الارشيف / مقالات

اليونسكو تتطهر بانسحاب أمريكا وإسرائيل منها

بإعلان السفير الأمريكي الانسحاب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" تحت زعم انحياز المنظمة ضد (إسرائيل)، وكذلك إعلان السفير الإسرائيلي بأن ( (إسرائيل) على وشك الانسحاب منها اقتداءً بالموقف الأمريكي ، تكون هذه المنظمة قد تطهرت من العفن الصهيو أميركي.

ويأتي هذه الإعلان الأمريكي بالانسحاب من المنظمة، في أعقاب عدة مسائل أبرزها :

أولاً : المواقف العادلة لليونسكو في قمتها السنوية رقم 41 -التي انعقدت في مدينة كاركاو في بولندا مؤخراً- ممثلةً بإدراج المدينة القديمة والمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة بصفتهما الفلسطينية ضمن قائمة مواقع التراث العالمي بعد أن صوت لصالح القرار 12 عضوا في حين رفضته ثلاث دول أخرى وامتنعت ست عن التصويت.

ثانياً : أن الهيئة العامة لليونسكو باتت بصدد التصويت على مشروع القرار المقدم من قبل كل من مصر والجزائر والمغرب ولبنان وعمان وقطر والسودان بالنيابة عن فلسطين، الذي لم يعترف بالروابط اليهودية بالحرم القدسي الشريف، كما لم يُشر إليه بالاسم الذي يردده اليهود «الهيكل»، وصوتت 6 دول فقط آنذاك ضد المشروع .

وقد يستبدل المشروع العربي بمشروع أوروبي – ترفضه أيضاً أمريكا والكيان الصهيوني- وتضمن عدة نقاط منها:

-رفض سيادة (إسرائيل) على القدس بالكامل وليس فقط القدس الشرقية والمدينة القديمة.

- أن أي فعل تتخذه (إسرائيل)، سلطة الاحتلال، لفرض قوانينها ونطاقها القضائي وإدارتها على مدينة القدس هو غير قانوني وبالتالي فهو لاغ وباطل وليست له أي صحة على الإطلاق.

- التأكيد على المطلب الفلسطيني بشأن تعيين مراقب دائم لليونسكو في القدس الشرقية لتأكيد تطبيق القرارات التي تمررها المنظمة.

- المطالبة بوقف أعمال الحفر الإسرائيلية المستمرة والأنفاق والأعمال والمشروعات والممارسات غير القانونية في القدس الشرقية، لا سيما داخل وحول المدينة القديمة.

لقد كشف القرار الأمريكي عن وجه الإدارة الأمريكية المنافي للديمقراطية وللتعددية داخل المنظمات المتفرعة عن الأمم المتحدة ، وانحيازها المطلق للكيان الصهيوني وتبنيها لموقفه وروايته الزائفة ،رغم مزاعمها المكشوفة بشان حرصها على حل الدولتين.

ويأتي قرار انسحاب الإدارة الأمريكية من منظمة اليونسكو في إطار سلسة من المواقف الأمريكية المعادية للحقوق الوطنية، والتاريخية للشعب العربي الفلسطيني إذ أن الإدارات الأمريكية جميعها، تخضع لاشتراطات ومطالب اللوبي اليهودي في أمريكا " الإيباك" ، وعلى حد تعبير السناتور الأمريكي بول فندلي في كتابه " من يجرؤ على الكلام " "فإن جميع قرارات الإدارات الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط وبالقضية الفلسطينية -سواءً كانت هذه الإدارات جمهورية أو ديمقراطية- تمر من خرم إبرة اللوبي الصهيوني".

فإدارة ترامب - إمعاناً منها في الانحياز للكيان الصهيوني - سبق وأن عللت رفضها لقرار اليونسكو بشأن الحرم الإبراهيمي بأن الحرم "لا يواجه تهديدا محدقا"، متجاهلة تقسيمه والعبث فيه، وحرمان الفلسطينيين من الدخول إليه والصلاة فيه في أيام محددة زاعمةً أن إدراج المدينة على قائمة المدن المهددة "ينطوي على مخاطرة الإخلال بجدية تقييم اليونسكو للمدينة"، محذرةً من أن قرار اليونسكو يقوض القرار جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحياء عملية السلام المزعومة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وهي بقرار الانسحاب من هذه المنظمة، تكمل موقف إدارة أوباما ، وفي الذاكرة كيف فقدت إدارة أوباما صوابها وجن جنونها من توجه الجانب الفلسطيني في ديسمبر- كانون أول 2014، للحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في اليونسكو ومارست أعلى درجات التحريض ضد هذا التوجه، وبذلت جهوداً مضنية لإقناع معظم الدول الأعضاء للتصويت ضد قرار قبولها، ولحرمان فلسطين من هذا الحق المشروع.

ولحظة صدور قرار اليونسكو باعتبار فلسطين عضواً كامل العضوية فيها، لم تخجل هذه الإدارة من موقفها المنبوذ، وراحت تلوح بوقف مساعداتها لليونسكو التي تتجاوز أل 80 مليون دولار أي ما نسبته حوالي 22 في المائة من موازنتها وذلك كعقاب لهذه المنظمة لخروجها عن طوع الإرادة الصهيو- أميركية.

وفي الذاكرة تلك المبررات المكشوفة التي ساقتها تلك الإدارة لتبرير موقفها على لسان المتحدث باسم الرئاسة الأميركية آنذاك جاي كارني بقوله" أن التصويت على انضمام السلطة الفلسطينية إلى اليونسكو سابق لأوانه، ويؤتي نتائج عكسية حيال هدف المجتمع المدني للتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط ، ويلهينا عن هدفنا المشترك بإجراء مفاوضات مباشرة تفضي إلى ضمان أمن اسرائيل واستقلال فلسطين (بلدين) يعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا