الارشيف / مقالات

موسكو تُدخل نظام ازدواجية السلطة في سوريا

العالم - سوريا

جاء في المقال:

القيادة العسكرية الروسية في سوريا توسع نطاق مهماتها. فإلى جانب محاربتها الإرهاب، تصبح وحدات وزارة الدفاع الروسية، قوة حفظ السلام الرئيسة هناك، وتبدأ كذلك تنفيذ مهمات تنظيمية-سياسية أكثر شمولا في مناطق وقف التصعيد.

وترتبط هذه المهمات بالدرجة الأولى بتشكيل هيئات سلطة جديدة في البلد، تشارك فيها قوى معتدلة معارضة على نطاق واسع، تحت إشراف ورقابة ممثلين عن المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة.

وقد أشرف قائد القوات العسكرية الروسية في سوريا الفريق أول سيرغي سوروفيكين، عبر دائرة فيديو مغلقة، على عقد الاجتماع المشترك الأول للجان المصالحة الوطنية، التي يتم إنشاؤها بمبادرة من موسكو في مناطق وقف التصعيد، التي تشمل مناطق الكرد أيضا. وناقش الجميع بالتفصيل مسألة الحفاظ على الهدنة وتنظيم الحياة السلمية، وإيصال القوافل الإنسانية والإمدادات الطبية وقضايا حيوية أخرى.

ووعد سوروفيكين بـ "النظر الفوري والفعال" في جميع المسائل التي يمكن أن تبرز في إطار عمل لجنة المصالحة الوطنية.

وعلى الرغم من أن المناطق، التي يسود فيها نظام الهدنة ليست واسعة كثيرا، فإنها ذات كثافة سكانية عالية. ووفقا لوزارة الدفاع الروسية، فإن وحدات الشرطة العسكرية تعمل بفعالية في مناطق وقف التصعيد، التي تشمل كلا من "حمص"، "الغوطة الشرقية" وفي جنوب-غرب البلاد في محافظات درعا، القنيطرة والسويداء. ويشارك هنا في منطقة وقف التصعيد الجنوبية إلى جانب "الخوذ الزرقاء" الروسية ممثلون عن الولايات المتحدة والأردن.

أما دمشق، فلا تشارك رسميا في هذه النشاطات، ولكنها لا تعارض نشاط قوة حفظ السلام الروسية في مناطق وقف التصعيد.

وفي الوقت نفسه، هناك مشكلات كثيرة تعترض تطبيع الوضع في البلد، حيث لا يمكن إنشاء منطقة وقف تصعيد في محافظة إدلب، ويتطلب الأمر مساعدة أنقرة، التي تتمتع بتأثير كبير في الجماعات المسلحة الموالية لها هناك.

ويقول رئيس إدارة الاستخبارات الرئيسة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الفريق أول إيغور كوروبوف أن نحو 9000 مسلح من "جبهة النصرة" يسيطرون واقعيا على الوضع في المحافظة، وذلك بعد قضائهم على المعارضة المعتدلة... ومن غير المستبعد أن يكون هدفهم من وراء منع إنشاء منطقة وقف تصعيد في هذا الجزء من سوريا، هو تعطيل عملية التسوية الشاملة في سوريا، كما يرى كوروبوف.

ومن الواضح أن تركيا تمارس في شمال سوريا دورا تخريبيا. وهذا ما دفع وزارة الدفاع السورية إلى تعزيز الجيب الكردي في عفرين مرة أخرى، وإعلانه منطقة وقف تصعيد بعد تعرضه في الفترة الأخيرة لعمليات قصف متكررة من جانب القوات التركية.

ولكن لا أحد يعرف ماذا يمكن أن يحدث بين الوحدات التركية والموالية لها وبين الجنود الروس. فمِن "الأتراك يمكن توقُّع كل شيء، ولنتذكر كيف أنهم أسقطوا طائرة "سوخوي-24" الروسية في أواخر عام 2015 على الحدود السورية–التركية. لذا يجب الحفاظ على اليقظة الدائمة، وعدم الانصياع للاستفزازات"، - كما يقول الخبير العسكري اللواء يوري نيتكاتشيف.

وهكذا، وكما كان في السابق – أعداء موسكو ودمشق لا يزالون كثيرين في سوريا. وموسكو تهدف إلى تنظيم الحياة السلمية في البلاد، ولكن لا يوجد برنامج كامل لتسوية الوضع في سوريا، لأنه لم يتم القضاء بعد على الإرهابيين، وهم ليسوا الوحيدين الذين يعدُّون بشار الأسد عدوا لهم.

المصدر: روسيا اليوم

108

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا