مقالات

المصالحة التي نريد

اصبحُ حلم الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة"الصالحة" و التي ترسم فيها خرائط سياسية للمنطقة بعد خمس سنوات او اكثر من ما يسمى ربيع عربي مدمر ومظلم واكثر من عشرصنوات من اقسام تاهت فيه البوصلة الفلسطينية بين من هو مخطيء ومن هو على صواب ولكن الحقيقة باتت واضحة بمؤثراتها وتأثيرها على كل المكون الفلسطيني وايقونته وبرنامجه من حالة انفصام  بين النظام السياسي الفلسطيني من ناحية والشعب الفلسطيني من ناحية اخرى ومتطلباته الوطنية والانسانية .

من المهازل لتلك المرحلة ان يصور البعض ان ازمتنا  تتلخص في معبر ومتطلبات حياتية اخرى والحقيقة ان ازمتنا اعمق واكبر من تلك القضايا وان كانت المرحلة فرضت على شعبنا  ان يتقبل مثل تلك الاطروحات  التي لم تكن في قاموسه الحياتية  ايام الاحتلال المباشر وبدون تدخل الوسطاء الذين رفعوا برنامجا سياسيا لاقامة الدولة  وبما يسمونه بالحل الواقعي استنادا لقرار 242 و 338 ومبادي اوسلو فيما بعد.

التفكير في الحلول البيروقراطية لازماتنا الحياتية وفصلها عن ازمتنا الوطنية المتعلقة بالصراع  ومن خلال مصالحة  بدأت بالتدوير والاحلال والقاعد المبكر وغيره من صنوف الحلول البيروقراطية لم تعتمد  على بناء وطني مجمع بل مفتت وقابل لنظرية الطرح واحيانا القسمة  في حين ان الاحتلال ماض في استراتيجيته لتهويد ما يطلق عليها ارض يهودا والسامرة ، وليصرح نتنياهو نتنياهو بان الضفة ليست محتلة بل الفلسطينيون يعيشوا  كمواطنين في يهودا والسامرة  والاف الوحدات الاستيطانية ومشروع القدس الكبرى .

المصالحة  يجب ان لا تعني كما يراها الاخرون  معابر ووزرات  واحلال وفاتحين بل المصالحة التي يريدها الشعب الفلسطيني  مبنية على شراكة سياسية ووطنية كاملة لجميع فئات شعبنا الفلسطيني  بدون اقصاء احد او احتكار لهذا الموقع او ذاك  وعلى برنامج وطني وسياسي واضح تتفق عليه كل قوى شعبنا .... ولكن اي برنامج يمكن ان يقبل به الشعب الفلسطيني  بعد تجربة مريرة من الفشل وزمن مقطوع ومهدور عشرات السنيين  كلف الفلسطينيين كثيرا وافسح المجال للاحتلال لان  يتمدد جغرافيا وامنيا  على حساب منطلقات الشعب الوطنية والتاريخية للصراع .

المنظور البيروقراطي الذي يطرحه الاقطاع السيسي  هو كوكتيل من المصالح المشتركة التي تحافظ على مكتسباته فقط  وبدون ادنى محاولة لتجديد فكره او ثقافته او مشروعه السياسي  الذي ينتظر دائما المبادرات الدولية والاقليمية ويتفاعل معها بمقدار تلبيتها لمصالحه  وتحت مغلف حل الدولتين الذي  اصبح طرح تضاف لكل الاطروحات والقرارات الدولية السابقة منذ ما قبل النكبة .

اتفاق اوسلو قسم  اراضي الضفة الى مناطق تحدد فيه صلاحيات السلطة AولBوC  وتمتلك اسرائيل حرية التصرف في المنطقة بي وسي  وبعد انتفاضة ال2000م اصبحت لها حرية التصرف بالمنطقة ايه اضافة الان الى توسيع سلطات الادارة المدنية ، واقع في منتهى الخطورة على  الحُلم المقلص للشعب الفلسطيني الذي فرضته عليه النخبة الفلسطينية وما زالت تجادل وتناور وتعلل وتبرر، والغريب ان جدولة المصالحة تتم على نفس المنوال  والنتدرجة AوBوC في حين ان متطلب ايه لم توف بها السلطة برفع الاجراءات الاستثنائية التي قام بها الرئيس عن غزة ، والانتقال للمرحلة بي بعد تسلم الوزارات والمعابر  باجتماع للفصائل  في القاهرة وتحديد موعد الانتخابات اما المرحلة سي هي اجراء الانتخابات .

طرح فكرة اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية  في نطاق محددات اوسلو وارتباطات السلطة مع المانحة والدول الاقليمية واسرائيل . لكن هل تلك الانتخابات ستغير شيئا ما لم تتغير عقلية وثقافة النخبة سياسيا لا اعتقد  فهي ستبقى  في معتقل ثقافة اوسلو ومصالح الاقطاع السياسي . الرئيس عباس واخر لقاء له مع نخب اسرائيلية اوضح ان لا مصالحة بدون  سلطة واحدة وسلاح واحد واي كتل او احزاب وخاصة حماس اذا ارادت ان تلتحق بالنظام السياسي يجب ان تعترف باسرائيل ..؟؟؟ وهنا العصا امام الراعي او العصا في الدواليب واصرار على  برنامج سياسي ووطني فشل فشل ذريعا في تحقيق اي مصالح للشعب الفلسطيني .

عن اي مصالحة نتحدث وتتحدثون اهي مصالحة بيروقراطية معابر ووزرات  تفتقر لادنى انواع السيادة ام مصالحة وطنية مبنية على برنامج وطني يخوض غمار المرحلة بشعب موحد يمتلك ادوات القوة الشعبية والقتالية الدفاعية في هذه المرحلة .

اعتقد ان الطرح الكلاسيكي  لفكفكة العقد والازمات  وان اتى بالسهل يجب ان لا ينتهي بالمعقد والذي ستختلف فيه البرامج ... وعلى ماذا تراهن السلطة والرئيس محمود عباس على صفقة العصر والمتغير الاقليمي  لاعطاء الفلسطينيين صلاحيات مدنية لن تزيد كثيرا عن الان باختلاف المسميات وترحيل صلب القضايا وبنودها مثل اللاجئين والقدس .. وهل التفاوض قائم على اسس التحرير ودحر الاحتلال او الحصول على اي المسميات تحت ما يسمى مطلب الدولة .... من هنا وجب الاقتراح باجراء استفتاء للشعب الفلسطيني  ليؤخذ رايه في الخيارات المطروحة استفتاء فردي حر  لحسم اي نقاط خلافية تدعو للتصادم مستقبليا .

ويبقى السؤال مطروحا : اي مصالحة يريد الشعب الفلسطيني ..؟؟؟؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا