الارشيف / مقالات

الجلاد

من المفاجآت غير السارة التي كشفتها لنا الأزمة الخليجية الراهنة مدى هشاشة وكرتونية الدويلة التي كنا نظنها شقيقة فإذا بها طعنة في الظهر لا أكثر؛ أعني دويلة قطر. ولو أردنا أن نقدم أمثلة مفصلة على هذه الهشاشة لربما لم تكفنا هذه الجريدة كاملة، لكن تعالوا بنا نتعرف على مثل واحد فقط يعرّي زيف الدويلة الكرتونية ويكشفها أمام الناس.

فمنذ أن بدأ المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني يجلدهم بتغريداته المسماة «كشف الحساب»، جن جنون من يعنيهم الأمر في قطر إلى حد تخصيص حلقة كاملة من برنامج رئيسي في قناة الأكاذيب (الجزيرة) ليس للرد على الرجل أو نفي شيء مما قاله، وإنما فقط لشتمه والإساءة إليه عائلياً وشخصياً.

والواقع أن القحطاني لم يأتِ بشيء جديد، ولم يخترع أية معلومات، فهو لا يعمل في الجزيرة على كل حال، وإنما قدّم حقائق دامغة ولاذعة، والغريب أنه لم يكن في قطر من يجرؤ على نفيها، وخاصة بعد أن لطمتهم من قبل واقعة نشر الاتفاقيات التي وقع عليها أميرهم الشكلي وكانوا ينفون حتى وجودها.

السؤال إذن: هل قطر كلها، بقضها وقضيضها، عاجزة إلى هذا الحد عن مواجهة تغريدات سعود القحطاني ومقارعتها بالدليل والحجة فلا تجد بعد ذلك إلا الشتائم والردح ونواح «فيصل القاسم»؟ ماذا يعني ذلك بالله عليكم؟ والسؤال الأهم: ترى ما هو حجم أرشيف الحقائق الذي يستند إليه سعود القحطاني وكم من الفضائح القطرية لا يزال في ذلك الأرشيف ولم ينشر حتى الآن؟

الواقع أنني استوقفتني من تغريدات المستشار القحطاني حكاية ذلك الذي ظن نفسه مارشالاً عسكرياً فصنع لنفسه غرفة قيادة عسكرية قوامها شاشات الجزيرة، وهو المطرود من الكلية العسكرية لعدم الكفاءة! مرة واحدة أصبح مارشالاً يرغي ويزبد وينقل المظاهرات من شارع لشارع ويرسل القوات هنا وهناك، لا يا أخ سعود، على الأقل القذافي أنهى الدراسة العسكرية وأصبح ملازماً، أما هذا فلم يُقبل أصلاً!

لكنني أعترف لكم أنني لستُ متفاجئاً بأي من هذا. فهذه الدويلة لا تزال تعيش وتتصرف وتخطط بعقلية وعقدة «فويرط»، قريتهم الأولى التي يبدو أنهم لم يغادروها عقولاً وإن غادروها أجساداً، فما زالوا محدودين بها وبحدودها، فعقدتهم الحقيقية ليست حجم قطر مقارنة بالسعودية وإنما حجم «فويرط» مقارنة بأي شيء! أما عقدتهم الأكبر فهي نفوسهم الصغيرة، بل المتضائلة في الصغر، مقابل النفوس الكبار - الكبار في قيادتي السعودية والإمارات. أين يمكن أن تضعهم بجوار مبادرة مثل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الأخيرة تجاه حجاج قطر؟

ويبقى أنه عندما تسخّر دويلة كل إمكاناتها الإعلامية وتحشد جيوش حشراتها الإلكترونية للتحريض والإساءة لمغرد وطني بقوة المستشار سعود القحطاني، فاعلم أن هذا المغرد أصبح له تأثير «البف باف» عليهم وعلى حشراتهم المؤذية. لكن هذا يكشف أيضاً عن حقيقة أخرى في غاية الأهمية وهي باختصار أن قطر اليوم عبارة عن نوبة هستيريا متواصلة. أليس كذلك؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا