مقالات

جينبينغ ودوره التحولي في الصين

كما كان متوقعاً على نطاق واسع، أبرز مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني التاسع عشر، الرئيس الصيني تشي جينبينغ كأقوى زعيم للبلاد منذ ماوتسي تونغ ودنغ هشياو بينغ، وأحد قادتي التحول الأخيرين وحد الصين، والآخر جعلها تنفتح على قوى السوق، ويسعى جينبينغ للانضمام إلى صفوفهما من خلال عملية التحديث الجارية في الصين.

وفي بيانه الافتتاحي، أوضح جينبينغ رؤيته لصين آخذة بالازدهار بصورة متزايدة بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، وتنتقل نحو قلب المسرح العالمي من خلال اتباع عملية تحديث على مرحلتين تمتد حتى منتصف القرن الجاري. وسيؤدي ذلك إلى تجاوزها الناتج المحلي الإجمالي الحالي، وهذا سيثير اهتماماً أكبر بالرفاهية الاجتماعية والتوازن الإقليمي والأمن القومي والتماسك السياسي، ويتم تحقيق ذلك بأسلوب صيني فريد.

وسيشرف الرئيس الصيني على هذه العملية من خلال مبدأ الاشتراكية الذي تتبناه بلاده وذلك بسمات صينية خاصة بعصر جديد، ما سيضع مخططه الأيديولوجي على قاعدة الارتكاز نفسها الخاصة بماو ودنغ، مع رؤية خارجية المنحى.

ويؤذن مفهوم جينبينغ المتعلق بـ «الحلم الصيني أو الآسيوي» بالتوقف عن اتباع تحذيرات دنغ بضرورة انتظار الصين الوقت المناسب، لكنها على النقيض من ذلك ستتبنى دوراً أكثر نشاطاً في الشؤون الدولية. ويتجسد ذلك من خلال مبادرة جينبينغ الطموحة «حزام واحد طريق واحد» التي دشنها في عام 2013، كما تجسد ذلك أخيراً من خلال تحمل بكين مسؤولية تلقي دور بارز فيما يتعلق بالتغير المناخي والعولمة رداً على إعادة ترتيب الأولويات الأميركية.

ولكن على جبهة السياسة الداخلية، لا يزال درب جينبينغ محدداً، فقد أعاد خطابه التأكيد على رسالة رئيسية قدمها في عام 2013، في بيانه السياسي في العام الثالث، والقائل بأنه يتعين على السوق لعب دور «حاسم» في توزيع المصادر والثروات، لكن الدولة ستلعب الدور الرئيسي في الاقتصاد.

وبالنسبة للغرباء، يبدو هذان البيانان متناقضين، ولكنهما ليسا كذلك بالنسبة للزعامة الصينية. فمثل هذه الفروقات البسيطة لا تهم كثيراً عندما ينمو الاقتصاد بسرعة ويتم الحكم على الوضع المالي للدولة بأنه فلكي بمعايير كونية أو عالمية، ولكن تباطؤ النمو هناك أثار أعصاب بعض المراقبين أمثال خبراء صندوق النقد الدولي.

ويصعب تحقيق طموحات الصين في أن تصبح مجتمعاً عصرياً مزدهراً دون السعي وراء مصادر جديدة من نمو الإنتاجية، فالحداثة من دون التقدم المادي المتواصل قد لا يقنع الطبقة الوسطى الصاعدة، وفي هذا الخصوص، لا يبدو بيان الحزب الشيوعي التاسع عشر مختلفاً كثيراً عن بيانات السنوات الأخيرة.

وهذا لا يعالج كيفية تعامل الصين مع الالتباسات فيما يتعلق بدور الدولة والسوق في ثلاثة مجالات مهمة يتأثر بها النمو كثيراً، وهي المشاريع الحكومية، التمدن والفساد.

ويعود النزف البطيء للاقتصاد بشكل جزئي إلى التقلص الحاد في أرباح الشركات المملوكة للدولة. ويطالب جينبينغ في بيانه بمزيد من الدعم للشركات الخاصة، علاوة على الشركات الحكومية الأقوى والأكبر. وهذا يعزز وجهة نظر العديد من الشركات الضخمة المملوكة للدولة ويتوجها كبطلة وطنية.

وهكذا، فإن بكين تضغط باتجاه خيار «الإصلاحات الناعمة» من خلال تنويع ملكية الشركات المملوكة للدولة، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح في القطاعات التي لا يوجد بها أساس منطقي قوي لمواصلة مشاركة الدولة بها، في حين تعزز أو تحافظ على دور الدولة في مجالات أخرى.

ويحتاج جينبينغ أن يجد التوازن الصحيح الذي يتيح للسوق لعب دور حاسم تتوخاه البيانات، بينما يحدد دوراً مختلفاً لكنه رئيسي للحزب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا