مقالات

"حسيب القاضي.. مجاهد سلاحه القلم"

قلم الثورة الفلسطينية في ظل الضغوط التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني، في ظل الحروب، في ظل القتل في ظاهرة تهاون المجتمع العالمي تجاه ما يحدث . يلجأ الفلسطيني إلي سلاحه ،علي اختلاف ماهية هذا السلاح ،فمنهم من يكون سلاحه البندقية ومنهم من يكون سلاحه القلم، ومن أبرز من كان سلاحهم القلم أبي الشاعر محمد حسيب القاضي رحمة الله عليه!!

يعتبر والدي قامة شعرية معروفة ومتميزة من بين الشعراء الفلسطينيين الذين يمثلون موقفا مهما علي خارطة الشعر الفلسطيني والعربي.

حسيب القاضي وشعر المقاومة

استطاع الوالد أن يتجاوز الشعر والشعراء المقاومة وأن يخرج بنصه من القيود السياسية،حيث استطاع أن يتخلص من قيود الإنشاء والخطابة وأن يتخطى البلاغة التقليدية علي مستوى اللغة.

يعتبر الشاعر محمد حسيب القاضي رحمة الله عليه هو شاعر الثورة الفلسطينية ويعد أحد الشعراء البارزين في تاريخ الأدب والثقافة الفلسطينية والعربية,حيث كتب العديد من الدواوين الشعرية والمقالات الأدبية والمسرحيات الشعرية، فإنه يمتلك كل آليات الكتابة.

ويعد الشاعر حسيب القاضي  أحد رموز التحدي والحداثة في الشعر العربي ويحفل نصه الشعري بالدلالات ومستويات التأويل المتعددة والصور الجميلة و اللغة المبتكرة المغايرة لأنماط الكتابة المعهودة .وبالإضافة أنه من أبرز شعراء المقاومة,فكانت مضامين أشعاره وكتاباته عن (الوطن _المنفى _الغربة).

وإذ أجاد الحديث عن الوطن وأبدع في الحديث عن المنقي وأتقن الحديث عن الغربة, وكيف وهو أبن الوطن ,فكان له لون نادر وصعب يحتاج إلي ثقافة واستعداد لا يتوفران دائما للشعراء ,قضي حياته في النضال والدفاع عن الوطن بكل ما فيه ,فأختار القلم للتعبير عن المعاناة الفلسطينية، (والغربة أيضا) كانت شاسعة وطويلة أكثر من كل حدود التوقعات ومع الجوع … والغربة .. هبط الخوف من المستقبل … الخوف … ذلك الغول الخرافي والحقيقي في نفس الوقت … الذي كان يراه الإنسان الفلسطيني فاغرا فاه … على حافة الهاوية الفارغة فاها هي الأخرى.

حسيب القاضي "الأب"

أنا الابنة الوسطى لشاعر الثورة الفلسطينية , حيث له أربعة من الأبناء والبنات.

وألان أريد أن أتحدث عن حسيب الأب, ولقد كان هو الحنان، المشاعر المليئة بالحب مثالا للأب المعطاء و الكرم اللا محدود, يكثر من الاهتمام بأبنائه مع الصداقة لهم .

أتذكر كيف كان الوالد يدرسنا اللغة العربية ويعطي لنا الكثير من النصائح التي اعمل بها إلى وقتنا الحالي, لقد أخذت الكثير والكثير من الوالد من الهدوء والثقة بالنفس وهو دائم التشجيع لنا كلماته، الذهبية التي لا ينطق إلا بها لنا, وكان في تلك الأيام دائم السفر حيث عمله مع القائد الرمز ياسر عرفات رحمة الله وعملة يتطلب السفر ثلاث أشهر خارج البلاد وشهر مع العائلة، كان هذا الشهر هو الأحلى والأجمل , فكان يحكي لنا قصصه وما صادفه من مواقف جميلة أو غير ذلك من المشقة والتعب.

كان حديثه لا يخلو من الفكاهة والضحك كان خفيف الدم، علمنا ما هي الحرية , وما هي الحياة وانه كيف يوجد الكثير من المعاناة في الحياة ولكن الإنسان الذي لديه الوعي الكامل لا يخضع للماسي والإخفاقات، علمنا الصبر.

كان والدي كل شغله الشاغل هو القضية الفلسطينية فالوطن في قلبه ووجدانه وعلى الرغم من السفر والغربة إلا انه كان يحلم في يوم ما بالرجوع إلى أرض الوطن حيث تربى وترعرع هناك.

أتذكر حينما كان يجلس معنا يكتب بإصبعه على احد أرجله فتأتيني الدهشة وأساله لماذا يا والدي تكتب بهذه الطريقة؟ فكانت الإجابة انه يوجد عندي أفكار ومشاعر لم تنضج بعد، وبعد فتره قصيرة إذ به يذهب لغرفته مسرعا ويمسك بالورقة والقلم ويكتب ثم يكتب الأشعار.

ما أبدعك ….. ما أعظمك … والدي، لقد وصل الوالد للسبعينات من العمر وإذ به يمرض بالجلطة فأخذناه إلى المستشفى فظل ثلاث أشهر يعاني من المرض إلي أن وافته المنية.

توفى الوالد بعد نضال أستمر خمسون عاما على أمل تحرير الوطن من العدو الصهيوني، تاريخك والدي حافل بالإنجازات الكبيرة العريقة التي لم ولن تنسي, توفي الوالد وهو يقول عبارته المشهورة بيننا (أنا سأموت ولكن أعمالي لا تموت).

والدي أنت حي باقي فينا بروحك بفكرك كتاباتك الجميلة الكثيرة أنك أنت المبدع المتواضع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا