الارشيف / مقالات

الواقع الفلسطيني مراجعات وايضاحات

المتابع المتجرد لمسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية يصل الى استنتاج أن هناك ثمة عوامل رئيسية منها ما هو داخلي وما هو خارجي ساهمت في حالة التراجع المذهل وتسلل مصطلح "الفصل الأخير في تصفية القضية الفلسطينية" المصطلح الدارج علي ألسنة القيادات والرموز الفلسطينية .

العوامل الداخلية:
- ركزت الحركة الوطنية على "فلسطنة" القضية الفلسطينية من خلال تغيير الميثاق القومي الفلسطيني الى الميثاق الوطني الفلسطيني؛عام ١٩٦٩ في دورة إنعقاد المجلس الوطني ، مما حملها ما لا تطيق، ورفع شعار القرار الوطني الفلسطيني المستقل، واعتبار الملف الفلسطيني شأنا فلسطينيا داخليا تتصرف فيه المنظمة وفق ما ترتئيه، حيث جعل النظام العربي الرسمي في حلٍ من اي تدخل وهذا في حد ذاته إضعاف وليس انتصارا.
- التراجع عن الهدف المركزي وجوهر القضية الفلسطينية وهو حق العودة والتحرير مما أدى إلى تشظـٍّ في الوعي الجمعي، وشجع على بروز ظاهرة الانشقاقات التنظيمية وتعدد الأسماء .
- تلاشت الفكرة وتضخم التنظيم وتحول معه المنتسبين إلى حالات استرزاق، وعمليا تبخر المشروع الوطني وعدنا الي شعارات كنا نرددها صغارا "ثورة ثورة حتي النصر" وفي مرحلة صارت ثورة ثورة حتي آخر الشهر.
- النزوع الى الهروب من المؤسسة والتوجه إلى تمجيد القائد واضفاء هالة من القداسة على الشخصنة، ومن ثم الاحتكار والاستحواذ ومصادرة القرار السياسي. 
- الغياب المذهل لمنظومة التخطيط الاستراتيجي سواءً على مستوى التشخيص الدقيق للقضية وتعريفها وتوصيفها، مثلا: هل نحن أمام احتلال بالمفهوم التقليدي أم احلال واستئصال لكل أدوات تساهم في الصياغة، وهي البند الأول الذي يشمل الرؤية الدقيقة والرسالة وجملة الأهداف الرئيسية والسياسات العامة، و تليها مرحلة التنفيذ التي تضع البرامج والخطط والهياكل، وهذه المرحلة تنسف الفكرة العامة حينما يسند الأمر فيه لغير أهله ويتطحلب الشخوص ويتفشى الفساد الاداري والمالي، والأخطر هو انعدام مبدأ التقويم والمراجعة لدى الحالات التنظيمية بعينها أو في الاطار الجامع للحركة الوطنية.
- إغفال الاستفادة وتوظيف القدرات والامكانات والكفاءات الاستثنائية لدى قطاع كبير من الفلسطينيين في الخارج والداخل.
- عدم تأصيل قيم المجتمع المقاوم منذ البداية في اقتصاده وتعليمه ونسيجه وواقعه الاجتماعي والعسكري والأمني.
- الحركة الوطنية اغفلت ان اغلى واثمن ما لديها هو العنصر البشري، وبالتالي كان الاجدر ان تبني جامعات وطنية من خلال استقطاب العديد من الفلسطينيين البروفسورات والأساتذة من جامعات امريكية واوروبية وعربية ليشيدوا جامعات بالإضافة للكادر المحلي فتكون منذ نقطة الانطلاق متميزة وترفع اسم فلسطين عاليا بدلا من ارهاق الناس في جامعات اهلية وشركات خاصة تبيع خدمة تعليمية والمنتج النهائي ضعيف، وترتهن شهادات الناس لعدم القدرة على الدفع في حين كانت الجامعات المصرية والاردنية تقبل طلاب غزة والضفة كمواطنين منهم وتخرج عشرات الالاف ولم يتكلفوا عناء المصاريف.
- الحركة الوطنية تعاطت مع تشييد مستشفيات اضافية ولكنها اغفلت مسألة استقطاب كفاءات عالية المستوى في التخصصات والاجهزة الحديثة لتكون عونا وسندا للكادر الطبي المحلي لرفع منسوب الاستدامة الطبية والعلاج الناجع بدل الاغراق في التحويلات بمئات ملايين الدولارات سواء لمستشفيات العدو او مصر وخلافه.
- توظيف سيئ لمفهوم الشرعية والشرعيات، هل تأتي من الشرعية الثورية أم من الانتخابات أم قبول المجتمع الدولي أو عدمه، هذا الفهم للشرعية قاد الي منحي خطير ومؤلم ولم تمسح آثارة علي مدي احد عشر عاما ألا وهو الانقسام الذي أدمي الشعب الفلسطيني.وواضح أن الحل لدي قيادة السلطة يكمن في عودة غزة المنهكة المدمرة للشرعية كما الضفة . 
- عدم الاستفادة بالحجم المطلوب من البعثات الدبلوماسية المنتشرة في العالم وللأسف تحول غالبيتهم إلى رجال أعمال وخلافه.
- استبعاد أو تطفيف البعد الديني لقضية فلسطين والتركيز علي الجانب السياسي في مواجهه عدو مؤسس على فكرة الدين حسب فهمه.
- اعتمدت الحركة الوطنية علي مدار عشرين عاما ١٩٦٧-١٩٨٧ على التفعيل من الخارج وترك الداخل الفلسطيني للعمل في كل المجالات داخل دولة الكيان الاسرائيلي، هذا الباب وحده يحتاج الى مراجعة عميقة.
-تورطت الحركة الوطنية في استثمار عاجل للانتفاضة/الثورة في اتفاقية خطيرة "اتفاق أوسلو" الذى قصم وقسم الشعب والقضية، ولا زالت آثاره التدميرية حتى الان وغير قادر على التعافي منه ومن توظيف طاقة المقاومة وتقوية الجبهة الداخلية ضد العدو، وفد دخلت الحالة في احتراب وانقسام مقيت حصلت فيه اسرائيل على اعتراف بوجودها في ال١٩٤٨، وقضمت اسرائيل ما يزيد عن نصف الباقي وتم تهويد القدس.
- لم تعالج الحركة الوطنية قضية خطيرة وهي: مواطن - لاجئ، ضفاوي- غزاوي، عرب اسرائيل وأيضا اللعب علي وتر العائلات.
- انطلقت من مقولة تحويل الناس من طوابير اللاجئين الى مقاومين، أثبتت الأيام أن في ذلك رسالة للوكالة والمانحين بالتحلل من الالتزام بقضية اللاجئين، اليوم اللاجئ ليحصل على مساعدة "تموين" لابد أن يثبت أنه ينام في الشارع وليس لديه بديل.

ثانيــًا- العوامل الخارجية:
- واقع الدول العربية والإسلامية محكوم ومقيد بسقوف محددة أمام أميركا الراعي الحصري لإسرائيل في ما يخص مستوى الدعم وأشكاله للقضية الفلسطينية، وغياب الإجماع على أهمية وموقع فلسطين الديني والتاريخي والواقعي
- غياب العدل لدى المنظمات والهيئات الدولية في مساندة أو تنفيذ أي من القرارات الدولية تجاه القضية والشعب الفلسطيني.
- موقع اسرائيل وتحالفاتها في العالم وقوة الإعلام نجح في رسم صورة ذهنية مشوهة عن فلسطين وأهلها وأنها الضحية.
- التوافق الدولي على الفهم الاستراتيجي المشترك أن اسرائيل هي نقطة ارتكاز مهمة لتثبيت "سايكس - بيكو" الذي أتاح بروز الدول القطرية العاجزة المسلمة بثرواتها ومستقبلها لمجرد بقاء حكامها على سدة الحكم.
- بروز رؤية مشتركة لدى تيار عريض من الطائفة البروتستانتية واليهودي (دمج الكتاب القديم والحديث) بهجف أن دعم اسرائيل وتمكينها يعجل الخلاص ونزول المسيح.

السؤال بعد هذا الخراب والدمار الذي حل بالقضية والشعب: ماذا بعد؟! والذي تعرضت فيه القضية والشعب للتصفية ولم يبقَ الا نزع سلاح الشعب (الورقة الأخيرة) وطي الملف وتهجير أهل غزة إلى سيناء، وأهل الضفة الغربية والـ ٤٨ إلى الأردن.
هذا هو الانجاز على مدار السبعين عاما المنصرمة!

هذه بضاعتي مزجاة وجهد المقل هو تسليط الضوء وليس جلد الذات، لعل هذه الافكار المتواضعة واخرى على نفس الدرجة من الاهمية تساهم في تشكيل تشخيص دقيق.
هذه الدعوة موجهة لقيادة السلطة، قادة الفصائل، العلماء ، الحقوقيين ، الاعلاميين ، الاكاديميين ، الأحزاب، النقابات، المثقفين، الباحثين، الشباب، المرأة، مؤسسات المجتمع المدني، ولكل المهتمين بالشأن الوطني ان تكون بدايتها ومبتغاها اعادة الوهج والاعتبار للقضية المركزية للامة عبر اعادة ممارسة الركن المغيب في ثقافتنا وادائنا السياسي على كل الصعد، ألا وهو ركن المراجعة والتقويم لبناء برنامج وطني متكامل يكون بإذن الله مفتاحا لحلول جذرية للحا

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا