مقالات

بيل غيتس ومفهوم الغنى الحقيقي

كفانا من الحروب والعنف والقتل والدمار الذي أصبح يشكل مسار حياتنا اليومي. ولنتجه إلى التركيز وتسليط الضوء على نماذج إيجابية قد تخفف من سوداوية المشهد العالمي المحيط بنا، ويعطي نفحة من الأمل للكثيرين الغارقين في غياهب الفقر واليأس والإحباط. لفت انتباهي خبر تبرع أغنى رجل في العالم بيل غيتس بمبلغ 4.6 مليارات دولار للأعمال الخيرية.

يذكر أن بيل غيتس يتربع على رأس قائمة أغنياء العالم بثروة تقترب من 90 مليار دولار. يذكر أن غيتس تبرع منذ عام 1994 حتى الآن بنحو 35 مليار دولار لمواجهة الفقر والأمراض وتمكين الفقراء من استخدام أجهزة الكمبيوتر.

هناك أمثلة أخرى على أغنياء يقومون بأشياء مماثلة مثل ميشيل ديل وزوجته إذ تبرع الزوجان بمليار دولار لمشروعات خاصة بالأطفال ومبادرات مجتمعية. هناك بعض الدروس التي يجب الاستفادة منها من قصة غيتس وغيره.

في الغالب يسعى الأغنياء إلى زيادة ثرواتهم وقليلا ما يلتفتون للآخرين، والدليل على ذلك زيادة الفقراء فقرا والأغنياء غنى. وهناك عدة أرقام توضح الفجوة الكبيرة بين الفقراء والأغنياء. على سبيل المثال ثروة 200 من أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم مجتمعين.

هناك الدول النامية التي يرزخ معظم سكانها في الفقر والجهل والمرض، وهو المثلث الكابوس الذي يجب إيقافه بدلا من زيادة وتيرته يوما بعد يوم. ومن هنا فإن ما يقوم به غيتس وغيره هي مبادرات يجب التوقف عندها، وتشجيع أغنياء العالم والدول المتقدمة الغنية على العطاء لأن ذلك يصب في مصلحتها بصورة أو بأخرى

يضاف إلى ذلك هناك مبدأ قد يكون في رأي البعض غير منطقي ولكنه أثبت نجاحه. يتمثل ذلك في أن من يعطي يزداد، ومن يفكر في الآخرين يشعر بالسعادة أكثر. لقد أعطى غيتس المليارات للفقراء والمرضى ويحاول تمكين الفقراء من العلم عبر تعلم الكمبيوتر ليكسر مثلث الفقر والجهل والمرض.

وكانت النتيجة أن ثروته زادت، وبعد أن زادت ثروته أعطى أكثر. إنها دائرة سحرية عبقرية قد تبدو للبعض غير منطقية ولكنها تعمل بنجاح. هذه دعوة لأغنياء العالم إذا أردتم أن تزيدوا ثرواتكم، أعطوا الآخرين. هناك حاجة ماسة لانتشال أخوتنا في الإنسانية من المآسي التي يعانون منها.

علاوة على ذلك إن الفقر الشديد يدفع إلى الهجرة غير الشرعية وموت الآلاف وهم يجازفون بحياتهم عبر البحر أو البر. يستغل المهربون ضعف هؤلاء الأشخاص ويتقاضون منهم مبالغ باهظة ويعرضون حياتهم للموت. إن مساعدة الدول الفقيرة والفقراء يجنب خسارة الأرواح ويحمي أوروبا وغيرها من الهجرة غير الشرعية..

إن تشجيع الأغنياء من أفراد وحكومات على مساعدة الفقراء وتمكينهم يجنب الكثير من المشكلات التي تعاني منها فئة من البشر لم تتمتع بالخيرات والظروف الملائمة للعيش بصورة كريمة.

إن قضية التطرف والإرهاب في جزء منها ترتبط بقضية الفقر والجهل. هناك من انخرطوا في تلك الحركات المتطرفة والإرهابية هربا من الفقر وانتقاما من الأوضاع التي عاشوها في بلدانهم أو البلاد التي هاجروا إليها. خرج بعض المتطرفين من مناطق مهمشة في أوروبا تنتشر بها الجريمة والمخدرات والفقر والبطالة.

إذا أردنا حماية هؤلاء الشباب الضعيف وإبعادهم عن الجنوح صوب التطرف، يجب انتشالهم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها وإدماجهم في تلك المجتمعات الجديدة التي انتقلوا إليها أو ترعرعوا فيها.

في النهاية يمكن القول إن الغنى الحقيقي ليس في تكديس الأموال التي لا تزيد قيمتها مهما بلغت قيمة الورق المطبوعة عليه إذا لم تستثمر على أرض الواقع. الغنى الحقيقي هو العطاء لأن ذلك يجلب السعادة لمن يعطي ويزيد ثروة واهبها، ويجنب ويلات الهجرة غير الشرعية والتطرف والإرهاب.

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا