مقالات

إلى متى يدفع أهل غزة ثمن هذا الصراع؟

لازالت حلبة الصراع الدائرة بين حكومة الأمر الواقع في غزة ورأس السلطة في رام الله تتصاعد على ضوء إصرار حماس على التمسك باللجنة الإدارية العليا في غزة ، التي تشكل حصان طروادة ، والموقف المعلن من قبل الرئيس عباس بضرورة أولوية حل اللجنة وقيام حكومة الوفاق ببسط سلطتها في القطاع.

مجموعة من الإجراءات التي طالت الموظفين وقطاع الخدمات في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية والتي جعلت حياة الناس لا تطاق بعد عشر سنوات من الانقسام والحصار والمعاناة التي تتعدد أشكال الوصف لها ، باعتبار أن الحياة الآدمية في القطاع أصبحت من أحلام الماضي في ظل حالة الانسداد القائم بين طرفي الصراع ، هذا الصراع الذي لا يأخذ بعين الاعتبار في حساباته مصالح الناس ولا حياتهم ولا مستقبلهم.

خلال العشر سنوات الماضية عاش الناس في هذه البقعة البائسة من الكرة الأرضية المُسمّاه قطاع غزة، حياة الضنك والبؤس وأصبحوا تحت الإقامة الجبرية ورهن المحبسين- الاحتلال والانقسام – ولا يعلم الكثيرين هل اللجنة الإدارية سبباً حقيقياً أو وهمياً لفرض المزيدٍ من إجراءات المعاناة لقطاع واسع من السكان لا حول لهم ولا قوة يتلقون اللكمات واحدة بعد أخرى دون رحمة حتى أصبحوا فاقدي الإحساس بالألم من حجم الجروح التي سكنت في أجسامهم .

لقد تحمل أهل غزة ثلاثة حروب في ست سنوات من زمن الانقسام والحصار ودفعوا ثمن ذلك من حياتهم ، قتل وتشريد وهدم للبيوت ومعاناة لم يكن من السهل تحملها ، أملين أن تشكل معاناتهم صرخة لوقف هذا الحال المتمثل في الانقسام والحصار وإعادة اللحمة ووحدة الصف في مواجهة هذا العدو المتغطرس الذي يحتل الأرض والمقدسات ولازال يمارس كل أشكال القمع والحصار ويهدد بعدوان وحرب أكثر ضراوة وتدمير لغزة.

هل من المعقول أن تبقى هذه المناكفة السياسة والإجراءات العقابية ضد الموظفين الحكوميين وقطع الكهرباء ووقف مخصصات الوزارات والمؤسسات والتضييق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم هي السبيل إلى جر حماس لحل لجنتها الإدارية والتوقف عن حكم غزة؟؟؟ هذا لا يعني أن موقف حماس مقبول من استمرارها في تكريس حالة الانقسام وارتهان القطاع من أجل الإبقاء على مصالحها وتجاهل معاناة الناس وانهيار أسس الحياة الآدمية في قطاع غزة ، تحت حجج واهية!!! كما أن الإجراءات تلك التي تتخذ من قبل السلطة في رام الله تزيد صعوبة الحياة لسكان القطاع وتنغص عليهم حياتهم ومعيشتهم قبل أن يكون لها تأثير على حماس التي من غير المنطقي أن تجعل من عدم حل اللجنة الإدارية ، ذريعة لاتخاذ تلك الإجراءات التي يبدو أنها لم تنتهي بعد ؟؟؟

إن الأغلبية الساحقة من سكان قطاع غزة هم من يدفعون ثمن هذا الصراع والمناكفة السياسية على حساب قوتهم وحياتهم ومعيشتهم اليومية ومستقبل أبنائهم ، فهل من المجدي البقاء على حالة الصراع هذه والانقسام والحصار وأن يبقى كل طرف (حماس وفتح) يتمترس وراء مواقفه، دون مراعاة لما يصيب الناس من ألم ومعاناة لم تعد تطاق.

الحل يكمن في توافق وطني ، يستند إلى الشراكة السياسية باعتبار أن فتح وحماس مكون أساسي من مكونات النسيج الوطني وأن الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام هي الطريق لوضع أسس جديدة لبناء تلك الشراكة السياسية والعمل على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تعيد الحياة الديمقراطية للمجتمع الفلسطيني ويكون صندوق الانتخابات هو الحكم لمن يفوضه الشعب بتحمل المسئولية والسلطة.

من هنا لا بد من العمل على إقامة أوسع تحالف وطني ليشكل لوبي ضاغط من أجل دفع الطرفين لإنهاء هذه الحالة المستعصية وإجبارهما على وقف حالة التدهور والاحتكام إلى لغة العقل والمنطق والمصالح الوطنية العليا في إطار ما تم الاتفاق عليه في القاهرة ودعوة الإطار القيادي لمنظمة التحرير لاتخاذ الخطوات العملية لإنهاء الوضع القائم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا