مقالات

مهلة العشر الاخيرة..!

انطلق قطار المصالحة من العاصمة المصرية "القاهرة" وبرعايتها يوم 12/10/2017 المنصرم حاملاً معه املاً كبيرة بقرب انتهاء الانقسام وطي صفحته السوداء من تاريخ القضية الفلسطينية واتُفق فى حينه بين طرفي الانقسام رغم الصعوبات والمعيقات على توقيع اتفاق المصالحة بينهما والانطلاق وفق تواريخ محددة على تطبيق ما تم التوافق علية من تفعيل اللجنة الادارية والقانونية المختصة بحصر الموظفين وتسلم الوزرات والمؤسسات واستلام المعابر وفق جداول زمنية جاءت ثمرة اتفاق القاهرة برعاية مباشرة من المخابرات المصرية الأمر الذي بث الأمل من جديد فى نفوس الفلسطينيين مع الحذر وعدم الافراط فى التفاؤل الذي ساد فى حينه..! ولذلك مبرراته القوية مع ما شهدته العشرة سنوات الاخيرة من محاولات واجتهادات واتفاقيات كثيرة لانهاء الانقسام جميعها باءت بالفشل الذريع ولم تُفضي لطي صفحة تعتبر الاسوء من تاريخ الشعب الفلسطيني تعرض خلالها النظام السياسي و النسيج المجتمعي لاضرار جسيمة واصيبت منظومة الحياة بعطب شديد وملحوظ تركت اثارها عميقاً على مجمل مناحي الحياة نتج عنها ضرر واضح لامس بقوة حقوق 2مليون انسان يعيشون ظروفاً استثنائية قاهرة ازدادت حدة بفعل الحصار الاحتلالي المفروض منذ اكثر من عقد من الزمن عاشت خلاله غزة شظف العيش وقسوتها فلا معابر مفتوحة ولا كهرباء ولا مياه صالحة للاستخدام الآدمي ولا علاج ولا تنمية ولا عمل وانتشار البطالة لاعلي مستويات لها والفقر المتدقع بسط عباءته القاتمة وكثير من الاعباء والمشاكل والهموم تحملها ويتحملها المواطن أثقلت كاهله بفعل اطالة أمد الانقسام وعدم الجدية فى انهاءه ومعالجة آثاره التدميرية على المستوي الفردي والجمعي والوطني العام..!

يسير قطار المصالحة بخطوات بطيئة جدا يكاد السائر على قدميه الوصول الى وجهته قبل وصوله الى محطته المرتقبة بنهاية جدية وحقيقية لبلوغها والشعور العام المهيمن وفق الفرضيات والمعطيات يبوح عن نفسه ويشي بما هو سيء متوقع وفق ما يصدر من تصريحات واجراءات يقوم بها كلا الطرفين وكانهما يتناغمان على الفشل والاخفاق واعلان ذلك علانية وصراحة دونما اي اعتبار لشعب باكمله يقع تحت سيف المعاناة وسطوة الازمات والاعباء صنعها انقسامهما وعدم توفر النوايا الجادة والفعلية للخروج من النفق المظلم البقاء فيه سيفضي الى نهايات قاسية وصعبة لن ينجو منها احد مهما بلغت قوته وتأثيره وحضوره وذلك يعني عدم الاكتراث لأنين المتعبين وصراخ الجائعين ودموع الثكالي ومن أعياهم سوء طالع قيادات متنفذة لا يهمها الا مصالحها ومصالحها فقط..!

خلال 50 يوم من توقيع اتفاق القاهرة الاخير وما اعقبه من لقاءات الفصائل فى القاهرة يوم 21/11/2017 ظهر بشكل واضح لا يقبل الجدال او النقاش حجم المعضلة والازمة التى تعانيها الفصائل والقوي الفلسطينية وهذا ما باح به البيان الختامي لنهاية اللقاءات الذي لم يأت بجديد بل جاء محبط وركيك وأقل بكثير من سقف التوقعات وهذا ما تنبأ به عموم البسطاء..! لذلك لم يعلقوا في حينه آمالاً كثيرة على اجتماع فرقاء السياسة ومتنفذي الحزبية والفصائلية المقيتة بناء على قراءة للواقع وما يحدث فعلياً على الأرض..!

اختبارات عدة مر بها اتفاق المصالحة اخفق فى بعضها ونجح بشكل نسبي فى أخري الى ان جاء موعد تمكين الحكومة الفلسطينية بالكامل والمقرر وفق الاتفاق الاخير يوم 1/12/2017 تجدر الاشارة الى كثير من المعوقات تحول بين بسط حكومة التوافق نفوذها بالكامل على قطاع غزة بفعل عوامل واسباب عديدة ومتشابكة سبب ذلك تعقيدات لجهة عملها بالكامل وبات اتفاق المصالحة فى مهب الريح وقاب قوسين او أدني من اعلان فشله واخفاقه فى رأب الصدع وتوحيد الفلسطينيين مرة أخري وكل المؤشرات تقول انه الأخير بكل أسف..! ما استدعي اجتماع فصائلي فى اللحظة الاخيرة برعاية وفد المخابرات المصرية الزائر والمكلف بمتابعة سير تنفيذ الاتفاق الذي تم برعايته والتوافق على تأجيل تَسلم حكومة التوافق مقاليد الحكم فى غزة الى العاشر من ديسمبر الحالي عكس ذلك حجم الهوة والفجوة القائمة بين ما هو ممكن وبين ما هو صعب ومعقد وغير ممكن والمؤسف فى الامر غياب معادلة الجماهير وآمالها وطموحاتها ومستقبل ابناءها وواقع القضية الوطنية على وجه العموم وما تتعرض له من محاولات تصفية مبرمجة و طمس والغاء وتسويف ومماطلة يستفيد منها الاحتلال الصهيوني الذي يسعي بكل ما استطاع الى تمرير مخططاته الاستيطانية والتهويدية فى غمرة انشغال الفلسطينيبن بواقعهم الداخلي المأزوم وانقسامهم وعدم توافقهم واتفافهم..!

مهلة العشر الأخيرة تشكل الاختبار الأخير لصدق النوايا وتيرموميتر للنقاء الوطني والانحياز لهموم وآمال وطموحات الشعب الفلسطيني وعلى كل القوي والفصائل الوطنية والاسلامية ان تقرأ بعمق ما بين السطور وأن تقدم المنافع الوطنية على الخاصة والضيقة والولوج الى اتفاق اللحظة الأخيرة ينهى مرحلة قاسية عايشها الشعب الفلسطيني وتحمل أعباءها وصمت المرة تلو المرة من واقع وطنيته و وعيه واداركه..! يحذوه أمل بإنصياع قياداته الى صوت العقل والمنطق والضمير الوطني من واقع أن الجميع مسؤول والهم الوطني واحد والمستقبل واحد وآمالنا واحدة وعدونا واحد..! ولا يمكننا انتزاع أي من حقوقنا الوطنية مادام واقعنا يرزح تحت طائلة الانقسام والخلاف وتباينات المواقف وتشتت الادوات والجهود والطاقات..! سؤال أخير يجول فى عقل وقلب ووجدان كل فلسطيني وطني غيور على مصلحة شعبه ويحمل امانة قضيته العادلة يوجهه الى رعاته وقادته : هل انتم قادرون على اجتياز حقبة الانقسام بمسؤولية وطنية أم انكم ستخضعون عنوة الى املاءات السياسة والمواقف الحزبية التى لا تنسجم مواقف بعضها مع توحيد جهودكم..! وهنا ستحل الكارثة على الجميع بلا استثناء ولن يرحمكم التاريخ مهما كانت مبرراتكم وتحل عليكم لعنة المعذبين والمنهكين ومن لازالت فلسطين الوطن المحتل بجغرافيته الكاملة حي يعيش فيهم رغم المعاناة والآسي والتشرد واللجوء..! سننتظر بشغف تاريخ العاشر من ديسمبر ومدي جدية وجدوي الانتظار وحينها سنعلنه يوم للوحدة ونهديه للوطن فلسطين بجبالها وتلالها وبيادرها..! أم انه يوم حداد وطني وموت لضمائركم شاهد حي على كذبكم وخداعكم ورياء وطنيتكم والتصاق سمة الحزبية الضيقة المقيتة ومواقفها وشعاراتها العريضة فقط..! الأمر بأيدكم يا سادة..! والشعب ينتظركم..! وسيكافئكم ان نجحتم وسيبغضكم ان أخفقتم..! اياكم والاخفاق..!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا