مقالات

العنصرية في مدرجاتنا!

ماخيتي ديوب‏ لاعب نادي شباب أهلي- دبي، هذا الإنسان المسلم الملتزم بدينه يُعيّر بلون بشرته وشكله الذي خلقه الله عز وجل عليه، وقال تعالى في محكم كتابه بأنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، فصدق الله وكذبت الهتافات والشعارات الرجعية، والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يجرؤ قلة من جماهير الوصل التي لطالما أشدنا بها وتغنينا بها وبأنها فاكهة الدوري على القيام بهذا التصرف المشين وتقليد صوت القرود، نكايةً باللاعب الخلوق وتشبيهه بالقرد في حادثة ليست الأولى في ملاعبنا، والعنصرية سلوك موجود في مجتمعنا لربما تجده في التعامل أو التعليقات والنكات والأوصاف والأسماء المسيئة، والتي يعتبرها البعض عادية وعرفاً لا يعتبر جريمة أو إساءة!

فعلى المستوى الشخصي، أرى أن الذين قاموا من جمهور الوصل بهذا الفعل مذنبون ويستحقون المحاسبة القانونية، وجمهور الوصل يستحق العقوبة حتى لا يسمح لمثل هذه العينات أن تتواجد بينه، وإن كانت تلك السلوكيات قد حدثت من قبل أكثر من جمهور بصور وأساليب مختلفة وخاصة الأندية صاحبة الحضور الجماهيري المكثف، وللأسف لم يتم معاقبتها، وأتمنى أن تتعاون الأجهزة الأمنية المعنية مع الأندية ولجنة الانضباط في اتحاد الكرة، والتحقيق في مثل هذا الحوادث التي تسيء لدولة تسابق الزمن في التقدم في شتى مناحي الحياة، وإن كانت جزئية الأخلاق تحتاج لعمل شاق، وصدقوني أن الوصول للمريخ أسهل بكثير من تغيير عقول تبرمجت على العنصرية.

والمحزن أن كل تلك السلوكيات المريضة فيها انتقاص كبير لسمعة الدولة، لأننا نعيش في بيئة رياضية غير صحية لا تعلم إن كانت تلك الجماهير مندسة بين جماهير بعض الأندية للنيل من حضورها الجماهيري وموقعها في سلم الترتيب، أو هو سلوك نابع من فئة أصيلة تنتمي لجماهير الأندية الكبيرة بالذات، وهي بكل بساطة تعاني من نقص في فيتامين السلوك الحضاري الإنساني المتزن وأخلاق ديننا الحنيف قبل كل شيء، والمؤسف حقاً أن تلك الجريمة لم تعامل كجريمة منذ البدايات!

فالملاعب واجهة حضارية للعالم وهي مرآة وانعكاس لما وصلت إليه شعوب العالم من رقي وتحضر أخلاقي أو العكس، وهي شاشة مصغرة لما يدور داخل المجتمع تحت السطح، وبعيداً عن الرسميات والمثاليات وعين الرقيب القانوني، والسؤال هنا ماذا فعلت المجالس الرياضية والهيئات المختصة بالرياضة وصحة المجتمع، ومن ضمنها الصحة النفسية وغرس القيم الأخلاقية من خلال الرياضة بين كل طوائف المجتمع، لمعالجة هي الظاهرة بنجاعة وتخصيص الميزانيات المناسبة لمحاربة هذه الآفة، والتي تعد من أهم مصادر التخلف في العالم؟

فإذا كنتم تريدون تطوير الرياضة لا بد من وضع عقول تديرها بصورة شمولية كجزء أساسي، وليس تكميلياً، من تنمية المجتمع الشاملة والمستدامة ولا تعيدوا تدوير الأشخاص في المناصب لعقود وتنتظروا الجديد من أشخاص هم من وضع الأطر والنظم التي نعاني منها اليوم، فنكون كمن يأتي بالمريض ويقول له عالج نفسك!.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا