مقالات

ديرالزور: البوابة الشرقية لسوريا.. مدخل لتحقيق الانتصار الاستراتيجي

العالم ـ سوريا

لؤلؤة الفرات أو الزمردة الخضراء هي مدينة دير الزور، ظن إرهابيو داعش وقبلهم جماعات الجيش الحر المدعومة من دول اقليمية أنها لن تعود الى حضن الوطن.. لكن كلمة الفصل كانت للجيش والحلفاء.

ميدانياً، عملت القوات على استعادة مدينة دير الزور عبر خطة عسكرية امتدت رقعتها على معظم الجغرافيا السورية، عبر خط يمتد شمالاً من مسكنة بريف حلب الشرقي نزولاً غرب الرقة إلى خط خناصر – أثريا في ريف حلب الجنوبي الشرقي مروراً بالسلمية شرقي حماه وتدمر شرقي حمص وصولاً إلى مناطق في ريفي دمشق والسويداء.

سلسلة من العمليات المكثفة متعددة المحاور، اتبع فيها تكتيكات مختلفة.

عين نحو دير الزور، وأخرى ترصد تحركات مسلحين مدعومين أميركيا، كان هدفهم الانطلاق في عمق البادية للوصول إلى دير الزور، بالإضافة لهدف معلن يتعلق بتأمين الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي في درعا والقنيطرة.

قُطعت اليد الأميركية في التنف، حيث القاعدة العسكرية، ومركز تحشيد المسلحين الذين دربوا في الأردن، بعد وصول الجيش والحلفاء إلى منطقة شمال التنف عند الحدود العراقية، وليستتبع بعدها التقدم بكسر الحصار عن دير الزور ومطارها العسكري، ما دفع بالغربيين إلى تحريك قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، للسيطرة على ريف دير الزور الشرقي، وذلك للتشويش على انتصارات الجيش في المنطقة الشرقية لسوريا.

 

مراحل السيطرة على مدينة دير الزور:

-على محور ريف حلب الشرقي: تم طرد إرهابيي داعش بالكامل من المنطقة بتاريخ 4-6-2017 بعد السيطرة على العديد من القرى والمدن، أهمها، مدينة مسكنة ومطار الجراح.

-على محور ريف الرقة الغربي: تم طرد إرهابيي داعش بالكامل من المنطقة بتاريخ 18-8-2017 ليتم بعدها السيطرة على العديد من القرى والمدن، أهمها رجم عسكر، الرصافة، رجم سليمان ومعدان.

-على محور ريف حمص الشرقي: سيطرت القوات بالكامل على مدينة تدمر والمناطق والتلال المحيطة بها، وواصلت التقدم بإتجاه السخنة، وجنوباً باتجاه تلول الهيل وجبال الضاحك، وصولاً إلى المحطة الثانية عند الحدود الإدارية مع دير الزور.

وبعد السيطرة على السخنة، تقدمت القوات باتجاه كباجب فالشولا، فاللواء 137، لتفك الحصار عن مدينة دير الزور بتاريخ 5-9-2017 بعد حوالي 3 سنوات من الحصار.

فك الحصار عن اللواء 137 استتبع بفك الحصار عن مطار دير الزور، لتبدأ قوات الجيش السوري والحلفاء عملية السيطرة على أحياء مدينة دير الزور.

وعبرت القوات نهر الفرات وسيطرت على حويجة صكر، بتاريخ 26-10-2017 لتسقط الأحياء تباعا، أبرزها، الكنامات، المطار القديم، الرصافة، الجبيلية، الجمعيات، وصولا إلى حي الحميدية، وهو أكبر الأحياء مساحة وأكثرها أهمية، حتى اعتبرت استعادة السيطرة عليه، تطهيراً لكامل المدينة من داعش، نظراً لحساسيته.

 

دير الزور الموقع والامتداد:

تقع محافظة دير الزور في الجهة الشرقية لسوريا، بالقرب من الحدود السوريّة العراقية وتعتبر البوابة الشرقية لسوريا. وتمتد على مساحة تقدر بنحو 33,060 كيلومتراً مربعاً، وتعتبر ثاني أكبر محافظة في قائمة أكبر المحافظات السورية من حيث المساحة. ويقسم نهر الفرات المحافظة إلى قسمين، الأول من جهة اليسار امتداداً إلى البادية الشامية، والثاني امتداداً إلى الجزيرة السورية.

 

الأهمية الجغرافية:

بوابة الشرق السوري، والممر الأقرب بين الشمال والشرق السوري (حلب وادلب واللاذقية) مع الوسط العراقي (الرمادي وبغداد وكربلاء). تحدّها محافظات الحسكة شمالاً، والرقة وحمص غرباً. كما أنها نقطة وصل هامة على طريق بيروت -دمشق -بغداد، وهي النقطة الأقرب إلى معبر التنف الذي تحتله الولايات المتحدة الأميركية.

 

الأهمية العسكرية:

أهمّيّتها الجغرافيّة تعطيها ميزة عسكريّة عملانية مهمة تُضاف إلى كونها المدينة الحدوديّة الوحيدة في الوسط الشرقي للدّولة السوريّة التي تؤمن لمن يُسيطر عليها القدرة والإمكانيّة للتدخّل في أكثر من اتّجاه لحماية الحدود، فضلاً عن إمكانية إمساك كامل الحدود الممتدة من التنف إلى مدينة البوكمال من الجهة الجنوبية للمدينة عدا أهميتها باعتبارها عقدة المواصلات للمنطقة الشرقية لسوريا. يضاف إلى ذلك إمكانية الاستفادة من مطار دير الزور العسكري لاستخدامه كقاعدة عسكرية -لوجستية، لاستعادة السيطرة على باقي المناطق، كما حصل في مطار كويرس العسكري شرق حلب.

 

الأهمية الاقتصادية:

يحيط بالمدينة عدد من الحقول النفطية منها حقل التيم، الذي يبعد عنها حوالي ستة كيلومترات، إضافةً إلى كل من حقول: الطيانة، التنك، العمر الحفرة، كونيكو للغاز، الورد.

ووفقاً لتقارير اقتصادية، تمتلك دير الزور 40 % من ثروة سوريا النفطية، و30 % من القطن والمحاصيل الزراعية، التي تضررت في شكل كبير نتيجة المعارك.

 

الأهمية الاستراتيجية:

- هزيمة كبيرة لداعش وكسر شوكته العسكرية بعد خسارته معظم الأراضي السورية.

- إفشال المشروع الأميركي في المنطقة، الذي كان يريد لدير الزور أن تتحول إلى منصة تهديد دائمة للعراق وسوريا، وإثارة الحروب والفتن في الدولتين.

- القضاء على مساعي تقسيم سوريا، التي روجت لها الإدارة الأميركية، تحت عناوين عديدة.

- دفع الإدارة الأميركية ولو مرحلياً إلى التخلي عن فكرة إقامة أقاليم عرقية ودينية في المنطقة، لتبرير قيام دولة يهودية في فلسطين.

- التأكيد على وحدة وقوة محور المقاومة في محاربة الإرهاب وفي الحفاظ على استقرار المنطقة.

- الوصول إلى موارد الطاقة المتواجدة في المنطقة لتوفير الوقود للمواطنين السوريين وزيادة الإيرادات الحكومية.

 

104-10

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا