اخبار عالمية

الأزمات العالمية ترفع مبيعات الأسلحة الأميركية

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

عالم نيوز-وكالات بدأت في الآونة الأخيرة تنفيذ خطوات واقعية لتفعيل خطط ورؤى 2030 في عدد من دول المنطقة العربية، والتي تتضمن صناعة تجميع لأحدث الأسلحة المتطورة، بل وتصنيع بعض أجزاء من تلك الأسلحة محلياً. وتثبت هذه الخطوات أن الرؤى ناجعة وتواكب معطيات ومتطلبات القرن الحالي.

فوفقاً لما ورد بمقال للبروفيسور تيرانس غواي، أستاذ إدارة الأعمال الدولية بجامعة "بنسلفانيا"، فإن من السمات المميزة للقرن الحادي والعشرين أن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى ولاتزال - حتى الآن على الأقل - تحظى بلقب "أكبر مصدر للسلاح على مستوى العالم"، ويوضح غواي قائلا: "إن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بترتيبها رقم واحد تقريباً كل عام، منذ انتهاء الحرب الباردة".

وظلت الولايات المتحدة تسيطر على 29% من السوق العالمية لصادرات الأسلحة في الفترة من 2005 إلى 2009، ثم زادت حصتها إلى 31% من 2010 إلى 2014، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، وهو أكبر مصدر في العالم لإحصائيات إنفاق الدفاع وتجارة الأسلحة.

وجاءت روسيا في المرتبة الثانية بنسبة 27%، وهي زيادة كبيرة عن 22% في الفترة السابقة، تليها الصين وألمانيا وفرنسا، ولكل حصة 5% من سوق الأسلحة.

إن الثروات السريعة الارتفاع في الأسواق الناشئة، مثل الهند وبلدان في إفريقيا، تؤدي إلى حدوث سعي إلى تراكم حصة متزايدة من الأسلحة تسهم بسرعة في تغيير سوق الأسلحة، ولا سيما أن عدم الاستقرار العالمي يبدو في تزايد عاماً تلو الآخر.

كما أن الزيادة الكبيرة في الصراعات، التي تشترك فيها جهات فاعلة، من غير الدول في الشرق الأوسط وإفريقيا، تجبر مزيداً من البلدان على تخزين السلاح، مما يخلق المزيد من الطلب على الدبابات، وأنظمة الأسلحة المتقدمة، وخاصة الأسلحة الخفيفة.

كما أن الصراعات الإقليمية بين الهند وجيرانها باكستان والصين، وكذلك المملكة العربية السعودية ودول الخليج مع إيران، لا تزال تتصاعد. وتقدر دائرة أبحاث الكونغرس في الولايات المتحدة أن عمليات نقل الأسلحة العالمية ارتفعت من نحو 51 مليار دولار في عام 2004 إلى 85 مليار دولار في عام 2011، وبلغ إجماليها ما يربو على 500 مليار دولار في مدة 8 سنوات فقط.

هيمنة الشركات الأميركية

في الوقت الراهن، لا تزال صناعة الدفاع العالمية مجالاً لهيمنة الشركات الأميركية. وتدخل 6 شركات أميركية ضمن قائمة أكبر 8 شركات عالمية، استنادا إلى SIPRI. وتتصدر "لوكهيد مارتن" قائمة مبيعات الأسلحة بقيمة 35 مليار دولار، بينما احتلت "بوينغ" المركز الثاني (31 مليار دولار). أما "رايثيون" فسجلت (22 مليار دولار) و"نورثروب غرومان" (20 مليار دولار)، و"جنرال ديناميكس" (19 مليار دولار) في المرتبة الرابعة إلى السادسة، في حين احتلت "يونايتد تكنولوجيز" المركز الثامن (12 مليار دولار).

ومن الواضح أن جزءاً كبيراً من عائدات هذه الشركات يأتي من وزارة الدفاع الأميركية. ولكن الصادرات ضرورية لأنها تسمح للشركات بإنتاج كميات أكبر من الطائرات المقاتلة والدبابات وأنظمة الأسلحة الأخرى، مما يؤدي إلى انخفاض تكلفة الوحدة، الأمر الذي يعود بالنفع على البنتاغون ودافعي الضرائب الأميركيين في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من أن صادرات الأسلحة تساعد على تحقيق الأمن القومي وأهداف السياسة الخارجية، فإنها توفر منافع اقتصادية كبيرة أيضاً، ولا سيما للعمال والمجتمعات المحلية التي يتركز فيها الإنتاج.

من يشتري السلاح؟

يتصيد المشترون، في آسيا والدول المطلة على المحيط الهادئ والبحار المتاخمة له، معظم الأسلحة الأميركية، أو 48% منها، في حين اشترى المتلقون في الشرق الأوسط 32%، وهناك 11% أخرى ذهبت إلى أوروبا.

وفي الوقت نفسه، كان أكبر المشترين من روسيا هم الهند والصين والجزائر، الذين يستهلكون 60% من صادرات روسيا من الأسلحة. وعموماً، باعت روسيا الأسلحة إلى 56 بلداً، وإلى المتمردين الذين تدعمهم في أوكرانيا، وفقاً لإحصاءات SIPRI.

ومن بين الاتجاهات العالمية الأكثر إثارة للاهتمام، زيادة الإنفاق الدفاعي وتجارة الأسلحة في اقتصادات الأسواق الناشئة. وكانت الهند أكبر مستورد للأسلحة من عام 2010 إلى عام 2014، وهو ما يمثل 15% من إجمالي واردات الأسلحة العالمية، تلتها المملكة العربية السعودية والصين والإمارات العربية المتحدة.

ومع زيادة ثراء البلدان في آسيا وإفريقيا، تنفق مبالغ أكبر على الدفاع، ولا سيما الأسلحة المستوردة من أكبر المنتجين في العالم.

أما إفريقيا، التي حققت جزءاً من ملموساً من النمو الاقتصادي الأكثر أهمية في العالم خلال العقد الماضي، فقد شهدت زيادة في واردات الأسلحة بنسبة 45% خلال السنوات الـ5 الماضية. ويرجع جزء من ذلك إلى عائدات غير متوقعة تحصل عليها البلدان المنتجة للنفط، في حين أن الصراع الدولي بين الجزائر والمغرب، والصراعات داخل الدول في نيجيريا والكاميرون يدفعان إلى مزيد من الطلب على السلاح.

واحتلت الصين التي تجاوز اقتصادها مؤخراً مستوى اقتصاد الولايات المتحدة، على أساس تعادل القوة الشرائية، المركز الثالث في صادرات الأسلحة للمرة الأولى مما يدل على أهميتها المتزايدة في الشؤون الدولية. كما تظهر أيضا ميزانية الدفاع المتصاعدة بسرعة في الصين، الأمر الذي يهم الكثيرين من جيرانها، جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة.

سوق الأسلحة غير المشروعة

تقليدياً، كانت الدول هي المشترية الرئيسية للأسلحة. ومع ذلك، فإن صعود الجهات الفاعلة من غير الدول، المصنفة جماعات إرهابية، مثل "القاعدة" و"بوكو حرام" و"داعش" قد أثار المخاوف بشأن سقوط الأسلحة في أيديهم، وذلك لأن منظمات مثل هذه نادراً ما تشتري الأسلحة مباشرة من البلدان الرائدة المصدرة للأسلحة - وبالتأكيد لا تشتري الطائرات والدبابات والمدفعية الثقيلة.

إن المجموعات الإرهابية ومجموعات حرب العصابات عادة ما تحصل على الأسلحة بطريقتين، تتمثل أولاهما في الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة (التي يحملها الأفراد) مثل البنادق الهجومية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والألغام الأرضية. ولقد جرى تداول العديد من هذه الأسلحة على مدى عقود، نتيجة الدعم الأميركي والسوفييتي لحلفائهما خلال الحرب الباردة.

ويتم تهريب هذه الأسلحة بسهولة عبر الحدود حالياً، وتسهلها جميع الفوائد المالية واللوجستية والاتصالات التي تجلبها العولمة إلى التجارة الدولية المشروعة.

فعندما تنهار بلدان مثل ليبيا وتنحدر إلى هاوية الحرب الأهلية، يتم الحصول على إمداداتها من الأسلحة بسرعة من خلال الفصائل داخل البلاد، أو تدخل سوق الأسلحة العالمية غير المشروعة.

والطريقة الثانية التي تكتسب بها المنظمات غير الحكومية أسلحة فمصدرها الجنود الذين هزموا في المعارك، أو الإمدادات العسكرية من المناطق التي وقعت في أيدي الغزاة. وهكذا، على سبيل المثال، تستفيد "بوكو حرام" من المتعاطفين معها من الجيش النيجيري، الذين سهلوا نقل الأسلحة إلى المجموعة الإرهابية، فضلاً عن الحدود التي يسهل اختراقها والتي تجعل من السهل نقل الأسلحة من البلدان المجاورة.

وحصلت "داعش" على العديد من الأسلحة الخفيفة من ساحة المعركة عندما هزمت بعض تشكيلات من القوات العراقية، فضلاً عن أسلحة أكثر تطوراً عندما استولت على قواعد عسكرية.

ومن الحقائق التي يؤسف لها أن مزيداً من الناس في جميع أنحاء العالم، ولا سيما من غير المقاتلين، يلقون حتفهم بهذه الأسلحة الخفيفة، أكثر ممن يقتلون بنظم الأسلحة الأكثر كلفة، والمرتبطة بمقاولي الدفاع الرئيسيين مثل "لوكهيد مارتن" أو شركة "بي إيه سيستمز".

تغير نوعي بعد 11 سبتمبر

وفي عالم ما بعد هجمات 11 سبتمبر، يعطي القادة العسكريون الأولوية للقيادة والسيطرة والاتصالات والكمبيوتر والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع أكثر مما هو عليه الحال بالنسبة لأنظمة الأسلحة التقليدية مثل الطائرات والسفن والدبابات.

ونتيجة لذلك، فإن الشركات الأقل شهرة مثلL-3 Communications و Exelis و Leidosتتحرك بسرعة في إطار التصنيفات العالمية من خلال إنتاج إلكترونيات الطيران عالية التقنية والطائرات بدون طيار وأجهزة التشفير وأجهزة الاستشعار ونظارات الرؤية الليلية وخدمات تكنولوجيا المعلومات.

ونتيجة للتخفيضات في ميزانيات الدفاع بالولايات المتحدة، بعد حروب العراق وأفغانستان، عمدت معظم شركات الدفاع إلى تنويع مبيعاتها إلى المزيد من الطلبات غير الدفاعية، أو إلى بلدان أخرى عن طريق التصدير، وتسببت هذه التوجهات في زيادة المنافسة على عقود أسلحة البنتاغون، والتي أصبحت أكثر حدة، حيث يجري الحصول على سلع أقل وأسعار أعلى.

ولكن يبدو أن هذا التحول يتغير في ضوء ارتفاع مستويات انعدام الأمن العالمي من أمثال الجماعات الإرهابية، واستفزازات روسيا، والمنافسات في آسيا، والطموحات النووية في إيران وكوريا الشمالية. وفي الآونة الأخيرة، دعا الكونغرس إلى زيادة الإنفاق الدفاعي. كما أن بلداناً أخرى تستخدم قوتها الاقتصادية المتنامية لبناء قوتها العسكرية كذلك حتى تتمكن من حماية مصالحها بشكل أكثر فاعلية، فضلاً عن زيادة نفوذها الإقليمي والعالمي.

وفي نهاية المطاف، فمن المحتمل أن تكون شركات الدفاع هي الفائز الأكبر، في ظل انعدام الأمن العالمي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا