مقالات

هل فتح القدس اسهل من فتح ادلب؟

منذ سبعينيات القرن الماضي وانتشرت جماعة الاخوان المسلمين في ريف المحافظة وبعض العوائل داخل المدينة، وبعد احداث الثمانينيات تحول عمل الجماعة من النظام العلني الى التنظيم السري، واستمر هذا الامر الى ما بعد اجتياح العراق في عام 2003، والانفتاح الاقتصادي الكبير على تركيا، فبعد هذه المرحلة، عملت الاموال السعودية والوهابية على تعزيز جذور هذا الفكر في المدينة، وبتنا نشاهد في القرية الواحد اكثر من مسجد وهابي، وساهم هذا الامر باعتناق الاهالي لهذا الفكر الذي يلغي الاخر وجميع من يختلف معه.

بعد ان اندلعت الحرب السورية وبشهر او اثنين، تحول وجه ريف المحافظة، واصبحت في افغانستان بين ليلة وضحاها، وخلال هذه الفترة ارتكبت اول مجزرة بحق القوات الحكومية، حيث قام بعد اقل من شهرين اهالي خان شيخون بذبح عناصر مفرزة الامن جميعا، ومن ادلب خرج علينا اكل القلوب والاكباد، والمهددين بالذبح "بالذبح جئناكم بلا اتفاقية" وغيرها من الشعارات التي مهددت لمستنقع الدماء الذي تسبح فيه سوريا الان.

مدينة ادلب وكما قلنا سابقا ان ارضها تقبل اي بذرة تزرع وشعبها يقبل اي فكرة تسمع، وجدت "جبهة النصرة" فرع القاعدة السوري فيها المأمن من كل شيء، والبيت المطيع على السراء والضراء، وان كانت جميعها ضراء على اي حال.

شيئا فشيئا بدأت "النصرة" باكل ادلب وهضم جميع الفصائل المسلحة او اغلبها المناهضة لها، وباتت هي تورا بورا، او قندهار ابو محمد الجولاني.

منذ فترة والدولة السورية وباي اتفاق مصالحة ترسل الرافضين لها الى ادلب، ويتم تجميعهم من حمص وحلب ودمشق وريفها ودرعا وريفها، ومن جميع الاماكن، وحتى من لبنان وجرود عرسالها، وفيها الجميع من جاكرتا الى طنجة ومن بكين الى برلين ومن باريس الى نيويورك، وفيها الزنج والإفرنج والقفقاج والصقلاب والبشناق والتاتار والأتراك أهل الله.. والهلاك والفقراء والملاك والفجار والنساك.. فيها كل من وطىء الثرى.

وطبعا جميع ما ذكرنا مدربين تدريبا عاليا على المعارك وخصوصا حروب العصابات بالاضافة الى التجهيزات العسكرية الكبيرة التي يملكونها، والعقيدة القتالية التي تجعلهم يحاربون حتى اخر رمق، ودولهم تبرت منهم والغت جنسياتهم مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا وكندا وتركيا والسعودية وتونس والمغرب وغيرها من الدول. ومدينة ادلب ليست مثل الرقة صحراء وصغيرة، بل هي محافظة كبيرة تتمتع بتضاريس صعبة وليست بالسهلة، وهو ما يجعل المعركة فيها اصعب بكثير من الرقة.

معركة تحرير ادلب باتت بفعل هذه العوامل اصعب من معركة تحرير القدس او تحرير القسطنطينية، وان تم تحريرها واستسلم من فيها، ماذا سيكون مصيرهم بعد ان تخلت دولهم عنهم؟ هل سنوجد ادلب مريخية نرسلهم اليها على متن سفينة فضاء خضراء مثلا؟

ربما تكون التراجيديا السورية هي الاسوء في التاريخ الحديث.

ابراهيم شير
كاتب واعلامي سوري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا