مقالات

روسيا تستخدم النفط لبسط النفوذ

  • 1/2
  • 2/2

تمعن روسيا في اللجوء إلى النفط كونه إحدى الوسائل الجيوسياسية، لبسط نفوذها حول العالم، وتتصدى لمصالح الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن موسكو بأسلوبها هذا تخاطر بالخوض في دوامة من المشكلات، لا سيما أنها تقرض الأموال وتعقد الصفقات مع اقتصادات مصابة بالاضطراب في ظل أجواء سياسية متزعزعة.

وتواجه الاستراتيجية الروسية اختباراً صعباً في الآونة الأخيرة في فنزويلا، الحليف الروسي المطالب بدفع مبلغ تصل قيمته إلى مليارات الدولارات، لتفادي التخلف عن سداد الدين.

واتبعت روسيا نهج الطفرة في منح القروض وعقد الصفقات المتمركزة بكليتها حول الأعمال النفطية في فنزويلا، ودفع أموال قد تحدث الفارق بين خلاص الحكومة أو انهيارها، وتحقق موسكو بذلك فائدة استراتيجية على حساب واشنطن.

وقد بدت علامات الرضا والسرور على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال زيارة له أخيراً إلى روسيا سعياً للحصول على مزيد من الدعم المالي، وقد تقدم بالشكر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لما قدمه من دعم على الصعيدين السياسي والدبلوماسي».

وتحاول موسكو من خلال شركة «روسنفت» النفطية العملاقة التابعة للدولة أن تبني مواقع نفوذ لها في مناطق شهدت تعثر الولايات المتحدة أو وجود قوة تنتظر من يستأثر بها. وتعتبر مساعيها مدفوعة أيضاً بمبدأ الحاجة، وذلك بعد أن أرغمت العقوبات الأميركية والأوروبية «روسنفت» على إيجاد شركاء واستثمارات جدد لها في مكان آخر.

وتعمد الشركة العملاقة التي اعتمدت عليها روسيا طويلاً لتمويل الحكومة والبرامج الاجتماعية إلى الغوص عميقاً في دول تعاني حساسيات سياسية ككوبا والصين ومصر وفيتنام، إضافة إلى عدد من البلدان المضطربة، حيث المصالح الأميركية مهددة.

وتبحث «روسنفت» عن عقد صفقات مع مناطق شرق المتوسط وأفريقيا، وهي مناطق ذات أهمية تكتيكية تفوق جانب الطاقة. وتستخدم كذلك نفوذها الاقتصادي والسياسي في شمالي العراق عن طريق عقد صفقات كبرى في مجالي النفط والغاز الطبيعي في الإقليم الكردستاني. كما تتحرك باتجاه فرض السيطرة على حقول النفط الإيراني مع تصاعد حدة التوترات بين طهران وواشنطن.

وعلقت إيمي مايرز جاف، خبيرة أمن الطاقة في مجلس العلاقات الخارجية على الأمر بالإشارة إلى أن «روسنفت تحاول خلق فرص قد تكون ذات قيمة هائلة على الصعد الجيوسياسية التي تمنح الحكومة الروسية طرق ضغط لا تصدق حيال المسائل المتعلقة بمكانة وأهمية الولايات المتحدة»، ويأتي الدفع الجديد لـ«روسنفت» عقب تضييق الخناق على روسيا.

ويترأس شركة «روسنفت» التابعة بنسبة 50 في المئة منها للدولة إيغور سيشين، نائب رئيس مجلس الوزراء الروسي السابق والحليف المقرب من بوتين. وكانت كل من الولايات المتحدة وأوروبا قد فرضتا عقوبات عليه عقب الاجتياح الروسي لإقليم القرم قبل أربع سنوات.

ويقع رهان «روسنفت» الأكبر حالياً على فنزويلا، حيث قد أمنت بالتعاون مع روسيا وعلى امتداد السنوات الثلاث الماضية مبالغ مالية لكاراكاس بلغت 10 مليارات دولار من المساعدات المالية، ومساعدة فنزويلا على درء التأخر عن سداد الديون التي ترزح تحتها والتي تبلغ 150 مليار دولار على أقل تقدير.

وتحتل روسيا مكان الصين بشكل فاعل وتقوم مقام المصرفي الأساسي لها. ففي حين كان الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز في السلطة، أقرضت الصين فنزويلا عشرات مليارات الدولارات لمشاريع تدفع قيمتها بالنفط، إلا أن الصين توقفت بهدوء عن تقديم قروض جديدة وتركت روسيا تملأ هذا الفراغ.

إلا أن الاستثمارات الروسية لا تخلو من المخاطر، فحقول النفط الفنزويلية تصاب بالهرم والعطب. أما شركات الخدمات النفطية فتنسحب بعد سنوات من الحصول على دفعات جزئية لقاء أعمالها.

وأشار فرنشيسكو مونالدي، محلل سياسة الطاقة في جامعة رايس، معلقاً: «روسيا هي الدولة الوحيدة، التي يمكن أن تعطي فنزويلا خط الحياة للنجاة على امتداد بقية العام، فالصين تملك القدرات لفعل ذلك، لكنها لا تتمتع بالإرادة، مما يحدو فنزويلا للسعي بيأس للحصول على الدعم الروسي وما من مخرج آخر».

أما حليمة كروفت، المدير العالمي المسؤول عن استراتيجية السلع في بنك رويال أوف كندا، «آر بي سي»، فعلقت بالقول: «هناك جانب جيوسياسي حتمي لكل تلك الصفقات، فروسنفت تحصل على مساحات بخسة في فنزويلا، لكن هل يوسع من نفوذ فلاديمير بوتين في المنطقة؟ نعم».

* مدير سابق في «نيويورك تايمز»

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا