الارشيف / مقالات

الاستيطان في الضفة .. يغير الخارطة الجغرافية

لم تعد الحلول والمقترحات الأممية الزائفة للقضية الفلسطينية أبرزها ( حل الدولتين) تصلح للتنفيذ على الأرض خاصة في ظل مشاريع الاستيطان الاحتلالية على مدار أكثر من عشرين عاما لتغير الواقع الجغرافي لأرضنا الفلسطينية والتركيز على الضفة والقدس، حيث يتزايد يوميا بناء البؤر الاستيطانية، وتضاعف مخططات السيطرة الكاملة على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ، وقد ازدادت نسب الاستيطان هذا العام عن سابقه،  وهو ما جعل من الحلول الأممية غير قابلة نهائيا للتنفيذ على الأرض وسط مواصلة الحكومة الصهيونية بناء المئات من البؤر الاستيطانية والعمل على ضم مستوطنات الضفة للكيان.

لقد انتهت أحلام سلطة أوسلو، وعجز المفاوض الفلسطيني عن تحقيق حلم بناء الدولة الفلسطينية وفقا للقرارات الأممية ومشروع ( حل الدولتين)، ولم يستطع المفاوض مواجهة جرائم الاحتلال بحق أرضنا ومخططات البناء الاستيطاني في الضفة والقدس، و عبر عن ذلك  كبير المفاوضين أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، الذي أعرب عن خيبة أمله بمشروع ( حل الدولتين) وسط مواصلة الاحتلال جرائمه بحق أرضنا الفلسطينية ، ولم تعد سلطة أوسلو تحكم في الضفة، وأصبحت منزوعة السلاح والقرارات على الأرض؛ بل إن "عريقات " صرح حديثا أن حكومة الاحتلال تعمل منذ 2009 على تدمير السلطة الفلسطينية، وإعادة (الإدارة المدنية) للحكم بعدما كانت حلت عام 1995، و يتجه شعبنا الفلسطيني – حسب عريقات -  إلى مشرع ( حل الدولة الواحدة ) وهو ما  يطمح له رئيس الوزراء الصهيوني ( نتنياهو) لتكون دولة يهودية بنظامين على غرار "الأربارتهيد".

ويشدد كاتب السطور على  فشل سلطة أوسلو في فرض الحلول الأممية على الكيان، وعجز المفاوض على الوصول لحل ضمن قرارات المجتمع الدولي حيث لم يعد في الأفق مستقبل للضفة وسط استمرار الاحتلال في بناء المئات من البؤر الاستيطانية وعمل طرق التفافية وسط الضفة للمستوطنين و تحويل الضفة لــ (كونتنات) منفصلة عن بعضها وعزلها بالكامل عن أرضنا الفلسطينية، وهناك تفاصيل سوداء لمستقبل الضفة في ظل الخطة الأمريكية الجديدة ( صفقة القرن ) التي سيتم بالعمل على تنفيذها خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي ( ترامب ) .

وقد كشف حديثا وزير الاستيطان والمستوطنات في الحكومة الصهيونية (يعقوب كاتس) - وهو مستوطن من مؤسسي جماعة "غوش أمونيم" الاستيطانية المتطرفة - عن زيادة عدد المستوطنات في الضفة و ارتفاع أعداد المستوطنين إلى ما يقرب الضعف في المعدل العام للسكان في الكيان عن العام الماضي، وهو ما يعمل على إفشال وتصفية  (فكرة حل الدولتين) لدى الفلسطينيين، وقد كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن عدد المستوطنات في الضفة سيزداد بشكل أكبر في الأعوام القادمة  وذلك بدعم  من  الرئيس الأمريكي ( ترامب )، وحسب الإحصائيات الأخيرة فإن عدد المستوطنين في الضفة المحتلة يصل إلى 500 ألف مستوطن بزيادة ما نسبته (4%) عن أعداد المستوطنين في العام الماضي، حيث ارتفعت أعداد المستوطنين خلال السنوات الخمس الأخير مقارنة مع عدد سكان الكيان ( 8.743 ) مليون نسمة .

إن الاحتلال الصهيوني يعتبر المستوطنات جزء أصيل من دولة الكيان، ولن يقبل بتفكيك أي مستوطنة، ويمضي ببناء الآلاف من الكتل الاستيطانية، ويضرب عرض الحائط القرارات الأممية خاصة قرار مجلس الأمن الذي اتخذ في 23 من شهر كانون أول/ ديسمبر 2016 يستنكر  الاستيطان ويطالب بوقفه.

 في أدراج الكيان الصهيوني خطط سابقة كبديل عن المشروع الأممي (حل الدولتين) حيث قدم الضابط في الموساد الصهيوني (عمانوئيل شاحف) للإدارة الأمريكية خطته بديلة "خطة الفيدرالية" ترتكز على تغيير على النظام في الكيان ليصبح نظاما فيدراليا يشبه النظام في الولايات المتحدة وكندا وسويسرا يركز على السلطة المناطقية التي تنقسم إلى كانتونات، وفيما بينها قدر من الاستقلال في إدارة الشؤون الداخلية، و تتطلب الخطة تفكيك السلطة الفلسطينية وبداية سريان القانون الإسرائيلي على كل مناطق الضفة وغور الأردن بالاتفاق، وإبقاء المستوطنين في أماكنهم حيث يحصل  الفلسطينيون في الضفة - إذا رغبوا - على الجنسية (الإسرائيلية) الكاملة حيث يتم تطبيق هذه الخطة على الضفة الغربية دون قطاع غزة ، وتكون الحكومة الإسرائيلية هي المسئولة عن العلاقات الخارجية والأمن والإدارة العامة للاقتصاد، ويكون العلم الصهيوني هو علم الدولة المقترحة والكنيست هو البرلمان والجيش سيكون الجيش الإسرائيلي، حيث ستبقى مفتوحة أمام هجرة اليهود .

إن الكيان الصهيوني استطاع من خلال جرائم الاستيطان وبناء الآلاف من البؤر الاستيطاني في الضفة الغربية عمل على تغير معالم الضفة وتغير الخارطة الجغرافية للضفة، وهناك أرقام وإحصائيات خطيرة تعلن عن مشاريع الاستيطان في الضفة المحتلة، وتفضح السياسات الإسرائيلية والدعم الأمريكي لبناء المزيد من الكتل الاستيطانية وسرقة وتهويد الأرض الفلسطينية والسير نحو تنفيذ مخططات صفقة القرن ومخططات عزل الضفة الغربية عن باقي الأراضي الفلسطينية .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا