مقالات

يوم تاريخي ...لمخاطبة الرئيس عباس.

ليست المرة الأولي التي أخاطب بها الرئيس محمود عباس .....بل خاطبته بما كتبت من مقالتين تم نشرهما بعشرات المواقع الإخبارية الأولي بعنوان ....( للرئيس محمود عباس لا تفكر بتركنا وحدنا ) بالعام 2008 ....والمقالة الثانية بعنوان ...( الرئيس محمود عباس ...القائد الإنسان ) بالعام 2009 .

مقالتان تم كتابتهما في ظل انقسام أسود ...وفي واقع أجواء ملبدة ..... مرحلة خطيرة لا يستوعب فيها الرأي الأخر..... في ظل حالة ظلامية سوداء ....وعلى قاعدة اما أن تكون معنا ....او أنت ضدنا .

مقالتان تم كتابتهما عبر السنوات الماضية ..... في ظل الانقسام الذي لم يرحم الصغير ولا الكبير بسنواته المؤلمة والصعبة ....التي يصعب شرحها وتفصيلها من خلال مقال .....لكنها من الصعوبة والواقع..... الذي لا يوصف بمساحة آلامه ....وبمجمل أثاره وانعكاساته المباشرة وغير المباشرة .

اليوم ....يوم تاريخي يستحق التوقف أمامه .....والثناء عليه ...مع وصول السيد رئيس حكومة التوافق ووزراء حكومته .....والوفد الأمني والسياسي المصري برئاسة الوزير خالد فوزي رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية للإشراف على تسلم الحكومة لوزراتها ومؤسساتها ...وطئ صفحة سوداء .....وبداية صفحة وطنية بيضاء .....في ظل انفراجه كنا نأمل بحدوثها .....منذ زمن ....كان فيه الثمن باهظا كبيرا ومؤلما .

وللتاريخ وحتي لا نكون مشاركين من قريب او من بعيد بتزييفه ...وخداع الرأي العام وحتى لا نزيد من الالام والأوجاع وحالات الحرمان .....يجب أن نؤكد على أن البداية صائبة وأن ما نحن نسير عليه في اطار ما نظم لنا وما تم الإقرار به .....وخاصة من الراعي الشقيق ....والضامن الحقيقي مصر الشقيقة والتي سنبقي نردد اسمها ....ونسجل ونوثق تاريخ مواقفها .....حتي لا نتهم بأننا قد تجاوزنا الحقيقة ....وحتي لا تتهمنا الأجيال القادمة وحتي الحالية منها أننا قد تركنا لهم فراغا يزيد من أعبائهم ....ويورثهم المزيد من الالام المصنعة بفعل خلافات وهمية ..... لا أساس لها ....وتباينات فكرية وأيدلوجية لا علاقة لها بالزمن والمكان ....وصراعات ومنافسات سلطوية ....ليس لها علاقة بالوطن وحريته ....ولا حتي بالشعب وتضحياته .....ومقومات صموده .

سيدي الرئيس .....اليوم نخاطبكم ....بكل الثقة والمحبة ....وبروح المسئولية الوطنية والمهنية الإعلامية ....باعتباري أحد العاملين والمشاركين بمخاطبة الرأي العام عبر الوسائل المتوفرة ....كما كنت أحد المسئولين والعاملين بهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني .

مخاطبتي لسيادتكم سيدي الرئيس تتطلب الاطلاع على المقالتين السابقتين وعنوان الاولي منها (للسيد الرئيس لا تفكر بتركنا وحدنا والتي كتبت بالعام 2008 ) ....والمقالة الثانية ( كلمة حق الرئيس محمود عباس القائد الإنسان والتي كتبت بالعام 2009 ).

وجهه نظر شخصية ....ومضمون رسالتها وأهدافها ....ومقاصدها واضحة وبارزة .... ولا تتعدي حدود الحقيقة السياسية ..... والواجب الوطني والمهني ....في إبراز الوقائع ...وتحديد التوجهات ....وإبداء الرأي دون المساس بأحد .....أو تجاوزا لمواقف الاخرين .

واليوم سيدي الرئيس ....وقد اختلفت الظروف والمعطيات والمناخ السياسي ..... والتي أوكد من خلالها ما كنت أقول ....وما كنت أكتب ...وما كنت أطالب به .....والذي لا يتعدي حدود المطالب الوطنية والسياسية والذي يخدم قضيتنا وشعبنا ....وهذا ما كنا ....وما زلنا نقوله ونردده متأكدين وواثقين .....أنكم بالصدارة بحكم قيادتكم ...وأنت القائد المؤتمن والأمين ...وأننا لا نشعر بلحظة واحدة ومعنا الملايين ....أنكم تراجعتم عن مسئولياتكم وواجباتكم ورعايتكم للجميع منا .....ممن اتفقوا معك سيدي الرئيس ....وحتى ممن اختلفوا معك .

سيدي الرئيس.... قناعتي ثابتة وراسخة ...وإيماني لا يتزعزع ....وثقتي مطلقة لا يؤثر فيها وعليها كل ما يمكن أن يقال بآلة الإعلام المزيفة للحقائق ....والمتجاهلة للانجازات... التي تحققت بعهدكم ....والتي ستبقي شامخة وثابتة ومتطورة عبر كافة المنابر والمؤسسات الدولية والاقليمية ......وحتي عبر المؤسسات .....وهيكليات السلطة الوطنية ومؤسساتها وحداثتها وتطورها الملحوظ وباعتراف المؤسسات الدولية .

سيدي الرئيس .....أمام انجازاتكم ....وجهدكم المبذول ...وتواصل مسئولياتكم ....التي أكدتم فيها بأنك القائد والزعيم .....وبما تمتلكون من روح المسئولية الوطنية والتاريخية والارادة القوية .....والقدرة على قراءة الأحداث بكل ما فيها وعليها ...وما تتميزون من سمات وصفات واتزان ورؤية عقلانية ..... بحكم دبلوماسيتكم الهادئة ....وسياستكم المنفتحة ...وعلاقاتكم الطيبة ....والقائمة على أسس ثابتة وواضحة ....ومع الجميع شرقا وغربا شمالا وجنوبا .....وعلى قاعدة القرار الوطني المستقل .

سيدي الرئيس إذا ما سمحتم لي ....كأحد الكتاب ....وبما أمتلك أن أشير على سيادتكم ببعض النقاط الواردة لديكم ....لكنها للتذكير بها ....وتسليط الضوء عليها ..

أولا : المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام سيبقي خيار استراتيجي لا بديل عنه وحتي لا تتكرر المأساة ...ومجمل الأخطاء والخطايا وعلى قاعدة تعزيز وحدتنا الوطنية لأجل تحقيق أهدافنا نؤكد على حكمة سيادتكم وقراراتكم وحرصكم الاكيد...على تعزيز هذه الوحدة واتمام المصالحة ....وطئ هذه الصفحة السوداء من تاريخنا .

ثانيا : النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز مقومات قوته وأركانه ومفاصله الأساسية ....من خلال اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بما يقوي من نظامنا السياسي وعلى قاعدة المشاركة والشراكة ....وبما يمنع من احتمالية التلاعب أو التجاهل أو القفز عن مؤسساتنا الوطنية ومرجعياتنا السياسية وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية ممثلنا الشرعي والوحيد بكافة مؤسساتها المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية ...وأهمية مشاركة كافة القوي الوطنية والإسلامية ....وخاصة حركتي حماس والجهاد الاسلامي بكافة المؤسسات والنضال من داخلهما ....وابداء الراي في أروقتها وعبر قنواتها ومؤسساتها .

ثالثا : الخطاب السياسي الفلسطيني بكافة مرتكزاته ومواقفه السياسية والثابتة ....في اطار ثوابتنا الوطنية والتي جعلتم منها وثيقة تاريخية قانونية وسياسية اجتمعت إرادة المجتمع الدولي عليها بكافة مؤسساته .....مما يسجل لكم في إطار انجازاتكم وليس أخرها خطابكم التاريخي أمام الجمعية العامة وما نعيشه هذه الأيام من الذكري الثانية لرفع علم فلسطين فوق مبني الأمم المتحدة .

رابعا : كافة الملفات السياسية والوطنية والتنظيمية ...ومرجعياتها والمؤسسات التي تحكم قراراتنا تتطلب تجديدا إضافيا وحيويا ....بتأسيس دستور وطني مجمع عليه ...يتم اقراره من خلال كافة المؤسسات والمرجعيات ما بعد الانتخابات العامة ....وإجراء الاستفتاء الشعبي حول بنوده ومبادئه ....والتي لا تعطي المجال للخلاف والانقسام وحالة الجدل ما بين مرحلة وأخري ...وما بين موقف وأخر ....وعلى قاعدة الديمقراطية وقرار الأغلبية في ظل التزام الأقلية .

خامسا : ملفات عديدة ما زالت بحاجة إلي قرارات شجاعة وحاسمة وإمكانيات كبيرة لتنفيذها ...والتي تتعلق بملف عشرات الآلاف من الخريجين والعاطلين عن العمل ....والذين زادوا بصورة كبيرة في ظل الانقسام الأسود ...وعدم توظيف أحد الا من أبناء التنظيم الواحد والمسيطر ....وهذا ما يحتاج إلي معالجة سريعة لهذا الملف بكل أبعاده الإنسانية الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية .

سادسا : ملفات غزة التي تراكمت ويلاتها ....وكوارثها ...بفعل سنوات الانقسام وما فيها من مطالب وحقوق إنسانية وظيفية ..... وتنظيمية ....في ظل معدلات الفقر والبطالة ...وملفات الأمراض المزمنة والحالات الاجتماعية التي تزداد بقاعدتها ...والتي لا حصر لها والتي تحتاج من سيادتكم إلي قرارات حاسمة وسريعة .... لإنقاذ ما يمكن إنقاذه . من أسر فقيرة وحرمان وصل إلي حد كبير في بشاعته وجنوحه ونتائجه.....وأنت سيدي الرئيس على اطلاع ومعرفة بكافة الملفات التي تحتاج إلي قرارات سريعة وحاسمة من سيادتكم والتي لا تتطلب المزيد من الإطالة والوقت والنقاش وتشكيل اللجان.

سابعا: سيدي الرئيس ....رئيس دولة فلسطين ....رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ....القائد العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ....قائد المشروع الوطني بكل قوة ووحدة وتماسك ونحن على أبواب دولة فلسطين ...وأمام اختبار ديمقراطي جديد لإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني ...وحتى لا نكرر ما حدث من فشل ونحن نمتلك مقومات النجاح بأيدينا وأمام أعيننا ....وما يتطلب من الأب والقائد والرئيس من استمرار حكمته ورعايته ومسئوليته من خلال قرارات تثلج الصدور ....وتفرح القلوب ...لا زال الآلاف بانتظارها في الوقت الذي تراه سيادتكم مناسبا .

ثامنا : سيدي الرئيس ....غزة الحبيبة.... كم تشتاق لكم بحق .....وتعجب بكم.... وبقيادتكم الحكيمة ....وبروح المسئولية لديكم ....بعد أن تأكد للجميع أن الرئيس محمود عباس رئيس الكل الفلسطيني ....وراعي المسيرة وقائدها ....وحكيمها ...بحكم مسئولياته وصبره الطويل وما تحلي به من حكمة القائد ....والزعيم ....لكسر الجمود وإذابة الجليد .....وجعل العقول أكثر مرونة وقبول بسياسته ومواقفه الوطنية .

تاسعا : المحافظات الجنوبية ذات الخصوصية والعلامات الفارقة .....بكل ما فيها من هموم وكوارث ....احتياجات وأزمات ....تحتاج الي معالجات سريعة .....والي قرارات حاسمة .....فلديكم سيدي الرئيس شعب وفي ...محب ومخلص لكم ....وقد شاهدتم ما يزيد عن المليون بساحة السرايا ....فكيف لسيادتكم أن تتوقعوا جماهيركم التي ستكون باستقبالكم عند قدومكم إلي غزة الحبيبة التي تنتظركم بفارغ الصبر .....وأنتم ممهدين بقراراتكم ....لتعبدوا الطريق ....وأن تتخذوا ما يلزم من قرارات حاسمة بحسب تقديركم للموقف ....أملين باتخاذها .

سيدي الرئيس .....كنت واثق الخطي ...وواضح الطريق ...وصائب التوجه ...مما ولد لدينا المزيد من الثقة بكم .....بل محبتي لسيادتكم ...والإعجاب بحكمة قيادتكم مع كل خطوة خطوتها ....وقرار اتخذته ..... وما ننتظره من سيادتكم من قرارات حاسمة وشجاعة تعزز من وحدتنا وصمودنا ... وتحسن مجمل ظروفنا التي نعيشها .....أملين بالاستماع لها ....ومشاهدتها .

وفقكم الله وسدد خطاكم ....

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا