مقالات

قناة الإنسانية والثوار والإعلام

عندما كنا نسأل لماذا سميت وزارة التربية والتعليم ؟!! أجابوا وقتها لأن التربية تأتي قبل التعليم ،وهي الأساس ،لكن بعد أن اختلت المعادلة أصبح هناك التركيز على التعليم دون التربية وكانت النتيجة الطبيعية تراجع مجتمعنا على المستوى القيمي ، حيث أن شخصية الانسان عبارة عن مزيج من القيم الانسانية والضوابط التربوية والأخلاق الحميدة ..إلخ .

من المؤسف أننا أصبحنا نعيش حالة التراجع من الأخلاقي والإنساني على صعيد الوطن العربي وفقدنا البوصلة والقدرة على ترسيخ البعد الإنساني كمنهج تربوي في حياتنا اليومية وما يترتب على ذلك في النظر لقضايانا الوطنية والقومية ،غير أن التجربة الحية لقناة الميادين الفضائية تمكنت من تقديم نموذج مختلف وخلقت مدرسة جديدة في الإعلام العربي ، مدرسة تتيح المجال للإبداع وتطلق الحرية في عنان السماء للجميع ،وفي الوقت ذاته تقدم تجربة غنية للإعلام المتميز بثبات وقوة ويحمل رسالة اعلامية شمال بوصلتها فلسطين وفي القلب منها القدس بكل ما تمثل وطنيا وقوميا ودينيا وإنسانيا ،سواء على صعيد الكادر العامل في القناة أو الأشخاص الذين يتم استضافتهم على القناة .

من خلال متابعة القناة لفترة طويلة لاحظت أن العاملين فيها من صغيرهم وصولا إلى الإعلامي القدير غسان بن جدو الذي يقف على رأس هذه التجربة الإعلامية عبارة عن فريق عمل واحد يشبه الأسرة المتماسكة ، بل أهل يعيشون ساعات طويلة سويا ويتعاملون بروح الإنتماء الصادق على الصعيدين المهني والإنساني ، يبكون من القلب أمامنا عندما يكون هناك حدث مبكي ، ويبتسمون عندما يكون هناك ما يستدعي الابتسامة .

منذ عدة أيام عرضت القناة بعض البرامج التي من وجهة نظري هي بصمة ابتكارية أضيفت إلى رصيدها المهني والأخلاقي بأعلى درجات الشفافية والمصداقية ،عندما قامت بعرض لقاءات مباشرة مع طواقم العمل في الميادين وآلية عملهم ووجهات نظرهم بمناسبة مرور 2017 بعنوان (ثابتون)، كما أفردت حلقة خاصة تتحدث عن وجهة نظر الضيوف الذي تم استضافتهم في القناة وآرائهم في قناة الميادين وأدائها المهني والإعلامي والسياسي ومواقفها من مجريات الأحداث الهامة في الوطن العربي ،كان ذلك بمثابة استفتاء علني على الهواء مباشرة أمام العالم .

أما العلامة الفارقة التي تفوقت فيها على نفسها بأعلى الدرجلات والسمات الانسانية بالقناة عندما بثوا اليوم مشاركة فريق العمل لزميلتهم الإعلامية المبدعة ضياء شمس التي اصيبت بمرض السرطان قبل فترة ،وكيف قاموا برفع الروح المعنوية لها أمام العالم أجمع ،عبر سلسلة من الرسائل الإنسانية التي حملت أسمى المعاني والمشاعر الأخلاقية والدفء العائلي فيها ناهيك عن مجمل الأغاني الثورية ووضوح الأولية للقناة والتركيز على تثقيف الجماهير ،فهي تحمل كل جديد وكل الروح الابداعية والثورية في امكانيات لا تصل إلى حد امكانيات بعض القنوات التي نراها ، قناة تطرح الرأي والرأي الاخر بكل حرية وتترك المجال للجمهور في اتخاذ قراره.

عندما درسنا الإعلام وتابعنا العديد من وسائل الإعلام نجد التركيز في الطرح على مخاطبة العقل وأننا أصبحنا نفتقد إلى مخاطبة القلب (العاطفة والحس الإنساني ) ،رغم أنه من أروع وأرقى السبل للوصول إلى الجمهور أن تدق باب قلبه بالتزامن مع الدق على جدران عقله ،إن قناة الميادين تفوقت بإمتياز في تقديم تجربة مبتكرة ذات بصمة خاصة في الإعلام العربي بالمساهمة في إعادة بناء وتطوير الوعي الأخلاقي قبل الإعلامي والسياسي بمجمل قضايا الأمة ، وباعتقادي الشخصي أن قناة تحمل مثل هذا النهج والمدرسة الخاصة بها ، تستحق وبحق أن تدرس تجربتها في أكاديميات الإعلام ،فنحن كمجتمع عربي افتقدنا للابداع الحر ومحاكاة البعد الإنساني ،ونتعرض لعملية تزييف مبرمجة للوعي وإغتصاب حاضرنا والسطو على مستقبلنا كأمة وحضارة عريقة .

من المؤسف جدا أن الغالبية من الزملاء الاعلاميين الذين يعملون في بعض المؤسسات الإعلامية يتم قتل الروح الانسانية فيهم وتغريبهم عن واقعهم الوطني والقومي عبر التلويح الدائم من أصحاب هذه المؤسسات بسيف التعسف والقمع ومصادرة حرياتهم وأرائهم ، أما الميادين فقد شكلت نموذج يجتذى به في توفير وضمان الأمن الوظيفي لكل العاملين فيها عبر إحترام المعاني الإنسانية وإعلاء قيمة الإنسان على كل ما هو سواه بثبات والتمسك بالبوصلة التي إختارتها لنفسها وتحدد طريقها الشاق والطويل في حمل رسالتها الأخلاقية .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا