مقالات

فتح في عيدها الثالث و الخمسين..و العودة إلى جذورها

د. ياسر الشرافي

الْيَوْمَ تمر علينا الذكرى الثالثة بعد الخمسين لإنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح " و التي كانت إسم على مُسمى ، أي حركة جماهيرية وُجدت لتحرير كامل التراب الفلسطيني ، دون التمترس وراء أي إيدولوجية فكرية سواء تحرير فلسطين ، فلذلك أسرت تلك الحركة لعقود قلوب الملايين من أبناء الوطن الفلسطيني و العربي و أحرار العالم ، بممارستها لهذا التحرير واقعاً على الأرض ، حيث كانت البندقية الخيار الأول و الأخير ، لإسترداد الحقوق الفلسطينية من فكي الإحتلال الصهيوني الغاشم 

فكان هذا شعار لها و لجميع المكون الفلسطيني في تلك العشرية الاولى والثانية من تأسيسها ، و لكن قبل و بعد إتفاق إوسلو بسنوات فقدت فتح روحها الطاهرة ، التي كانت مثل أعلى يُحتذى به لكثير من حركات التحرر في العالم ، و هو دحر الإحتلال بالقوة ، حيث أُستبدل شعارها من تحرير فلسطين بالبندقية بشعار آخر لا يلبي أبسط الحقوق الفلسطينية ، و هو التحرير عن طريق المفاوضات ثم المفاوضات ، و في بعض الأوقات سُيرت البندقية الفلسطينية لخدمة العودة إلى المفاوضات و ليست إلى تقوية المفاوض الفلسطيني فحسب ، بل إضعافه و التنكيل به سياسياً و نعته بالإرهاب إن حاول رفع رأسه عالياً ، حيث تُرك الشعب الفلسطيني في مرحلة من أخطر مراحله المصيرية و هي مرحلة اللا سلم و اللا حرب ، و توجت تلك الحقبة في يومنا هذا بالاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لهذا الكيان الصهيوني ، فبعد كل ما حدث من تراجع للقضية الفلسطينية لم يحن الوقت لمن يقود تلك الحركة العظيمة ،أن هذا الكيان لا يريد سلام بعد ربع قرن من السير وراء سراب التسوية المقيتة ، لأن من يغتصب شيء بالقوة لم ولن يتنازل عن سنتيمتر واحد دون إرغامه بالقوة ، فلذلك تجربة السلام مع هذا الكيان أُجهضت إلى غير رجعة ، حيث فشل تجربة فتح في تلك العملية السلمية لنيل جزء من الحقوق الفلسطينية ، يجب أن تعيدها إلى جذورها الحقيقية و هو التحرير ثم التحرير بالبندقية ، و إن تعثر هذا التحرير عشرات السنيين 

و لكي تعود فتح إلى جذورها الأصيلة يجب أن تنجز تلك الملفات التّالية ، حيث الإعلان دون مواربة بموت إتفاق أوسلو دون السعي لإحيائه أو إيجاد طريق مشابه له ، سحب الإعتراف بهذا الكيان الصهيوني إلى غير رجعة ، التشاور مع المكون الفلسطيني لحل السلطة الفلسطينية ، و تسليم المهام الحياتية لسلطة الإحتلال للقيام بواجباتها إتجاه من هو مُحتل ، حتى يكون هناك تكلفة باهظة لهذا الإحتلال، و المعطى الآخر و الأهم من كل ما ورد ، هو أن تحرير فلسطين يمر من العواصم العربية و الإسلامية و ليست من القدس و غزة و رام الله، و هذا شعار يجب أن نعيد بعثه كفلسطينيين بين أبناء الأمة العربية، بإيقاد فكرة و جمرة المقاومة ، لأن فلسطين قضية جامعة للكل العربي مهما تباينت أفكارهم ، حيث الرصيد الحقيقي لهذا الشعار هي الشعوب فقط، فالشعوب العربية فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ، و يطيقون لتحرير فلسطين إن أتاحت لهم الفرصة سبيلاً، حيث الكثير منهم لبى نداء التحرير للثورة الفلسطينية و هي في قمة توهجها ، و هناك شواهد كثيرة لذلك الإنتماء المتوارث 

فهبة الشعوب العربية و أحرار العالم من أجل القدس دليل آخر ، أن فلسطين هي القضية المركزية لهم ، لذلك تستطيع فتح العودة و بجذارة إلى جذورها الطبيعية و قيادة العمل الفلسطيني للتحرير ، حيث القدسية و العدالة و طهارة تلك القضية و إسناد جميع الديانات السماوية في حتمية زوال هذا الكيان إلى غير رجعة ، تعزز من أدوات التحرير التي في يومنا هذا متوفرة أكثر بكثير منذ إيام النكبة الأولى و ما بعدها ، و لكن تلك الأدوات تحتاج لإرادة صلبة ، و ثقة بالله و بعشرات الملايين من المؤمنيبن بالقضية الفلسطينية .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا