مقالات

الفلسطينيون والخيارات الإستراتيجية

المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية الآن من محاولات للتذويب والتفكيك لم تعد تحتمل أي خطأ فلسطيني ، بل إن هذه المرحلة تحتاج لمراجعة نقديه تقويميه لكل الخيارات المتاحة والممكنه والتي يمكن ان تدفع في إتجاه التخلص من الاحتلال الإسرائيلي ، ولذلك الخطوة الأولى التي لا تحتاج للتحليق في سماء الشعارات والعبارات والتصريحات الغير واقعية تحديد أهداف هذه المرحلة بشكل واقعى وقابل للتحقق، وبناء على تحديد الهدف أو أهداف المرحلة تحديد عناصر القوة المتاحة فلسطينيا ، والإعتماد كليا على عنصر الفعل الفلسطيني ، وهو العنصر الحاسم في تحقيق ألأهداف الفلسطينية. فبعد سبعين عاما على نشؤ القضية ، وعلى الرغم من كل التضحيات الفلسطينيه لا بد من الإقرار بأن الهدف الأساس بقيام الدولة وإنهاء الاحتلال لم يتحقق حتى الآن. ولعل الأسباب كثيره 

لكن أهمها فلسطينيا عدم الوضوح في ألأهداف، وتضارب وتصارع الخيارات الفلسطينيه وخصوصا في العقدين ألأخيرين ، وتحديدا عقد ألإنقسام الذى تسبب في التراجع الواضح للقضية الفلسطينيه. والى نرى بعضا من ملامحه أن القضية الفلسطينية لم تعد القضية الرئيس على المستوى العربى والدولى ، وذلك بسبب بروز العديد من القضايا التي باتت تشكل أولوية إقليميا ودوليا،ـ بل ان كل دولة أصبحت منشغلة بأولوياتها على حساب القضية ، وهو ما يحتم فلسطينيا مراجعة الخيارات والآليات. فلم تعد هذه المرحلة وفى ظل كل المعطيات والمحددات الإقليمية والدولية للقضية تحتمل التكرار بنفس اللغة والخطابات السياسية السابقة من شعارات كانت بعيده عن الواقع. وأولى متطلبات هذه المرحلة توحيد مؤسسة صنع القرار السياسى الفلسطيني ودعمها بكل عناصر القوة 

فصانع القرار يحتاج لموقف داعم لقراره، وهو بدوره مطلوب منه توسيع دائرة المشاركة والتشاور السياسى ، وتوسيع مساهمة مؤسسات البحث والتفكر للإرتقاء بالقرار السياسى إلى أعلى درجات الرشاده والصوابيه ، وتقليل فرص وإحتمالات الخطأ. والأمر الثانى توفر البنية المجتمعية الفلسطينية الداعمه والحاضنه للقرارالسياسى لأنها من تدفع أثمان القرار السياسى. ولتحقيق هذه المتطلبات لا بد من مراجعة وإعادة بناء النظام السياسى الفلسطيني على أسس من التعددية والتشاركية ، والذى تحكمه رؤية سياسية وإستراتيجية تتلائم واهداف المرحلة ألإنتقالية . فلا يجوز التفكير بما هو أبعد من ذلك. وهذا يتناقض مع أبسط إمكانات تحقيق ألأهداف. فلعل احد ألأخطاء السابقة ان القرار الفلسطيني الموحد كان غائبا، وكل فصيل يعتقد انه على صواب , وثانيا التفكير بمنهاجية المطلق والغيبى والطوباوى , التكقير كان يسبق القدرة والقوة على تحقيقه. وهذا أحد أهم أسباب الفشل السياسى . لو عدنا للواقع السياسى القائم الهدف الواقعى والذى قد يجد التاييد دوليا هو المطالبة بالحق في قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الهدف لا بد ان يكون واضحا في هذه المرحلة ، وخصوصا ان هذا القرار تدعمه العديد من قرارات الشرعية الدولية ، ولا تستطيع إسرائيل ولا حتى الفيتو ألأمريكى ان يحول دون ذلك. وهذا الهدف هو الذى يحدد ويفرض الخيارات الكفيلة بتحقيقه فلسطينيا.

إذن ألأساس في تحقيق هدف الدولة لا بد أن يكون فلسطينيا أولا ، ثم يأتي الدعم الإقليمى والدولى ، ولنا في تجربة المهاتما غاندى ونيلسون منديلا نموذجا واضحا . وهنا ياتى أهمية توافر القيادة التاريخية والوطنية الملهمة والمعبرة عن قضيتها.والعنصر الثانى في نجاح ألأهداف توفير البنية المجعميه القوية والقادرة على إستيعاب وتفهم قرارات القيادات الوطنية لقناعتها بالأهداف المعلنه. وهنا التساؤل وقبل إستعراض الخيارات وإلإستراتيجيات تحديد عناصر القوة الفلسطينية من قوة ناعمة وذكيه وحتى قوة صلبه، والتركيز على أهمها في هذه المرحلة ، وهنا تبرز أهمية عناصر القوة الناعمة والذكيه وهى كثيرة ومتنوعه. وألإبتعاد عن الجانب المسلح لأنه يرتبط بالعنف وألإرهاب المنتشر والذى تعانى منه كل الدول. الإبتعاد عن اى شكل من أشكال العنف المسلح كعسكرة المقاومة مثلا، وهو ما يعطى إسرائيل الفرصة لإجهاض المقاومة الفلسطينية ، وهو ما حدث فعلا في السنوات السابقة . إسرائيل دولة قوة ، ومن ألأهمية بمكان التعامل مع عناصر الضعف في إسرائيل وخصوصا في المكونات الأخلاقية والديموقراطيه التي تحاول إسرائيل أن تقدم نفسها كدولة أخلاقية ديموقراطيه. وهنا أهمية الربط بين هذه المكونات و الاحتلال. المطلوب إبراز أشكال الاحتلال وسلوكيته، وهذا يتطلب مقاومه تتسلح بعناصر القوة الناعمة والذكيه، وبقدر إبراز التضحيات السلميه والمدنيه للمقاومة بقدر إبراز الأحتلال بكل أشكاله بقدر خلق الضغط الدولى المطلوب لوضع حد لهذا الإحتلال. والمقاومة بهذه الصورة لا تكفى لا بد من موازاتها بالخيارات الدولية بإحياء وتفعيل الشرعية الدولية ووضع الدول عند مسؤولياتها الدولية ، والتمسك بخيار السلام وآداته المفاوضات وتفويت الفرصة لأى إتهامات للجانب الفلسطيني على انه لا يريد السلام والمفاوضات 

المفاوضات خيارا دوليا، ولا يكفى ان نقول ان المفاوضات لم تعد خيارا قائما ، هذا تفكير غير صحيح، ولا يكفى ان نقول ان الولايات المتحده لم تعد دولة راعية للمفاوضات المطلوب تحديد الرؤية التفاوضية الفلسطينية المدعومة دوليا.كل هذا يعنى شيئا واضحا التكامل في الخيارات والقدرة على تحمل التبعات والتداعيات التي تترتب على أي خيار. هذا هو أساس نجاح الخيارات ، ليس في توفرها ولكن بالقدرة على تحمل تداعياتها ةوتبعاتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا