مقالات

سيناريو الغضب المنضبط المتفق عليه

م. عماد عبد الحميد الفالوجي

الرئيس الأمريكي ترامب ليس غبيا ولا أهوجا بل يعرف جيدا ما يفعل ، وهو ملتزم بوعوده وقناعاته وهو الأعلم بالحقيقة الماثلة بين يديه عن وضع العالم العربي والإسلامي ، وعندما ارتكب جريمته الكبرى بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي لم يرتكبها بشكل مفاجئ بل مهد لهذه الخطوة بشكل جيد وقام بكل العمل الدبلوماسي اللائق بهذه الخطوة المجنونة والتي لم يستطع فعلها كل من سبقه من الرؤساء الأمريكيين سواء جمهوريين أو ديمقراطيين ..

الرئيس الأمريكي أعلن ذلك خلال حملته الانتخابية بشكل واضح وصريح وليس مجرد دعاية انتخابية لكسب أصوات اليهود وحلفائهم بل الكل كان يدرك – حسب طبيعة هذا الرئيس – أنه يقصد ما يقول وأنه سينفذ ذلك لا محالة ، وبعد فوزه أكد ذلك مرارا وتكرارا وكذلك أعضاء إدارته صرحوا بذلك وأن الرئيس يضع قواعد وأسس لهذا القرار الكبير ،، وذلك من خلال زيارته للشرق الأوسط واستقباله بشكل غير مسبوق من كل القيادات دون استثناء وهم يعرفون ما يخطط له ، وعقده القمة الأمريكية الإسلامية في أكبر دولة عربية إسلامية وصفق له كل القادة دون استثناء وهو يشتم تاريخهم ووجودهم ، وهو يعلن أن بقاء هذه القيادات على كراسي الحكم بسبب الرضى الأمريكي عليهم وبالتالي يجب أن يدفعوا ثمن لكل ذلك ،، ودفع الكل الثمن .

ومع ذلك وقبل اتخاذه القرار اتصل بكافة هؤلاء القادة وأخبرهم بقراره وأبلغهم إدراكه بصعوبة القرار عليهم أمام شعوبهم وأن هذا القرار سيحرجهم ويفضحهم ويكشف الكثير من عوراتهم ومدى ضعفهم وبشاعة صورتهم ، ولكنه مع تفهمه لكل ذلك فقد سمح لهم بأن يعبروا عن غضبهم ويلعنوا القرار ويقولوا فيه ما شاءوا من كلام حتى يحفظوا بعض كرامتهم المطلوبة للاستفادة منها لاحقا ولكن دون الخروج عن السقف المرسوم ، ان يمارسوا الغضب المنضبط الذي لا يخرج عن السيطرة حتى لا يضطر للتدخل وفضح المستور ..

وهذا ما كان فقد وضع القاعدة الصلبة التي استند عليها وعلم يقينا أن الأمور ستبقى تحت السيطرة بشكلها العام ، ولذلك قام باتخاذ قراره وهو مطمئن تماما ويدرك سلفا ما سيحدث ..

ولكن هذا الرئيس الغريب الأطوار والذي يمتلك قدرا لا بأس به من الغرور تناسى أو نسي أن الحكام الذي اعتمد عليهم ليسوا هم كل المعادلة وإن كانوا يشكلون مكانة ودورا مهما فيها ، هناك الشعب الفلسطيني ومن خلفه الشعوب العربية والإسلامية – وإن كانت تمر بظروف صعبة – لكن هذه الضربة – القدس – ستكون سببا مهما في صحوتهم واستعادة توازهم ،، القدس ليس مدينة كبقية المدن ، القدس لها مكانة خاصة في قلب كل عربي ومسلم ، هي جزء من عقيدته ودينه ، هي جزء أصيل من تاريخه ، هي تمثل كل شيء لكل عربي ومسلم وحر في هذا العالم .

هذه الخطوة ستفجر الطاقات الكامنة وستغير مجرى الأحداث والايام القادمة ستثبت صدق أو خطأ ما نقول ..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا