الارشيف / مقالات

ماذا يحدث في البادية.. غرفة الموك تطلق معركة الارض لنا ضد الجيش السوري

العالم - مقالات

وحسب البيانات الصادرة، يشارك في معركة «الأرض لنا» التي انطلقت فجر أمس الأربعاء، كل من ميليشيا «أسود الشرقية» و«قوات أحمد العبدو» فقط.

وقد بدا الإرباك واضحاً منذ اللحظات الأولى لإطلاق المعركة إذ على حين تحدثت بعض البيانات عن أنها «هجوم واسع»، ذكرت بيانات أخرى أنها «عملية مباغتة»، كما أن البيانات لم تحدد ما أهداف المعركة ولا النطاق الجغرافي الذي ستحدث فيه، بل اكتفى البيان المقتضب الصادر عن «أسود الشرقية» بالقول: إن «هجوماً واسعاً يشنه «أسود الشرقية» و«قوات أحمد العبدو» على مواقع النظام والمليشيات الإيرانية في البادية السورية ضمن معركة الأرض لنا».

ويستثني البيان ذكر «مغاوير الثورة» ضمن الفصائل المشاركة في معركة «الأرض لنا» وهو أمر يحمل دلالات كثيرة، وخاصة أن البيان السابق الذي صدر بخصوص معركة «بركان البادية» جاء تحت اسم «فصائل الجيش الحر» من دون ذكر لأسماء فصائل بعينها.

ويقلل عدم اشتراك «مغاوير الثورة» في المعركة من أهميتها وخطورتها ويضعها في خانة تعزيز الضغوط التي تمارسها واشنطن على الجيش السوري وحلفائه من أجل إيقاف عمليتهم بالقرب من الحدود مع الأردن والعراق، إضافة إلى ضغوطات أخرى من قبيل الغارة الجوية التي نفذتها طائرات التحالف الدولي ضد رتل للجيش السوري وكذلك إلقاء المنشورات التحذيرية مؤخراً.

ويأتي التقليل من أهمية المعركة كنتيجة طبيعية لموقع «مغاوير الثورة» المتميّز بالنسبة لواشنطن، فهو المليشيا المدعومة مباشرةً من البنتاغون ومن دون المرور بغرفة عمليات «الموك» التي تخضع لها الفصائل الأخرى مثل «أسود الشرقية»، وأهم ما يترتب على ذلك أن استبعاد «مغاوير الثورة» من المعركة يعني تحييد طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، عنها، أي عدم تأمين غطاء جوي للفصائل المشاركة فيها، لأن هذه المزايا هي حصراً للقوات التي يقودها مهند الطلاع رجل أميركا الأول في تلك المنطقة.

وكما تختلف موارد الدعم بين هذه الفصائل وطبيعة علاقاتها مع واشنطن والتحالف الدولي، فإن انتشارها على الأرض يختلف أيضاً، إذ تحتكر «مغاوير الثورة» منطقة التنف التي تتمتع بحساسية عالية جداً بعد أن تفاقم التوتر الإقليمي والدولي حولها مؤخراً، في حين تتوزع «أسود الشرقية» و«قوات أحمد العبدو» بين مناطق بئر القصب والقلمون الشرقي وهي مناطق رغم أهميتها الإستراتيجية، إلا أنها خارجة عن إطار التنافس الدولي، حتى الآن على الأقل.

وقد جاء إطلاق معركة «الأرض لنا» بعد ساعات من مسارعة قياديين في «أسود الشرقية» و«مغاوير الثورة» إلى الكشف عن معلومات جديدة حول تلقيهما دفعات من الدعم العسكري، وذلك خلافاً لتأكيدهما قبل أيام أن التحالف الدولي يهمل طلباتهما للدعم إذا كان الهدف هو قتال «النظام السوري».

وأغفل التقرير الذي نشرته وكالة «رويترز» التركيز على هذه النقطة وتحديد الجهة المستهدفة من وراء زيادة الدعم الأميركي لهذه الفصائل هل هو تنظيم داعش أم الجيش السوري وحلفاؤه، لكن التقرير تعمد على ما يبدو الإيحاء أن زيادة الدعم مرتبطة بتقدم الجيش السوري الأخير في المنطقة وأنها تهدف إلى منع فتح طريق إيران دمشق لبنان.

قائد «جيش أسود الشرقية» طلاس السلامة، وهو واحد من الميليشيات المنضوية تحت لواء «الجيش السوري الحر» المدعومة من البرنامج التابع لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، نقلت «رويترز» عنه: «صار في زيادة للدعم»، وأضاف: «مستحيل نخليهم يفتحوا هذا الطريق» بين بغداد ودمشق، كما نسبت إلى قائد كبير في جماعة «مغاوير الثورة» المدعومة من البنتاغون «إن الأسلحة تتدفق بانتظام على قاعدته قرب الحدود العراقية منذ أن بدأت القوات الموالية للحكومة السورية الانتشار هذا الشهر»، ولا يخفى الإيحاء المتعمد بوجود ترابط بين الدعم وتقدم الجيش، وكأنه إشارة إلى أنه يأتي في إطار الرد عليه.

ويتناقض هذا الكلام مع تصريحات سابقة أدلى بها قبل عدة أيام فقط متحدث رسمي باسم «مغاوير الثورة» حول رفض التحالف الدولي تقديم الدعم إذا كان الهدف هو القتال ضد النظام السوري، حيث قال المتحدث الإعلامي باسم «مغاوير الثورة» البراء الفارس: «طلبنا دعماً بالقوات والسلاح لمواجهة النظام والميليشيات الموالية له، ولم نتلق ردوداً إيجابية»، لافتاً إلى أنهم «عندما يطلبون دعماً لمواجهة تنظيم «داعش» تكون الردود سريعة»، وأكد أن «قوات التحالف الدولي تهمل طلباتهم للسلاح إذا كان بهدف محاربة قوات النظام».

هذا يجعل الاحتمالات محصورة أمام ثلاثة خيارات: إما أن واشنطن غيرت سياستها تجاه سورية، وأصبحت تقوم بتقديم الدعم العسكري للمليشيات بهدف القتال ضد الجيش السوري، وهو أمر مستبعد حتى الآن، ولاسيما أن تصريحات المسؤولين الأميركيين حتى في أعقاب غارة التنف كانت حريصة على تأكيد عدم وجود أي تغيير في هذه السياسة. والثاني أن واشنطن توزع الأدوار بين المليشيات فتوكل مهمة مهاجمة الجيش السوري لفصائل «الموك» مثل «أسود الشرقية» و«أحمد العبدو» على حين تمنع فصائل البنتاغون من ذلك أي «مغاوير الثورة»، وهو ما قد يفسر بهذه الحالة عدم مشاركة الأخير في معركة «الأرض لنا».

لكن يبقى الخيار الثالث وهو تعمد «أسود الشرقية» إثارة بلبلة حول الدعم الأميركي وهوية الجهة المستهدفة به، والغاية من ذلك هي ممارسة حرب نفسية على الجيش السوري من خلال الادعاء أن أي هجوم يقوم به يحظى بدعم دولي.

غير أن أهداف «أسود الشرقية» قد لا تقتصر على مفاعيل الحرب النفسية وحسب، بل قد تكون له غايات مختلفة من وراء هذه الخطوة من أهمها، غايات مرتبطة برغبته في تحسين دوره وتوسيع نفوذه على حساب الفصائل الأخرى بما فيها «مغاوير الثورة».

وكشف مدير المكتب الإعلامي في «أسود الشرقية» سعد الحاج الشهر الماضي عن التباين بين أهداف فصيله، وأهداف «مغاوير الثورة»، حيث أكد في حديث صحفي مع موقع سوري معارض أن «مشروع «مغاوير الثورة» غير منطبق تماماً مع أهداف مشروعنا»، مشيراً إلى أن هذا التباين يشكل أحد موانع التوحد بين الطرفين. وشدد الحاج في حديثه على أن «أسود الشرقية» يهدف أن «يكون نواة لمظلة سياسية وعسكرية لمحافظة دير الزور»، والمفارقة أن السيطرة على دير الزور هي الهدف الوحيد الذي يعمل عليه أيضاً «مغاوير الثورة».

فهل يعمل الطرفان بالفعل ضمن إطار جبهة واحدة ومتكاملة، أم إن التباينات والخلافات بينهما سوف تتفاقم مع الأيام وتظهر على العلن كلما قصرت المسافة التي تفصلهما عن دير الزور؟

وكالة أوقات الشام الإخبارية: عبدالله علي

2-112

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا