الارشيف / اخبار عربية / السعودية

لبدة.. قلب حائل الموجوع

عالم نيوز - وكالات لم يتبق من منازل ذلك الحي التاريخي الواقع في قلب مدينة حائل ويعود عمره لأكثر من 250 عاما سوى البعض من أطلاله، التي باتت آثارا مهملة تحاكي الماضي الجميل لأهاليه.

«لبدة» حي عرف عن ساكنيه الألفة والمحبة والترابط فيما بينهم طيلة القرون الماضية، لكن ما إن تحول ذلك الإرث إلى خطر يهدد حياة قاطنيه الحالية، بعد أن أهملوا منازلهم وانتقلوا إلى الأحياء الجديدة في المدينة، وأضحت تلك البيوت آيلة للسقوط خلاف الكثير التي سقطت أجزاء منها وغدا الحي ملاذا للعمالة الوافدة التي احتلت الأحياء القديمة بكثرة.

«عكاظ» تجولت بين أرجاء «لبدة» التاريخي الذي لا تتجاوز مساحته 300 ألف متر مربع، ويحوي الكثير من البيوت الطينية والبساتين المهملة، والتقت عددا من سكانه الذين عبروا عن امتعاضهم من إهمال المنازل القديمة، سواء من قبل ملاكها أو الجهات المعنية، مطالبين بإلزام أصحاب البيوت على ترميمها أو إزالتها بعد أن باتت تشكل خطرا على أهالي الحي.

بداية، أكد يوسف الجباري أن حي لبدة من أقدم أحياء حائل التاريخية، ويعد من الأحياء الأثرية، إذ يحوي الكثير من المنازل الطينية ذات الطابع العمراني الأثري، مضيفا أن المنازل للأسف أهملت من قبل أهلها بعد أن انتقلوا إلى منازل جديدة خارج الحي وأصبحت آيلة للسقوط والبعض منها سقط وبقيت أطلاله، وصار يشكل خطرا على ساكني الحي خلاف تحول أكثرها إلى مجمع نفايات ومأوى لبعض العمالة المخالفة، موضحا أن الحي يعد في قلب مدينة حائل وبالقرب من السوق التجاري القديم وجميع الخدمات قريبة منه، مع ذلك يظل مهملا ويحتاج لوقفة واهتمام من قبل الجهات المعنية، وطالب الجباري بوضع حلول جذرية لمشكلات الحي، سواء عبر إلزام أهالي لبدة ومن يملكون منازل مهجورة إلى إزالتها أو ترميمها، بدلا من وضعها الحالي والخطير.

تنافر الأهالي

من جهته، قال عبدالله العبيداء إن لبدة حي اجتماعي عُرف عن أهله التآلف والترابط في ما بينهم واللحمة الواحدة، حتى بعد انتقالهم من الحي وهجرهم لمنازلهم فهم يجتمعون بشكل دوري، مشيرا إلى أن الحي كانت تسكنه أكثر من 50 أسرة من أهالي حائل والآن لا يقطنه سوى 10 عوائل، بعد أن هجر الآخرون منازلهم وباعها بعضهم.

وأوضح العبيداء أن هناك قلة من الأهالي عادوا مجددا إلى الحي بعد انتقالهم سابقا إلى الأحياء الجديدة، وأزال منزله الطيني القديم وشيد بدلا منه منزلا من الطراز الحديث وسكن فيه رغبة منه في استعادة الماضي العريق الذي عاشه آباؤه وأجداده في هذا الحي الأثري، وبحثا عن التآلف والترابط بين الجيران الذي افتقدته بعض الأحياء الجديدة، مبينا أن أحد أبناء لبدة حول منزله المهجور من 30 عاما إلى منتجع سياحي ومقر دائم لاجتماع عدد كبير من الأهالي.

واقترح العبيداء على الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني منح أهالي لبدة وأصحاب المنازل الطينية القديمة والمهجورة قروضا مالية لمساعدتهم في ترميم منازلهم وتحويلها إلى منتجعات سياحية ومزارا سياحيا لزوار المنطقة، خصوصا أن الحي واجهة من واجهات المنطقة كونه من الأحياء القديمة ذات التاريخ الأثري العريق، وذلك بدلا من إهماله بهذه الطريقة الخطرة وظهوره بالمنظر البشع الذي لا يليق بأحد أعرق أحياء حائل، لافتا إلى أن القروض المالية تشجع مالك المنزل التراثي على الاهتمام به واستثماره في مجال السياحة وفي الوقت نفسه تحافظ على التراث العمراني من الزوال.

إعادة تخطيط

من جانبه، طالب المواطن سالم الشديد الجهات المختصة بالسعي لإعادة تنظيم وتخطيط هذا الحي العشوائي، إما بتثمين أجزاء من الأملاك وتوسعة الشوارع الضيقة مقابل مبلغ مالي أو التعويض بأراض بديلة في أحياء أخرى، لتكون المنطقة تراثية وسياحية تحت إشراف هيئة السياحة، خصوصا مع قربها كذلك من سوق برزان الذي يعد من الأسواق الشعبية القديمة في حائل والذي يمنح موقعها أهمية كبرى.

وأضاف الشديد أن نسبة عظمى من سكان حي لبدة حاليا من العمالة الوافدة والمتخلفة الذين يقطنون الكثير من منازله الآيلة للسقوط، مطالبا الجهات المعنية بوضع حد لسكنهم وسط الحي، لافتا إلى ضرورة اهتمام أمانة حائل بالحي من ناحية النظافة وإزالة المخلفات المتراكمة على قارعة الطرق والشوارع الضيقة.

إهدار للتراث

فيما شدد حمود الخطيب على أن إهمال الحي بهذه الطريقة يعتبر إهدارا وإضاعة لتراث حائل فالمنطقة تراثية ويجب الحفاظ على إرثها التاريخي، وعلى الجهات المعنية التدخل للحفاظ على ذلك، مشيرا إلى أنه قبل أكثر من 10 سنوات شكلت لجنة من الهيئة العامة للسياحة وشركة جاتو الألمانية للسياحة لدراسة وسط حائل التاريخي، خصوصا أحياء (لبدة وسرحة) ويشمل كذلك أبراج برزان وقلعة أعيرف والقشلة، وتم وضع الأفكار والأسس لإعادة نشاط تلك الأحياء ووهجها التاريخي، مضيفا أنه تم عرض الدراسة على أمير حائل والأمين العام للهيئة العليا لتطوير منطقة حائل وأمين المنطقة وأمين الغرفة التجارية الصناعية بحائل وعدد من المختصين، واستبشرنا خيرا بهذه الدراسة التي كانت ستحفظ تراث المنطقة من الضياع، لكن للأسف ذهبت هذه الدراسة أدراج الرياح.

برنامج للشكاوى

في مقابل ذلك طرحت «عكاظ» مطالبات بعض السكان وامتعاضهم وآرائهم حول ما آل إليه حيّهم، على مدير المركز الإعلامي في أمانة منطقة حائل سعد الثويني، الذي أكد أن هناك لجنة مشكلة من عدة جهات حكومية في إمارة المنطقة لدراسة وضع المنازل الآيلة للسقوط ومعالجة مشكلاتها كل وفق الاختصاص، وقال الثويني لـ «عكاظ» أن مهمة تنظيف الأحياء أوكلتها أمانة حائل إلى شركات نظافة متخصصة في هذا المجال تحت متابعة بلدية الوسط وتقوم بأعمال النظافة بشكل يومي وبإمكان الأهالي في حال وجود أي ملاحظة الإبلاغ والتواصل عبر برنامج خدماتي عبر الواتس آب وتحديد موقع المخالفة وستعالج المشكلة خلال 48 ساعة.

دراسات مؤجلة

ولإكمال كافة المحاور كان لابد من سؤال فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة حائل عن الإجراء المتبع، ليؤكد مديرها العام المهندس فيصل مدني أنه تم عمل دراسة خطة التنمية السياحية لمدينة حائل وتضمنت مركز مدينة حائل التاريخية بأحيائها القديمة، وكان من ضمنها حي لبدة، ووضع تصور أولي للتطوير، إلا أن الملكيات الخاصة بالموقع وأنظمة نزع الملكية من قبل أمانة منطقة حائل أدت إلى تأخر تنفيذ الدراسة، لذا فإن تطبيقها يحتاج إلى إجراءات وميزانيات ووقت طويل.

• الحي: لبدة

* العمر 250 عاما

* المساحة 300 ألف م2

* عدد سكانه الأساسيين 50 أسرة

* الإشكاليات:

المنازل قديمة وآيلة للسقوط ـ

سيطرة العمالة الوافدة ـ

تحول الشوارع لمرمى نفايات

* المميزات:

المنازل تحمل الطابع التاريخي

تحويلها إلى مزار سياحي


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا