الارشيف / مقالات

الأهم الآن معالجة ثقافة الانقسام

م. عماد عبد الحميد الفالوجي

اليوم سيسجل في التاريخ بأنه يوم خاص من تاريخ شعبنا الفلسطيني ، اليوم ينتهي الانقسام الأسود الذي عانى منه شعبنا وقضيتنا لأكثر من عشر سنوات ، اليوم ولأول مره سيشعر الأهل في قطاع غزة بأنهم جزء أصيل – كما كانوا عبر التاريخ – من الشعب الفلسطيني بعد القطيعة التي وقعت وقسمت الشعب والوطن والقضية ، اليوم يجتمع الشعب الفلسطيني وممثليه على أرض غزة العزة بدخول حكومة الوفاق بكافة مكوناتها لتبدأ عملية تسلم مهماتها وصلاحياتها تجاه شعبها في قطاع غزة ..

اليوم يمكن الحديث وبجدارة عن سقوط أهم شكل من أشكال الانقسام بتمكين الحكومة الفلسطينية لتمارس صلاحياتها بشكل كامل ، ولكن لابد من الاعتراف أن هناك قضية لا تقل أهمية عن سقوط شكل الانقسام وهي العمل بكل جدية لهزيمة ثقافة الانقسام التي تولدت خلال السنوات العشر الماضية وأصبح لها أنصار وكتاب وحكماء وهذه معركة لا تقل في أهمية مواجهتها عن شكل الانقسام الذي انتهى ..

ثقافة الانقسام هذه الثقافة التي أصابت جيلا نشأ وترعرع خلال فترة الانقسام الأسود ، فطغى هذا الفكر على عقل جيل مهم من الشباب ومن بعض المتصيدين للأخطاء وبعض صناع التشاؤم الدائم ،، وعلى سبيل المثال الشاب الذي كان عمره خمسة عشر عاما قبل عشر سنوات أصبح اليوم خمس وعشرون ، وهذه الفترة التي يصقل فيها العقل ويستوعب كل ما يحيط به ،، لذلك لا أستغرب تساؤلات من كثير من الشباب حول المصالحة وتفاصيلها ، يسألني أحدهم هل هذا يعني أنه سيعمل الموظف التابع لحركة فتح مع الموظف التابع لحماس في نفس الدائرة الحكومية ؟؟ وهل فعلا ستحل مشاكل القطاع ؟ وأسئلة كثيرة تدور في عقول الشباب ولكنها توحي حجم الانفصال الكارثي في التفكير ، وكأن الانقسام وتبعاته أصبح هو الطبيعي لديهم الذي تعايشوا معه وأصبح جزءا من حياتهم ، والأمر الشاذ هو المصالحة والحياة الطبيعية ،، وأنا أعذر هؤلاء لسببين ،، الأول أنهم فهموا الحياة خلال مرحلة الانقسام فتغلغلت في عقولهم وتعايشوا معها ،، والثاني وجدوا من يجمل ويحسن لهم هذا الانقسام بطرق مختلفة أهمها زراعة فكرة أن هذا الانقسام أبدي ولن ينتهي وقتلوا كل فكرة لديهم تهيأهم لاحتمال نهاية الانقسام ..

مواجهة ثقافة الانقسام اليوم واجب ثقيل على أكتافنا جميعا ، معركة يجب خوضها ، مصارعة العقول وزراعة الأمل والفكر الحر ، مواجهة كل الآثار السابقة وضرورة هزيمتها ، لتحل محلها ثقافة الشراكة والتعايش مع كافة أبناء الشعب الفلسطيني ، أننا جميعا قد نخطئ ولكن نبقى شعب واحد وقضية واحدة ومستقبل واحد ،، لا يفرقنا الخلاف وهو موجود ، وسنتعلم كيف نصنع مع خلافنا قوة وإبداع ,,

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا