الارشيف / مقالات

المشهد الإيراني.. والغضب الشعبي

كما يقال ليس هناك من أحد يمكن أن يتجاوز أمرا شعبيا رافضا لأمور داخلية ...وكما شهدت المنطقة العربية قبل سنوات ما يسمي بالربيع العربي تشهد إيران شتاء الغضب منذ 6 أيام ... ومظاهرات بمعظم المدن الإيرانية ...وما نتج عنها من خسائر بشرية حتى كتابة المقال بستة عشر قتيلا .... واعتقال المئات في ظل احتجاجات وصلت إلي درجة من المواجهة المطالبة بإسقاط الحكم في ظل غلاء فاحش ...وبطالة متفشية .... وفساد يعم البلاد ...كما الرفض للسياسة الإيرانية بمنطقة الشرق الأوسط .

معظم المدن الإيرانية بما فيها طهران العاصمة تشهد احتجاجات عنيفة ....أدت الي حرق وتخريب العديد من المحال التجارية والمباني وحتى مقر الحرس الثوري الإيراني .... بمحافظة أصفهان ....ومقر الخوزة العلمية في تركستان بمحافظة قزوين .... أي ان الاحتجاجات الشعبية تطول كافة المؤسسات الأمنية ..... والدينية .

الرئيس الإيراني روحاني خاطب الشعب الإيراني ..... مطالبا بأن يمارسوا حقهم بالتظاهر السلمي ....دون عنف ...الا أن دعوته لم تري الاستجابة الشعبية ..... ولم تأخذ طريقها الي الشارع الإيراني الذي يشهد تظاهرات يسود فيها العنف .... في ظل ممارسة قوات الأمن .... لإطلاق الرصاص وإسقاط العديد من القتلى والجرحى واعتقال المئات .

ما يجري بإيران .... حراك شعبي جماهيري .... يأتي في الإطار الطبيعي الذي يمارسه أي شعب ضد نظام ديكتاتوري قابض على زمام الأمور داخل البلاد .....بقوة بطش واضحة ...وبسياسة داخلية .... لا تلبي احتياجات المواطن الايراني .....في ظل اهتمام خارجي لإيران وتدخلاتها العديدة بدول المنطقة ...كما تدخلها بالعراق وسوريا ...ولبنان واليمن وما تقوم به إيران من تدريب عناصر وارسال أسلحة الي العديد من القوي والأحزاب كما حزب الله اللبناني .

أي أن إيران وتحت شعار المقاومة ووقف النفوذ الامريكي .... تحاول ان تدعم بعض القوي الا أن الحقيقة هو استقواء تلك القوي بالسلاح الايراني وحتي بالمال الايراني لقناعة الإيرانيين وتمسكهم بمبدأ تصدير الثورة الخمينية..... التي يرون فيها امكانية عملية لقلب انظمة الحكم ...واحداث السيطرة والتحكم بالعديد من شعوب المنطقة ...كما ان ايران تحاول أن تجعل من الطائفية والمذهبية مدخلا ومروا لنفوذها داخل الدول خاصة دول المنطقة .

ايران وتدخلها باليمن ودعمها للحوثيين وتهديدها للسعودية ودول الخليج.... كما دعمها لحزب الله اللبناني ....في ظل قوته المتزايدة والتي تمتلك بأكثر مما تمتلك الحكومة اللبنانية .........وما يجري بالبحرين من زعزعة استقراره.... من خلال الطائفية كما بالعراق .

ايران .... وما بعد نجاح ثورة الخميني وسقوط نظام الشاة ....لم تستطع أن ترسم سياستها الخارجية على أسس واضحة تقوم على حسن الجوار ....وبناء علاقات أخوية مع دول المنطقة.... بل أخذت ايران بنهج التصعيد والحرب على العراق ....وزيادة قدراتها العسكرية وتنوع خبراتها ..... وزيادة قدراتها الصناعية .....والتي تتعدي حدود المطلوب لها كدولة ليس هناك من يهددها .... وليس هناك بجوارها خطر داهم لأمنها ....لكن تطور قدراتها التسليحية والصاروخية يشير الي إطماع وخطط إستراتيجية تعمل إيران على تنفيذها من خلال خطة فكرية شيعية .... ورسم سياسة معارضة..... داخل العديد من الدول ...وفي ذات الوقت دعم بعض القوي ....وتدريبها وتمكينها داخل العديد من الدول ...كل هذا الجهد المقدم من إيران وإذا ما تم حسابه بمنظور سياسي واقتصادي..... سنجد أنه على حساب الشعب الإيراني .... الذي يعاني البطالة والغلاء كما يعاني الفساد الذي انتشر في مفاصل الدولة ..... كما يعاني من نسبة الصرف المالي المتزايدة نتيجة التدخلات الإيرانية بالشؤون الداخلية للدول العربية .

إيران دولة إسلامية ...ودولة جار ضمن دول الشرق الأوسط ....عليها الكثير من الملاحظات والتدخلات والأطماع ...... وعلى رأسها الجزر الإماراتية الثلاثة التي تم احتلالها ...كما الوجود الايراني المتزايد بالعراق ...كما في سوريا .... كما في اليمن لدعم الحوثيين ....وهذا يعتبر تجاوزا للدور الإيراني كأحد دول المنطقة .

صحيح أن ايران قد ساعدت العراق للقضاء على الإرهاب .... ولكن الإرهاب خرج وايران لا زالت باقية ...وصحيح أيضا ان إيران قد ساعدت سوريا على مواجهة المجموعات الارهابية التي بدأت بالتقلص والانهيار والهروب بفعل قدرات الجيش العربي السوري ..وحتى بفعل الدعم الايراني ....وايران لا زالت باقية .

ايران يجب أن تعيد صياغة سياستها الخارجية مع دول الجوار..... وأن لا تتعامل بمنظور الفوقية والقدرة العسكرية .... واستمرار التدخل بالشؤون الداخلية على أساس طائفي لتمرير سياسات محددة تستهدف بعض الدول وتحقيق اطماعها بدول اخري .... كما أن إيران يجب أن تعيد صياغة سياستها الداخلية بمحاولة الاهتمام بشعبها وتوفير مستلزماته واحتياجاته .... وأن تعزز من مقوماته الاقتصادية وان تمنع كافة ظواهر الغلاء والبطالة وأن توفر من أموالها التي تصرف ...... خارج الحدود.... للصرف داخل ايران .... كما أن إيران مطلوب منها ان تعزز من الديمقراطية وحرية الرأي وتعدد الأحزاب وإعطاء المجال للمعارضة الايرانية لممارسة حياتها السياسية .

لا يمكن لإيران في ظل نظامها الحالي الاستمرار بحكم البلاد ..... في إطار الضغط والقهر .... وممارسة القوة ....فالشعوب لا تحكم بالقوة والبطش .... لكنها تحكم بالقوانين والأنظمة وتوفير مستلزمات حياتها ...وتطور أجيالها .... وتلبية احتياجات شبابها ...نحن نتمنى لإيران الشعب كل تقدم وازدهار ...كما نطالب النظام الإيراني بأن يكون أكثر استعدادا وقابلية لإرادة الشعب الإيراني والاستماع لصوته ....وليس إطلاق الرصاص عليه وقتله .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا