الارشيف / مقالات

لفتة نقابية كريمة

قرار رفيع الأخلاق والوفاء، اتخذه نقيب ومجلس نقابة المقاولين الأردنيين، بتسمية المدرج الرئيس الأنيق للنقابة " مدرج خليل حدادين " وهو اسم الراحل والنقيب الأسبق للمقاولين الأردنيين، تم ذلك، وأُعلن خلال اللقاء التكريمي، وحفل تأبين البرلماني والسياسي والنقابي فقيد الوطنية والقومية والرفعة الإنسانية الزميل الرفيق خليل حدادين.

كُثر الذين رحلوا من النقابيين والبرلمانيين والمقاولين، بل ومن الحزبيين، ولكن قلة أولئك الذين تركوا بصمات قوية حادة، مهنية وأخلاقية وسياسية، على مجمل المشهد السياسي لبلدنا، والذين لم يسمعوا مازن إرشيدات، وخالد رمضان، ونشأت حمارنة وعمر الفزاع، لا يمكن أن يلتقطوا المغزى والدروس، ويفهموا التفاني ونكران الذات اللذين كان يتحلى بهما خليل حدادين، النقابي والبرلماني والبعثي، إذ غالباً ما كان يدفع ثمن انحيازاته وسمو مبادئه ورفعة أخلاقه.

ما أورده النقابي خالد رمضان الناشط السياسي عضو مجلس النواب، من تجربته ومعرفة تفاصيل “ النخوة “ العربية الحزبية التي كان يعمل بها خليل حدادين، نحو العراق بعد الدمار الذي حل به نتيجة الحرب والعدوان الأميركي متعدد الجنسيات عام 1991، والحصار الظالم الذي تواصل حتى عام 2003، وتغيير النظام القومي بقوة الدفع والضغط والاحتلال الأميركي على العراق حتى يومنا هذا، معلومات تفصيلية من رجل تفرغ ذلك الوقت في المساهمة لكسر الحصار على العراق، والوقوف إلى جانب شعبه ونظامه وحزبه ورئيسه .

في تلك الحقبة، عمل خليل حدادين، عبر خبرته وتطوعه وشركته وآلياته لإعادة ترميم بعض الجسور التي دمرها الاحتلال الأميركي، وعمل خليل حدادين على توفير بعض المستلزمات اللوجستية الهامة الممنوعة بسبب قرار الحصار الظالم من الوصول إلى العراق، استطاع الراحل الاستفادة من حجم المقاولات التي يعمل بها في الأردن من استيراد معدات وآليات ومواد ذات طابع استراتيجي من فرنسا لصالح الأردن، ومنها كان يوفرها وينقلها إلى العراق .

إنها رسالة الحب والوفاء والالتزام التي عمل بها خليل حدادين، في ظل المحنة والحصار، ووظف قدراته ومهنيته وطاقته الإبداعية وعمله كرجل أعمال خدمة للعراق الشقيق، مع أن الكثير من رجال الأعمال الأردنيين ومنهم قيادات نقابية استفادوا وأثروا على حساب العمل مع العراق، ولكن خليل حدادين دفع من حُر ماله وجهده والتزامه الحزبي كبعثي لصالح العراق، تلك هي الرسالة وهي الحصيلة التي حل بها ومعها خليل حدادين وباتت تجربته ملكاً لعائلته وحزبه بل ولنا كأردنيين، نقف مرغمين بوعي مع العراق، كضرورة ومصلحة وخيار، مثلما نقف مع فلسطين وسوريا ومصر واليمن، وكل بلد يُعاني من ويلات الحروب والدمار والاحتلالات وتطرف قوى غبية أو خبيثة عملت لصالح الأجنبي تحت يافطات كذابة من الإدعاءات الدينية وغيرها من غطاءات العمل مع الأجنبي ولصالحه، على حساب الوطن وحريته وتعدديته وخياراته وأولوياته .

تكريم نقابة المقاولين، تُعيد التأكيد أن رجال الأعمال الأردنيين، مهما كانت درجة مهاراتهم وإندماجهم بالعمل الاستثماري المشروع، لا يكون على حساب وطنيتهم وقوميتهم، وها هي أهم نقابة استثمارية أردنية تقدم نموذجاً في الانحياز لشخصية وطنية قومية حزبية، كي تُعيد التأكيد أننا في خندق واحد في القضايا التي تهم الوطن والعالم العربي، وأن التباينات والاجتهادات والخلافات مظاهر طبيعية في المجتمع، ولكنها لا تصل إلى حد المساس بما يجمعنا من قيم ومصالح، فلها الأولوية، خاصة حينما يتوفر لنا أشخاص يقدرون تضحيات الأخرين وتفانيهم .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا