الارشيف / مقالات

صاحبة السيادة

المتتبع لتصريحات ومواقف المسؤولين في قطر من مطالب الدول الأربع يجد أنهم يستخدمون حجة باطلة وهي «السيادة» ليبرروا عدم عودتهم للحضن الخليجي العربي. هذه الحجة الكاذبة هي التي تصدرت كل مبررات القيادة القطرية لتقطع السبيل أمام أي فرصة للحل على أساس الاتفاق على أن الأمن القومي العربي مبدأ ثابت لا يتضارب مع مفهوم الأمن الوطني لأي دولة وطنية، وأن خصوصية المصالح الوطنية لا تعني الإضرار بمصالح الدول الأخرى، وأن الاستقرار في كل البيت العربي لا يستقيم مع مفهوم إشعال الحرائق في كل غرفاته والبقاء سالماً وسط ألسنة النيران.

المطالب الـ13 قدمتها الدول الأربع لتذكر بأن للدول الأخرى سيادة عملت الدوحة على اختراقها. ولم توفر وسيلة علنية ولا سرية، سياسية أو إعلامية، مستخدمة في ذلك أموال ومدخرات الأجيال القطرية، ومتعاملة مع شياطين الظلام في كل الاتجاهات لتستبيح سيادة الآخرين، وتعطي نفسها الحق في تحريك أوضاع داخلية، وتغيير أنظمة وطنية، والتلاعب باستقرار وأمن دول أخرى.

مبدأ السيادة كان غائباً عن فكر قادة قطر عندما كانت قناة الجزيرة تقتحم البيوت الآمنة في مصر وليبيا وسوريا والبحرين واليمن لتهدمها على رؤوس من فيها، ثم يضطجع ملّاكها على جنوبهم يحتسون نخب الخراب والفوضى.

والسيادة لم تكن ذات معنى في الدوحة عندما توزعت حقائب إيرادات النفط والغاز على أحزاب الأقبية وقوى الشر، لتمر عمليات اختراق سيادة الدول الأخرى من تحت الأرض، فتدمر الحرث والنسل.

والسيادة لم تكن حاضرة عندما وصل الغرور إلى درجة المجاهرة بالتدخل في شؤون الدول الشقيقة، والتآمر على حكوماتها، من خلال التواصل مع الخارجين على القانون ومثيري الاضطرابات ودعاة الفتنة، حتى بلغت المجاهرة درجة التخطيط لاغتيال قادة عرب، والتنظير لخلق واقع جديد يمهد إلى مرحلة تفكيك الدول وتمزيق مفهوم الأمن القومي العربي.

لكي تكون حجّة النظام في قطر منسجمة مع سلوكه، وطرحه متوافقاً مع سياساته، عليه أن يقدم مرافعته مشفوعة بالبراهين للرد على كل الوقائع المطروحة، والتعاطي بواقعية مع كل المطالب إذا كان لا يزال يحرص، كما يزعم، على استمراره ضمن العائلة الخليجية وبقائه في إطار منظومة الأمن القومي العربي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا