مقالات

واقترب موسم الحصاد 9

كانت امينة تواصل همساتها بصوتها الواهن :

- كان الشيء الوحيد الذي شعروا حياله بالخطر هو الشهيد عبد الله ...وخططه المحبوكه ..كان الخطر الحقيقي الوحيد الذي يهدد امنهم وأقلق منامهم وتوعدهم بالعودة الى شتاتهم عبر العالم ..نعم كان هو الشهيد عبد الله ..

وصمتت هنيهة متأملة محمد الذي يسمعها صامتا شاردا متمعنا فيما تقول وهي تعلم انه رغم سمة الصمت الغالبة على شخصيته الا ان الله قد وهبه عقلا فذا فهو الاول على مدرسته وكل مدرسيه يشهدون له بالعبقرية ورأته يترك تأمل المطر عبر النافذة ويستدير لها بهدوء وهو يسأل:

- هل حقا كان اليهود مشتتين في العالم؟

- في العصور القديمة لم يكن يوجد في فلسطين هود..

ورأته يجلس بجوارها منصتا وهي تتابع:

- ثم بدأوا يدخلون كقبائل متفرقة ويتجمعون من كل أقطار العالم ..

- لماذا؟؟

- للسيطرة على أرضنا يا محمد فهم يعتقدون أنها أرضهم ويطلقون عليها اسم (أرض الميعاد) ومستعدون لطردنا منها متى استطاعوا

- لكن هذه أرضنا وهذا ظلم

- اليهود يا صغيري لا مبدأ لديهم ...مبدأهم الوحيد هو تحقيق مصلحتهم الخاصة وفي سبيل تحقيقها يبيحون أنفسهم فعل أي شيء ..قالغاية عندهم تبرر الوسيلة ...

ولاحظت صمت محمد الذي تعتبره اشارة الى ان مصنع الفكر عنده بدأ يعمل وتأملت برق عينيه الذي ينم عن فطنة عجيبة وبدا وكأن الشمس طالت غيبتها مع الايام التالية ودخول شهر يناير الملبد بالغيوم وأمينة تجلس بجوار ابنها أمام كانون الفحم ليتدفآن وهي تتمتم:

- لكن عندما احتل الرومان فلسطين قضوا عليهم نهائيا وعادوا قلة.

- ومن هم الرومان؟

- من سكنوا روما

- أهم مسلمين مثلنا؟

- لا لكن اليهود لم يحبهم أحد قط لا المسلمين ولا غيرهم لأنهم أثبتوا لكل من تعامل معهم أنهم لا أمان لهم .

- رائع ! أصبح اليهود مهزومين بقدوم الرومان.

- نعم وحكم الرومان البلد واليهود فيها قلة قليلة ..ولكن في يوم من الايام جاء السلوقيين للسيطرة على ثرواتنا وقد قرروا أن يحاربوا الرومان ويحتلوا أرضنا وقد ساعدهم اليهود في ذلك

- يالهم من خبثاء ! لقد عرفوا متى يضربون الضربة .

فابتسم امه لفطنته و أضافت:

- ولكن السلوقيين اضطهدوا اليهود ونبذوهم ..فعاد اليهود يطلبون المساعدة من الرومان..

هنا استدار اليها محمد بنظرة استنكار عجيبة فاتسعت ابتسامتها أكثر وهي تضيف:

- نعم هؤلاء هم اليهود يا صغيري ..كما قلت لك ساقا لا مبدأ هم عند مصلحتهم .

يتبع...

13693

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا