الارشيف / مقالات

لعبة الكيميائي.. ورقة التدخل الناجحة في سوريا

العالم - مقالات وتحليلات 

وبعد الانتهاء من ارهاب "داعش" كتنظيم حقيقي يستطيع التهديد، وتفكيكه وتحرير المدن والقرى الرئيسية التي كان يحتلها، لم يبقى لدى الغرب حجة في البقاء داخل سوريا واسقاط الحكومة عسكريا، الا ان هناك حجة واحدة للتدخل وتغيير سيناريو عمليات الجيش السوري وتأخير الحسم العسكري ببعض المناطق، والحجة هي استخدام السلاح الكيميائي.

كثيرة هي الاتهامات للحكومة السورية باستخدام هذا السلاح الذي سلمته في عام 2013، وتم الانتهاء من تفكيكه وإتلافه بعد ذلك الوقت بعامين وذلك تحت اشراف اممي ومن قبل الولايات المتحدة، الا ان هذه الاتهامات على كثرتها لا تحمل اي دليل ملموس على حقيقتها، وكلها كانت في اطار سياسي.

والضربة العسكرية التي قام بها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لقاعدة الشعيرات الجوية في ريف حمص، ما كانت الا محاولة لكتم افواه منتقديه في الداخل الاميركي ليس اكثر.

الموت بالسلاح الكيميائي لا يفرق ابدا عن الموت بقذيفة دبابة او بصاروخ طائرة او حتى برصاصة سلاح فردي، وكما يقول الشاعر العباسي ابن نباتة السعدي ((من لم يمت بالسيف مات بغيره)).. تعددت الاسباب والموت واحد. لذلك ما الفرق لدى الغرب حول الموت بالسلاح الكيميائي او بالاسلحة الاخرى؟

في الحقيقة لا يهم الغرب ان تم استخدام هذا السلاح او غيره، ولكن ما يهمهم هو ذريعة استمرار التدخل في سوريا، فبفضل ذريعة استخدام او امتلاك السلاح الكيميائي، سقط صدام حسين، وتمت محاصرة ليبيا عشرات السنوات، والان التدخل في سوريا وتهديدها علنا باسلوب يتعارض مع القانون الدولي.

وان حاول شخص التفكير ولو قليلا أن دمشق هل تستطيع استخدام هذا السلاح في معاركها مع المسلحين؟! يستنتج انه يستحيل ذلك لعدة اسباب، ابرزها ان الجيش السوري يقاتل على الارض واستخدام الكيميائي ضد عدوه سيضره ايضا بسبب الرياح وسرعة انتشاره بالمنطقة وعلى نقاط التماس تحديدا.

اضافة الى ان دمشق تقاتل على ارضها واي ضرر يصيب المنطقة سيصيبها في النهاية، والجميع يعلم انه عندما استخدمت الولايات المتحدة الاسلحة الكيميائية ضد العراق تضررت سوريا ايضا والزراعة فيها، وحتى وصل الضرر الى السعودية والكويت، لذلك يستحيل استخدام هذا النوع من السلاح.

حجج التدخل في سوريا لن تنتهي ولكن حجة الكيميائي تجلب تعاطفا غربيا كبيرا، لان القارة الاوروبية عانت من استخدام هذا السلاح ابان الحرب العالمية الثانية، ولكن السؤال الى اي وقت ستبقى هذه الحجة نافعة؟!

ابراهيم شير

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا