاده باستمرار لابتزاز القائمين على وزارات الدفاع والمقاييس والاقتصاد والبنك المركزي الإسرائيلي.

كما تشمل تلك الضريبة الخدمات المقدمة للاستهلاك ومنها خدمات الاتصالات كجوال وخدمات الاتصالات كالإنترنت , كذلك خدمات الكهرباء والبلديات وخدمات الفنادق والمطاعم وغيرها, حيث يتم اضافة رسوم 16% ضريبة قيمة مضافة (ض .ق.م) , يتم جبايتها فعلياً من المواطنين, وتحصل عليها الشركات ضمن فواتير مبيعاتها وتقوم وزارة المالية بجبايتها وتدخل بالخزينة العامة.

بسبب احداث الاقتتال الداخلي وانقلاب حماس على السلطة الفلسطينية وإحكام سيطرتها على قطاع غزة, أعفت السلطة وبقرار رئاسي غزة من دفع ضريبة القيمة المضافة على بعض الخدمات ومنها الاتصالات والكهرباء والبلديات, لكن استمرت بجباية مقاصة السلع الوافدة لغزة ( 800-1000 شاحنة متوسط يومي, وفي بعض السنوات لم تزيد عن 400 شاحنة يومياً),

التأثير الاقتصادي لإعادة ضريبة القيمة المضافة:

ستنعكس تلك الضرائب بشكل مباشر على المواطن كونه هو من تحمل فعلياً عبء الضريبة, حيث سيتحمل 16% اضافية لفاتورة الاتصالات والكهرباء والبلدية, وهذا من شأنه أن يزيد أعباء الغزيين وسيزيد من درجة الحرمان والفقر, وسينعكس على الأسواق بشكل سلبي حيث أنه وفي ظل الركود الاقتصادي الشديد فإن الأسواق لا تحتمل مزيداً من الضرائب, حيث سينخفض الطلب بشكل حاد, وهذا يهدد الشركات وستعلو في الشهور القادمة أزمة في القطاع التجاري والخدماتي, ومزيداً من الركود ليصل الى الكساد والانهيار الاقتصادي في بعض النشاطات.

استمرار جباية مثل تلك الضرائب يعني أننا أمام اختفاء مستمر للسيولة في غزة وانهيار وشيك للاقتصاد.

والأثر سيكون كبير على الشركات , لأن ارتفاع تلك الضريبة سيرافقه تراجعاً في اقبال المواطنين وانخفاض الطلب المحلي, الخسارة تتمثل في تراجع مبيعات وخدمات الشركات.

الأثر سيكون سلبي لموازنة السلطة, لأن الحصيلة المالية ستزداد لبعض الوقت, ثم تبدأ بالتراجع عن المستوى ما قبل فرض الضريبة.

الحلول :

الحلول لا زالت بوقف الاجراءات التقشفية التي تقوم بها السلطة وادارة غزة, وتكثيف الانفاق الحكومي , وتقديم الرعاية للبيئة الاستثمارية, ووقف الضرائب واعفاء السلع الاساسية للكهرباء والمواد الأساسية وخدمات البلديات, دون ذلك فإن الاقلية الحاكمة قد باتت تتحكم في رقاب 2 مليون ضحية وجثه هامدة في القطاع.

غزة ليست حمولة زائدة, وليست عبئاً على أحد, وليست كمسجد ضرار , وليست بقرة حلوب كما الماضي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا