الارشيف / مقالات

"نتنياهو" يغتصب القيم الإنسانية

د. خالد معالي

يزعم "نتنياهو" أن دولته؛ هي الوحيدة التي تتمتع بالحرية والديمقراطية، وسط غابة من الوحوش العرب؛ لكن ما يقال شيء والواقع شيء آخر؛ فصحيح أن الحكم ظاهره ديمقراطي؛ ولكنه للمحتلين فقط، وباطنه في العذاب؛ في الوقت الذي يهجر ويطرد الشعب الفلسطيني من أرضه وتصادر لصالح التوسع الاستيطان، تحت مسميات إنسانية نبيلة؛ الهدف منها هو سلب حياة الفلسطينيين؛ من أرض وموارد ومقدرات وتاريخ وتراث بطريقة ماكرة لا تثير المجتمع الدولي الرافض للاستيطان.

آخر شطحات وصرعات "نتنياهو" في تضليل المجتمع الدولي؛ هو وضعه لحجر الأساس لإقامة كلية طب  وكلية تراث؛ في جامعة مستوطنة "اريئيل" شمال سلفيت،  بمشاركة ما يسمى وزير التعليم "نفتالي بينت"؛ مستغلا كعادته؛ احترام العالم للقيم الإنسانية الرفيعه النبيلة مثل مهنة الطب التي لا يختلف عليها اثنان.

يعتبر وضع حجر الأساس لكلية الطب يوم الخميس الماضي؛ ليس بهدف أنساني بقدر ما هو تثبيت وفرض وقائع الاستيطان على الأرض بالقوة الناعمة المخادعة، وبمثابة اغتصاب للقيم الإنسانية؛ حيث أن تجمع مستوطنة "اريئيل" المكون من 25 مستوطنة وممتد من حاجز زعترة جنوب نابلس وشرق سلفيت؛ حتى كفر قاسم في أل 48؛ تقول سلطات الاحتلال عنه انه سيضم لكيانها ولا انسحاب منه في المفاوضات المستقبلية.

إقامة كلية طب فوق أرض مسلوبة بالقوة والقهر والجبروت؛ هو محاولة لتضليل الرأي العام والمجتمع الدولي حول حقيقة الاستيطان باستغلال المعاني الإنسانية ومهن الطب السامية والنبيلة لقهر وسلب شعب وطرده من أرضه.

المطلوب من المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي؛ فضح أهداف ومرامي الاحتلال الماكرة؛ وذلك بعدم الاعتراف بجامعة مستوطنة"اريئيل" ولا بكلياتها، ومن ضمنها كلية الطب وكلية التراث لاحقا؛ كونها أقيمت فوق أراضي يقول القانون الدولي  عنها أنها محتلة ويمنع إقامة منشآت تتبع الدولة المحتلة فوقها.

سلطات الاحتلال أغرقت محافظة سلفيت بالمستوطنين تحت ستار التعليم والمهن الإنسانية النبيلة في محاولة لتضليل وخداع المجتمع الدولي، وذلك على حساب المزارعين الفقراء والبسطاء الذين فقدوا مصدر دخلهم من الأراضي المصادرة بالقوة؛ لصالح التوسع الاستيطاني، وبات المجتمع الفلسطيني فقيرا بسبب الاحتلال.

المؤسف انه لم يجري حراك على قدر الحدث من قبل الفلسطينيين؛ بحيث بات أمر الاستيطان ميئوسا منه من قبل الفلسطينيين ولا طاقة لهم به؛ كما قالت "عميرة هس" الكاتبة في دولة الاحتلال.

القانون الدولي لا يجيز الاستيطان؛ ولم يجري فلسطينيا استغلال قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي حول الجدار التي قضت بإزالته وتعويض الفلسطينيين، ولم يجري استغلال قرار مجلس الأمن رقم 2334 بالشكل المطلوب، فلماذا هذا التراخي من قبل الفلسطينيين والعرب المؤسف وغير المقبول إطلاقا!؟

خيارات متعددة ومتاحة وكثيرة جدا لمواجهة وتحدي الاستيطان؛ فيكفي أن المجتمع الدولي يرفضه؛ ولكن الرفض لا يكفي، وهذا منوط بأصحاب القضية، و"نتنياهو" يتحدى القانون الدولي لمعرفته انه لا يوجد ضغط حقيقي عليه، وهذا ليس بسبب تركيبة المجتمع الدولي؛ ولكن بسبب عدم التحرك العربي والفلسطيني السليم في مواجهة الاستيطان الذي يكتفي في الغالب ببيانات الشجب والاستنكار " وكفى الله المؤمنين القتال"؛ والتي تفرح وتبهج "نتنياهو".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا